فتحت وزارة العدل الاميركية اليوم تحقيقا اوليا في قضية تسريب اسم عملية وكالة الاستخبارات فاليري بالم انتقاما من زوجها السفير جون ويلسون الذي اكد ان الرئيس العراقي صدام حسين لم يسع الى شراء يوارنيوم من النيجير بخلاف ادعاءات بوش في خطابه عن حال الاتحاد.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة العدل الاميركية طلب عدم كشف هويته قوله "انه تحقيق اولي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي وقسم مكافحة التجسس في وزارة العدل"، بدون ان يوضح متى بدأ هذا التحقيق.
وقد بدأت قضية تسريب اسم العملية بالم بالتفاعل في الولايات المتحدة وفيما نفى البيت الابيض ان يكون وراء تسريب اسم فاليري انتقاما من زوجها الا ان مسؤولين أميركيين ابدوا مخاوف من احتمال ان تسبب القضية مشكلة جدية للرئيس بوش في حملته الانتخابية المقبلة.
ونفى الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان المعلومات التي نشرتها صحيفة "الواشنطن بوست" في عدديها الصادرين أمس وأول من أمس عن أن الادارة الاميركية سربت الى الصحف في تموز/يوليو الماضي اسم العميلة في وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" فاليري بالم انتقاماً من زوجها السفير السابق جوزف ويلسون الذي أعد تقريرا اكد فيه ان العراق لم يكن يسعى الى الحصول على اليوارنيوم من أفريقيا.
وقال في مؤتمر صحافي أن "أية معلومات لم ترد إلينا باستثناء ما قيل في الصحف والذي يلمح الى ان البيت الابيض متورط" في ذلك. ورفض اتهامات وسائل الاعلام بأن كبير المستشارين السياسيين للرئيس الاميركي كارل روف كان وراء تسريب اسم العميلة، قائلاً: "لا علاقة لروف بالامر... بكل بساطة ليست هذه الطريقة التي يعمل بها البيت الابيض".
لكنه اضاف ان الرئيس جورج بوش "يرى انه اذا كان شخص ما قد نقل معلومات مصنفة سرية، وخصوصا من هذه الطبيعة، فهو امر يجب تفحصه واجراء تحقيق معمق فيه".
ويطالب نواب ديمقراطيون باجراء تحقيق مستقل في قضية التسريب هذه.
وبينما قالت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس أمس إن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي اي) طلبت من وزارة العدل الاميركية التحقيق في القضية. الا ان كبار نواب الحزب الديمقراطي امثال جوزيف ليبرمان المرشح للانتخابات الرئاسية، وزعيم الاقلية توم داشل اعربوا عن مخاوف من ان تقع وزارة العدل تحت ضغوطات وتأثير البيت الابيض وطالبوا بتشكيل هيئة مستقلة للتحقيق.
وقال النائب الديمقراطي ديك جيفارت، الذي يطمح بدوره للتنافس على الرئاسة "لا يمكن ترك هذا الامر الى وزارة تابعة لادارة بوش، بل يجب ان تقوم بالتحقيق جهة مستقلة".
وقال جون كيري احد المرشحين الديموقراطيين للاقتراع الرئاسي العام المقبل ان "مسائل كثيرة ما زالت مطروحة تمنعنا من المجازفة بمواجهة تدخل سياسي لخنق هذه القضية". من جهته رأى السناتور الديموقراطي تشارلز شومر في مؤتمر صحافي "انها قضية خطيرة تتعلق بالامن القومي وهناك بالتأكيد تضارب في المصالح بالنسبة لوزير العدل نظرا لاحتمال تورط مسؤولين في البيت الابيض في هذه القضية".
واكد السناتور جوزف ليبرمان انه "اذا كان مسؤولون في البيت الابيض كشفوا فعلا اسم العميلة فان هذا الامر مشين اخلاقيا ويجب ان يقوم مدع بعيد عن اي تأثير سياسي بالتحقيق في القضية".
ورد ماكليلان على هذه المطالبات بالقول ان وزارة العدل هي الجهة "المناسبة للتحقيق في مواضيع كهذه"، غير انه لم يستبعد امكان إجراء تحقيق داخلي في البيت الابيض.
وفي المقابل رأى عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ الاميركي ان القضية لا تبرر تعيين مدع عام.
وعلق الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك المرشح ايضا لكسب ثقة الحزب الديمقراطي الى انتخابات الرئاسة، على معلومات "الواشنطن بوست" بأن "هذه الادارة تلاعبت بالامـن القومـي فتـرة طويلـة، الا انها هذه المرة ذهبت ابعد من اللازم". واقترح السياسي الديموقراطي الساعي الى الترشح للرئاسة الاميركية تأليف لجنة مستقلة للنظر في المزاعم المثارة في هذا الشأن.
ويقول خبراء ان على محامي وزارة العدل الاجابة على عدد من الاسئلة قبل ان تقرر الوزارة ما اذا كانت بصدد قضية تستحق فتح تحقيق ام لا.
ويعتقد مراقبون سياسيون في واشنطن انه في حال ثبتت هذه التهمة فان ضررا سياسيا بالغا سيلحق بالرئيس الاميركي جورج بوش وادارته.
وكانت القصة بدأت عندما كشفت صحيفة "الواشنطن بوست" في عدديها امس واول من امس عن قيام مسؤولين بارزين في البيت الابيض باستدعاء ستة صحافيين على الاقل في تموز/يوليو الماضي وكشفا لهم اسم فاليري بالم، وهي زوجة السفير جوزف ويلسون الذي كلفه بوش التحقيق في محاولات الرئيس العراقي صدام حسين الحصول على الأورانيوم من أفريقيا وخلص السفير في تقريره الى انه لا يوجد اي دليل يدعم هذه الادعاءات.
ورغم تقرير ويلسون الا ان الرئيس بوش ضمن هذا الاتهام للعراق في خطابه عن "حال الاتحاد" في كانون الثاني/يناير وكان احدى الذرائع لشن الحرب على العراق.
ولم يخلد ويلسون الى الصمت، بل تحدث الى الصحف الاميركية متسائلا عن اسباب تجاهل الادارة الاميركية لتقريره، الامر الذي اثار ضجة اعلامية، وسبب احراجا للبيت الابيض دفعه في النهاية الى الاعتراف بالخطأ في تضمين هذه الادعاءات في خطاب بوش.
واوضحت "الواشنطن بوست" ان البيت الابيـض قرر آنذاك انتقاما أن يكشف للصحف أن زوجة ويلسون عميلة في "السي آي أي"، علما أن كشف اسم عميل سري يعاقَب عليه بالسجن سنوات في الولايات المتحدة.
ووفقا لـ"بي.بي.سي" فان ويلسون اعلن ان اربعة صحفيين اخبروه بان مسؤولي البيت الابيض اتصلوا بهم لتشجيعهم على كشف حقيقة عمل زوجته مع اجهزة الاستخبارات عقابا له.
واكد ويلسون انه لو ثبت صحة ذلك فان هذا يعني ان البيت الابيض تصرف بشكل يهدف الى ترويع المواطنين من ذكر الحقيقة.
ورفض المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان اقوال ويلسون مؤكدا "ان البيت الابيض لا يدير الامور بهذه الطريقة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
