فيما عرض شارون امس على دمشق استئناف المفاوضات السلمية بدون شروط مسبقة اكد وزير خارجية اسرائيل انباء عن لقاء جرى بين شقيق الرئيس السوري بشار الاسد ومدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلي السابق ايتان بن تسور في العاصمة الاردنية عمان وهو الامر الذي كانت نفته شوريا نفيا قاطعا.
قال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم في حديث الى صحيفة "معاريف" ردا على سؤال حول لقاء بن تسور وماهر الاسد شقيق الرئيس السوري "وافقنا لايتان بن تسور على لقاء شقيق الرئيس السوري. هذه هي الحقيقة. بعد اللقاء عقدنا جلسة موسعة. كان ذلك في ذروة المواجهة الاميركية - السورية عقب الهجوم على العراق".
واضاف " نحن طلبنا في واشنطن من الاميركيين ان يطالبوا سوريا باغلاق مكاتب المنظمات الارهابية والكف عن تسليح حزب الله والانسحاب من لبنان (...) اعتقدنا آنذاك في ظل الجو العام الذي كان عدائيا ان ليس هذا هو الوقت المناسب لاقامة اتصالات مع السوريين. لم نرفض الامر، انتظرنا ولم نغلق أي باب".
وردا على سؤال حول اين وصلت الاتصالات اجاب "اقول اني على استعداد للتفاوض مع الاسد من دون شروط مسبقة. للسلام مع سوريا اهمية استراتيجية. انه ذخر في ذاته. ولكن من دون أمن لن يكون سلام".
وحول ما اذا كان الرئيس السوري يدرك مغزى وجود القوات الاميركية في العراق قال "انني لا اتفحص الكلى والقلب. يجوز ان الاسد يحاول تحسين صورته. لكن السؤال هو ما اذا كان آتيا بيدين نظيفتين في موضوع الارهاب وحزب الله ولبنان. في حال كهذه، سنبدأ معه مفاوضات سرية جدية لا علنية". وهل يمكن "التوصل الى سلام مع الرئيس السوري من دون التنازل عن هضبة الجولان؟ اجاب: "كل سلام معناه تنازلات من الطرفين. وهذه اشياء قاسية مثل شق البحر الاحمر. في السابق تنازلنا عن مناطق وحصلنا على اوراق". وأضاف ان "غالبية الشعب في البلاد ستؤيد تسويات اذا فهمت ان هناك شريكا حقيقيا. وفي المدى البعيد ثمة عهد جديد واصول اللعبة مختلفة". واعتبر ان "زيارة يقوم بها الاسد لاسرائيل ستكون مماثلة لتلك التي قام بها (الرئيس المصري الراحل انور) السادات. وان ذلك سيكون حدثا تاريخيا من دون شك".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي اكد الثلاثاء الماضي في حديث مع الاذاعة العبرية انه تلقى رسائل مختلفة حول اتصالات ترغب سوريا في اجرائها مع اسرائيل.
وقال شارون "لقد تلقينا كل انواع الرسائل من اسرائيليين وعرب اسرائيليين واردنيين جاءت لتتحدث الينا عن اتصالات مع النظام في سوريا".
ولكن دمشق نفت بشدة مثل هذه الادعات وقالت بثينة شعبان مديرة العلاقات العامة والإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية في مؤتمر صحفي الاربعاء لماضي، "إن سوريا إذ تنفي نفيا قاطعا كل هذه الادعاءات تؤكد أنها كانت اللاعب الأساسي الذي أدى إلى إطلاق عملية السلام في مدريد حيث عملت سوريا جاهدة من أجل إحلال سلام عادل وشامل في المنطقة وخاضت محادثات سلام باشتراك مباشر من الولايات المتحدة".
وأكدت أن سوريا "رفضت دائما أي مفاوضات سرية على أي صعيد وأكدت إزاء العروض التي أرسلت لها أن بناء السلام أمر مشرف ولا يحتاج لقنوات سرية بل يجب أن يتم في العلن وفي ضوء النهار".
وامس، عاد شارون واكد استعداده للتفاوض "من دون شروط مسبقة" مع سوريا، لكنه رفض ان يتعهد سلفا انسحابا من هضبة الجولان تطالب به دمشق، مما يجعل فرص التوصل الى اتفاق تبدو ضئيلة.
ورأى مسؤولون وخبراء اسرائيليون ان المفاوضات يمكن ان تعاود في سياق مرحلة ما بعد الحرب في العراق، بعد انقطاع دام اكثر من ثلاث سنوات. وقال شارون في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي العام الخميس: "نجلس على طرفي طاولة ويعرض علينا السوريون مطالب ونعرض عليهم نحن ايضا مطالب. وعند ذلك (نتفاوض) ونقرر". وأكد انه تلقى أخيرا ثلاث رسائل غير مباشرة من دمشق تعبر عن استعداد سوريا لمعاودة المفاوضات، وهو ما تنفيه دمشق.
وصرح المستشار الديبلوماسي لشارون زلمان شوفال ان "لا جديد في موقف رئيس الوزراء. اسرائيل مستعدة دائما للتفاوض ولكن من غير الوارد ان نوافق سلفا على الانسحاب من الجولان" الذي احتلته اسرائيل في حزيران/يوينو 1967 وضمته في 1981.
ورفض المطلب السوري "استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها"، ملمحا الى رغبة دمشق في العودة الى ما أمكن التوصل اليه في شأن الجولان في المفاوضات السابقة التي أجريت في عهد رئيسي الوزراء العماليين اسحق رابين وايهود باراك. وكانت آخر مفاوضات بين الجانبين توقفت في كانون الثاني/يناير 2000 بسبب خلاف على حجم الانسحاب الاسرائيلي من الهضبة التي تطالب سوريا باستعادتها كاملة.
وتمتد هضبة الجولان الاستراتيجية على مساحة 1200 كيلومتر مربع وتضم ينابيع مياه مهمة.
وقد فر نحو 150 الف شخص خلال حربي 1967 و1973 من الهضبة التي يقيم فيها تحت الاحتلال حاليا نحو 17 الفا من السوريين غالبيتهم من الدروز، بينما يتوزع 17 الف مستوطن على 18 مستوطنة.
وقال شوفال ان "شارون لا يعتبر نفسه ملزما بالعروض التي قدمها اسلافه في شأن الملف السوري او الملف الفلسطيني لان هذه العروض لم تؤد الى اتفاق حسب الاصول". واتهم شارون، الذي كان في حينه زعيما للمعارضة اليمينية، الحكومة الاسرائيلية بتقديم تنازلات أكبر من اللازم لسوريا، في حين اعتبرت دمشق ان اسرائيل لا تبذل جهودا كافية.
وفي تموز/يوليو 2001 وبعد أربعة أشهر من توليه رئاسة الوزراء، أبرز شارون ضرورة جعل الاستيطان في الجولان أمرا "لا عودة عنه"، مبديا في الوقت نفسه استعداده لـ"التفاوض من دون شروط مسبقة". ورأى شوفال ان "المسألة الوحيدة التي تغيرت هي الظروف الدولية بعد الحرب على العراق. فسوريا تعرف انها معزولة وقد تتظاهر بمعاودة المفاوضات من اجل ارضاء الاميركيين".
وأبدى الباحث الاسرائيلي ابراهام سيلا شكوكا مماثلة. وقال: "يبدو من الصعب جدا ان يمضي شارون أبعد من العماليين الذين كانوا يعتزمون الانسحاب الى الحدود الدولية (حدود 1923 بين فلسطين في ظل الوصاية البريطانية وسوريا) في مقابل اتفاق سلام وترتيبات أمنية".
ومع ان الفارق بين حدود 1923 وحدود 1967 لا يتعدى بضعة كيلومترات مربعة، الا ان العودة الى حدود الرابع من حزيران/يوينو 1967 ستتيح لسوريا الوصول الى بحير ة طبريا، خزان المياه الرئيسي للدولة العبرية.
وقال هذا المستشرق ان "الرأي العام الاسرائيلي لن يوافق ابدا على ان يصل السوريون الى البحيرة، بينما لا أرى في الجانب الاخر احتمال ان يقدم نظام بشار الاسد تنازلات". وأضاف ان "اسرائيل ستخسر كثيرا في الواقع اذا انسحبت من الجولان وليس لدى سوريا ما تقدمه لها" في المقابل.
وأوردت صحيفة "هآرتس" امس ان رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال موشيه يعالون يؤيد التوصل الى تسوية مع سوريا، في حين يعارض رئيس جهاز الاستخبارات "الموساد" مئير داغان. وكان جنرال الاحتياط داغان، وهو نفسه من سكان احدى مستوطنات الجولان، قبل بضع سنوات زعيما لمجموعة الضغط الخاصة بالجولان ضد أي اجراءات لازالة المستوطنات-(البوابة)—(مصادر متعددة)