أكد فاروق حسني وزير الثقافة المصرية رفضه للتطبيع الثقافي وأضاف بأنه منحاز للمجموع الثقافي الرافض للتطبيع، وليس مع التنكيل بالمطبعين أو فصلهم من النقابات المهنية أو الفنية.
وقال حسني إن أزمة رواية "وليمة لأعشاب البحر" للروائي السوري حيدر حيدر، كان تستهدفه سياسيا أكثر من كونها أزمة ثقافة.
جاء ذلك في حوار أجرته معه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ونشرته اليوم الخميس، تحدث فيه عن أزمة "الوليمة" قائلا بأنها" كانت معتركا عنيفا، لكني اكتشفت ذاتي في تلك الأزمة"، وأشار إلى تمكنه من تمرير الأزمة بدون خسائر، بل بمكاسب كثيرة.
وأكد أنه على المستوى الثقافي وضحت تماما الإيجابية، وسلبية الإيجابية التي تمثلت في التفاف المثقفين الجادين حول الموقف الثقافي لحمايته، وفتح الصدور أمام خطر يهدد الثقافة المصرية، وأضاف بأن أقلاما شريفة، قوية، منتمية تضامنت، حيث تضامن 350 مثقفا مصريا بمحض إرادتهم مع المتهمين.
وأشاد حسني بهذا الموقف واعتبره موقفا صحيا لأبعد الحدود.
وعرف سلبية الإيجابية بقوله :" ان ثمة كُتابا وأدباء انكشف زيفهم، مما أوضح خريطة الوسط الثقافي المصري، وأعطى مؤشرا لقدرة الكُتاب على التأثير والتصدي".
المجتمع وأزمة الوليمة
وأشار حسني إلى أن دور المجتمع في أزمة "وليمة حيدر" كان إيجابيا، وأن المجتمع كان مدركا لخطورة الموقف، فيما عدا من خضعوا للأكاذيب وصدقوها دون إدراك لحقيقة اللعبة السياسية.
وقال بأن موقف الأزهر في تلك الأزمة كان يخص الأزهر نفسه، وأن موقف وزارته كان يخصها،وأنه قام بإحالة رأي علماء الثقافة ورأى علماء الأزهر إلى القضاء ، لأن الموقفين كانا متناقضين تماماً.
وأضاف بأنه من جهته يرى أن الرواية ما كان يجب ان تمر على الأزهر لأنها ليست قصة أو كتابا دينيا أو حتى في الفلسفة أو الفكر الإسلامي كما أنها ليست تأريخا لحقبة من الإسلام، وأن الرواية كانت تطرح قضية منطق وليس قضية دين.
واشار إلى أن الأطراف في أزمة الرواية انقسموا إلى ثلاثة: طرف مؤيد، وطرف معارض،وطرف يعتمد استراتيجية دع الأمور تمر، وقد تمكن الطرف الثالث من امتصاص الأزمة، وأوضح حسني أن امتصاص الأزمة اخطــر من مواجهتها،لأن المواجهة تعني حلا، أما الامتصاص فهو تراكـم لأشياء خطيرة في باطن المجتمع.
الدين والثقافة ومراقبة الإبداع
وأكد حسني في حواره مع "الاتحاد" أن ابتعاد الدين عن الثقافة فيه خطورة شديدة ، وأن الدين لابد ان يكون جزءا من الثقافة المطلقة التي تحتمل كل الرؤى في الأديان.
وأشار إلى أن مراقبة الإبداع أمر غير وارد وغير موجود في مصر، واضاف أنه إذا ما تضرر أحدهم من كتاب ما، يرفع دعوى قضائية على المؤلف والناشر لأن هناك ناحية قانونية تفصل في كون الإبداع يمس عقيدة أو يخدش حياء مجتمع.
وأوضح أن مراجعة الإبداع هي غير مراقبته فالمراجعة هي للأولويات والأهداف، أما مراقبة الإبداع فهي كأن تقول للمبدع اكتب هذا أو لا تكتب، وقال:" هذا الأمر برمته مرفوض لأن الدولة كناشر تختار ما يناسب المجتمع، أنا اختار وفق أساليب المواءمة المجتمعية، اختار ما ينساب خطتي للنشر وهنا أنا لا أراقب، أنا لست ملزما بنشر كل ما يكتب ".
واشار إلى أنه لا حاجة للرقابة على المصنفات الإبداعية، لأن هناك مسؤولية المؤلف والناشر، ولو كان هناك شطط سيتحمله الاثنان، وأضاف بأنه لا حجر على الإبداع، فالمسؤولية محددة ومعروفة، مضيفا أن الكتابة للصفوة، والصفوة تستطيع الاختيار.
وردا على سؤال حول كونه مستهدفا كوزير قال:" نعم أنا مستهدف من التهديد الظلامي، والإخوان يستهدفون وزير الثقافة لأنهم يعتبرون الثقافة كفرا، والمثقفين علمانيين وكفرة وملحدين".
وأكد حسني أنه لا توجد مصادرات للكتب في مصر ،وأن الأزمات الإبداعية التي مرت بها مثل أزمة نصر حامد أبو زيد، ومحمد شكري، هي لصالح مصر، لأن وجه مصر يقاس بالمحصلة النهائية للازمة، التي خلاصتها انتصار الثقافة، وأضاف:" مصر لا تزال بخير، ولا تزال الثقافة قوة كبيرة تتصدى للكفر والجهالة، ثم ان الصراع يساوي حراك وليس حوادث ومصر كلها حراك".
الثقافة والانتماء والتطبيع
وأشار حسني إلى أن لغة الثقافة لغة عالمية، وأن هذا ينسحب على كل الفنون من قصة ورواية ومسرح وسينما وغيره، وأضاف بأن العناصر المكونة للإبداع تشكل قانونا موحدا، وأن علينا أن نأخذ بالتقنيات الحديثة لعصرنة الإبداع الأصيل بشروط وطنية، واضاف بأن المغرضين هم الذين يشككون في هذا الطرح، والمثقف والمطلع الحقيقي يستشعر معنى التقدم والتحضر، وأننا يجب أن نتكلم لغة العصر لأننا لا نستطيع التقوقع داخليا.
وتساءل عن ما هو العيب في انتماء المثقف لوطنه؟، ومؤكدا أن مظلة الدولة تشمل الجميع، "من أنت معجب به ومن أنت لست على وفاق معه، من معك ومن ضدك لأنها ليست ملكية خاصة، وأنت في وظيفة خادم للثقافة ولست قيما عليها".
وعن التطبيع الثقافي قال حسني بأن التطبيع هو آخر ورقة في أيدينا وأن ثمنها غال ولن نرميها بسهولة، موضحا:" إن ثمنها السلام وعودة الأرض المغتصبة لأهلها"
وأشار إلى ادعاءات إسرائيلية حول إسهام اليهود في بناء الأهرامات، وقال :" هذه أساطير زائفة يلحون عليها كل فترة، والحق ان بناء الأهرامات مصري خالص، لأن الفراعنة كانوا يعتبرون كل أجنبي نجسا فكيف يسمحون لأجنبي أو يهودي ببناء اقدس مقدساتهم، مقابرهم في جوف الأهرامات، انه هراء أظن هذا لا يرضي اليهودي!!"- -(البوابة)