واصلت الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا قرع طبول الحرب ضد العراق، وقد صعدت الدول الثلاث من حدة لهجتها اليوم اذا قال بلير انه لاخيار امام صدام فيما توعد وزير الدفاع الاسترالي بقرار من مجلس الامن اشد قسوة وارسلت واشنطن مبعوثا لها الى الصين لاقناعها بقبول مشروع القرار الثنائي مع لندن ضد بغداد التي دعت صحفها الى عقد قمة عربية طارئة.
بلير
قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الاحد ان الرئيس العراقي صدام حسين يواجه اختيارا واضحا بين نزع الاسلحة او مواجهة اجراء ضده.
واضاف بلير انه يجب على الامم المتحدة ان تكون الطريق الذي يستخدمه المجتمع الدولي لمواجهة صدام واجباره على ازالة اسلحة الدمار الشامل ولكنه رفض استبعاد الانضمام الى هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد العراق اذا ما فشل ذلك واذا ما رفضت الامم المتحدة اقرار اجراء عسكري.
وصرح بلير لتلفزيون بي.بي.سي "امام صدام والنظام العراقي خيار واحد.. اما الموافقة على نزع الاسلحة ... او مواجهة اجراء".
واضاف "ليس هناك خلاف على هذين الامرين الاساسيين الاول ان صدام يمثل تهديدا والثاني انه يجب نزع اسلحته. السؤال الوحيد هو ما هو افضل سبيل لذلك.
"اتمنى ان تجبره (صدام) الضغوط الدولية ولكن اذا لم تفلح فيجب ان نكون مستعدين كمجتمع دولي لاجباره على فعل ذلك بطريقة اخرى".
استراليا
وفي سيدني، قال روبرت هيل وزير الدفاع الاسترالي انه ما زال في الامكان تمرير قرار صارم ضد العراق في مجلس الامن رغم معارضة روسيا وفرنسا.
واضاف هيل في حديث مع التلفزيون الاسترالي ان استراليا وهي حليف وثيق للولايات المتحدة تؤيد اصدار قرار صارم في الامم المتحدة فورا.
وقال هيل ان الموقف الفرنسي والروسي "غير متعاون" و"محبط" ولكن لا اعتقد انه "نكبة".
واضاف للقناة التاسعة بالتلفزيون الاسترالي "اي علامة على وجود خلاف بين المجتمع الدولي خاصة بين الدول الكبرى امر غير مفيد بالنسبة لممارسة الضغط اللازم لانهاء هذه المسالة دون صراع مسلح".
وتدرس استراليا ما اذا كانت ستؤازر قوات اميركية في هجوم عسكري محتمل ضد العراق رغم ان حكومة رئيس الوزراء جون هاوارد قالت انها تفضل حلا دبلوماسيا.
وقال وزير الدفاع الاسترالي ان الجهود الدبلوماسية "ما زالت امامها فرصة".
وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد اليوم الاحد ان الحديث الدائر في البلاد عن "ضريبة حرب" امر "مضحك ".
واضاف هاوارد "لسنا في حالة حرب ولكننا نجري اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى في محاولة للتوصل الى نتيجة من شانها تجنب صراع مسلح".
وانتقد السفير الاسترالي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد وولكوت مساندة استراليا للموقف الاميركي المتشدد وقال للقناة السابعة "ما نراه حقا هو حملة دعائية مكثفة لخلق راي عام مؤيد لما اعتقد انه حرب غير مبررة او ضرورية."
وذكر السفير العراقي لدى استراليا في مقابلة مع صحيفة صنداي تلجراف الاسترالية ان الرئيس العراقي صدام حسين يعتقد ان استراليا ضالعة في حشد عسكري اميركي من اجل توجيه ضربة ضد العراق.
وقال هيل ان الجيش الاسترالي "يضع خطة طواريء." بشان العراق لكن لا توجد استعدادات معينة مخصصة لحملة ضد العراق.
واضاف انه يري احتمالا للقيام بعمل عسكري في العراق يشمل المدن والمناطق الصحراوية.
واضاف " الصراع لن يكون طويلا.. وانما ستكون هناك قوة عسكرية شديدة البأس في مواجهة صدام حسين وسيكون الهدف هو تدمير برامج الاسلحة في اسرع وقت ممكن."
وقال هيل ان من المعتقد ان معظم برامج الاسلحة العراقية موجودة خارج المدن الكبرى مما يتطلب عمليات هناك. واضاف " لكنه قد يتراجع ليحتمي بدروع مدنية".
اجتماعات بليكس
وفي الغضون، يلتقي كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة هانز بليكس مع خبراء اسلحة عراقيين في فيينا يومي الاثنين والثلاثاء للاعداد لعودة المفتشين الى بغداد بعد غياب دام اربع سنوات.
واجرى بليكس من قبل ثلاث جلسات من المحادثات هذا العام في مسعى لوضع ترتيبات عملية لاستئناف عمليات التفتيش بحثا عن اسلحة الدمار الشامل العراقية.
لكن الاجتماع مختلف هذه المرة.
وفي الوقت الذي يجتمع فيه بليكس مع المسؤولين العراقيين يبحث مجلس الامن مشروع قرار صارما اعدته الولايات المتحدة يهدد بالقيام بعمل عسكري ويعيد صياغة القواعد التي تحكم عمل المفتشين على الارض بما في ذلك موعد عودتهم.
ومع ذلك تظل محادثات فيينا اول اختبار لتعاون العراق منذ بعث وزير الخارجية العراقي ناجي صبري برسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في 19 ايلول /سبتمبر الجاري قال فيها انه يمكن للمفتشين العودة دون شروط.
ويعتزم بليكس مطالبة العراقيين بالمطالب نفسها التي طرحها في اجتماعه السابق معهم في فيينا في تموز/يوليو الماضي وهي الترتيبات الخاصة بمكاتب المفتشين والنقل والاتصالات والاقامة والمرافقة ومواقع هبوط الطائرات وكذلك اقامة مكاتب لاول مرة في البصرة جنوبا والموصل شمالا.
وتلقى بليكس وعدا من العراق بأن يحصل على قائمة حديثة بالمعدات والمواد ذات الاستخدام المزودج المدني والعسكري وكيفية استخدمها.
ولم تقدم اي قوائم من هذا القبيل منذ غادر المفتشون العراق في كانون الاول /ديسمبر عام 1998 عشية حملة قصف اميركية بريطانية كان هدفها معاقبة بغداد بزعم عدم تعاونها مع مفتشي الاسلحة.
وكان بليكس وهو رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش يعتزم ارسال فرق اولية من المفتشين الى العراق في 14 تشرين الاول/ اكتوبر المقبل قبل بداية عمل المفتشين على نطاق كامل.
لكن مشروع القرار الاميركي الجديد الذي تؤيده بريطانيا يتطلب ان يقبل العراق المطالب التي يتضمنها خلال سبعة ايام بعد الموافقة على مشروع القرار والكشف عن الاسلحة والمواد المحظورة التي ربما حصلت عليها بغداد قبل امكان عودة المفتشين. كما يدعو مشروع القرار الى تشكيل قوة لحماية المفتشين.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول للجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الاميركي في وقت سابق من الشهر الجاري "اذا اراد احد ارسال الفريق الان فسنجد سبلا للحيلولة دون ذلك".
وصرح باول بانه اوضح ذلك لكل من عنان وبليكس.
وقال "انهما يدركان ان هناك نقاشا دائرا في مجلس الامن وينتظران رؤية ما ان كان مجلس الامن سيختار اعطاء لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش تفويضا مختلفا او جديدا".
ويتجاوز مشروع القرار الجديد اي ترتيبات سابقة مثل وضع اعتبار خاص لدخول القصور الثمانية للرئيس العراقي صدام حسين. ويطلب منح المفتشين حرية الدخول لاي مكان بما في ذلك المساجد.
وتتولى اللجنة مسؤولية ازالة برامج الاسلحة البيولوجية والكيماوية والصواريخ ذاتية الدفع العراقية بينما تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا مسؤولية التفتيش عن الاسلحة النووية. وسيشارك مدير عام الوكالة محمد البرادعي في المحادثات مع بليكس.
ومن المتوقع ان يضم الجانب العراقي في المحادثات عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية للشؤون العلمية والفنية وحسن محمد امين رئيس دائرة المراقبة الوطنية العراقية وهو مكتب الاتصال مع مفتشي الامم المتحدة وسعيد حسن المسؤول بوزارة الخارجية ومندوب العراق السابق في الامم المتحدة.
وهناك فريق تابع لبليكس في نيويورك يضم 63 فردا يمكن ان يذهب بعضهم الى بغداد في غضون فترة قصيرة. ويمكن استدعاء 200 خبيرا اخرين من 44 دولة واعدادهم للعمل في غضون اسابيع
بغداد
وفي بغداد، واصلت الصحف العراقية اليوم الاحد تنديدها بالسياسة الاميركية تجاه العراق على حين دعت احداها الى عقد قمة عربية استثنائية بغرض "وضع معاهدة الدفاع العربي المشترك موضع التطبيق".
واكدت صحيفة "القادسية" الحكومية "ضرورة عقد قمة عربية استثنائية لمناقشة التهديدات الاميركية ضد العراق والاقطار العربية الاخرى ووضع معاهدة الدفاع العربي المشترك موقع التطبيق".
وقالت الصحيفة ان " السياسة العدوانية الهمجية الاميركية والصهيونية (التي) يخطط لها منذ السبعينات تتطلب من الامة العربية جماهير وانظمة ان تقف وقفة واحدة لمنع سايكس بيكو جديدة يراد منها تجزئة التجزئة و(تكون) بدايتها شن عدوان اميركي بريطاني صهيوني على العراق".
واضافت " ففي الوقت الذي يدعون فيه ان العراق يشكل خطرا على العالم يضعون سوريا تحت الحساب في الكونغرس الاميركي، ويعتبرون لبنان متمردا على الحرية الاعلامية ويقاطعون مصر لانها مارست حقها في ملاحقة جاسوس صهيوني"—(البوابة)—(مصادر متعددة)