كثفت واشنطن ولندن من ضغوطهما على العراق واعلن وزير الخارجية البريطاني انه لا يثق بتصريحات المسؤولين العراقيين . واعلنت فرنسا انها لاتعارض قرارا جديدا من مجلس الامن. فيما زادت الولايات المتحدة من حدة انتقادتها للمستشار الالماني.
اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امس الجمعة ان العراق باعلانه الخميس عدم امتلاكه اي سلاح للدمار الشامل، قال "كذبة سافرة" تدل على ان بغداد "تسخر من سلطة الامم المتحدة".
واعلن سترو في بيان "بعد مضي عشر سنوات على تحديه الامم المتحدة وتضليلها، بقي العراق متمسكا كعادته بالتهرب والخداع عبر اعلانه في الامم المتحدة انه لا يملك اسلحة دمار شامل".
واضاف وزير الخارجية البريطاني "ان هذه الكذبة السافرة تؤكد انه لا يمكن للعالم ان يثق بالعراق".
وراى ان هذه الكذبة "تدل بوضوح على ان نظام صدام حسين لا يزال مصمما على ان يسخر من سلطة الامم المتحدة وتبن ضرورة التشكيك بالعرض العراقي بالموافقة على استقبال المفتشين الدوليين من دون شروط سيما وان العراق يحاول الآن ان يضع شروطا".
واعلن العراق الاثنين في الامم المتحدة بنيويورك موافقته على العودة غير المشروطة لمفتشي لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش.
واكد سترو ان "العراق لا يزال قادرا على استخدام مواد كيميائية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل ضد جيرانه او ضد شعبه بالذات كما فعل سابقا".
وكان سترو دعا المجتمع الدولي الثلاثاء الى "التشكيك" بموافقة العراق على عودة غير مشروطة للمفتشين الدوليين المكلفين نزع الاسلحة.
ومن ناحية اخرى، قال هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة ان فرق التفتيش التي يرأسها تعتزم الذهاب الى العراق في 15 من تشرين الاول /اكتوبر لتنفيذ جدول زمني ذي مراحل يشمل البدء ببضع عمليات تفتيش لاختبار استعداد العراق للسماح للمفتشين بالعمل بحرية.
ويجري المخططون العسكريون الاميركيون من جانب اخر عدا تنازليا لحرب محتملة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين طلب الرئيس الاميركي جورج بوش من الكونجرس منحه تفويضا لشنها.
والتقى مندوب بريطانيا في الامم المتحدة السير جيريمي جرينستوك مع الاعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الامن في ساعة متأخرة يوم الجمعة للعمل على اقناعهم باصدار قرار جديد يطالب بحرية التحرك دون قيود لمفتشي الاسلحة ويحدد عواقب امتناع بغداد عن التعاون معهم في ازالة اسلحتها للدمار الشامل كما تقضي قرارات المجلس السابقة.
وقال دبلوماسي في المجلس طلب الا ينشر اسمه ان جرينستوك "دافع عن اصدار قرار جديد يوضح لبغداد اننا في موقف جديد وان عدم الاذعان سوف يؤدي الى عواقب".
وكانت روسيا قالت انه يجب ان يعود المفتشون للعمل دون اي تفويض جديد من مجلس الامن.
وقال الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ابلغ بوش يوم الجمعة بان الاولوية هي ضمان عودة عمليات الامم المتحدة للمراقبة والتفتيش على الاسلحة الى العراق باسرع ما يمكن.
وقال بيان للكرملين ان بوتين شدد خلال اتصال هاتفي ببوش "على انه من الاهمية البالغة في الوضع الراهن التركيز على ارسال بعثات التفتيش والمراقبة التابعة للامم المتحدة (الى العراق) باسرع ما يمكن".
واجتمع بوش في وقت لاحق بوزيري الخارجية والدفاع الروسيين ايجور ايفانوف وسيرجي ايفانوف في البيت الابيض.
وقال وزير الخارجية الروسي للصحفيين بعد ذلك ان روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على اجراء مزيد من المشاورات بخصوص سبل زيادة فعالية عمليات التفتيش.
غير ان بوش لم يبد استعدادا للانتظار فترة طويلة قبل استئناف عمليات التفتيش وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر عندما سئل عن جدول بليكس الزمني "هذا من جديد هو ما يجعل الرئيس يركز على نزع السلاح. فهذا هو الامر الاساسي وليس عمليات المفتشين".
وتوقع فلايشر ان مجلس الامن سيتوصل في نهاية المطاف الى اتفاق على قرار جديد بعد مزيد من المشاورات الدبلوماسية. .
وقال مسؤول كبير في الحكومة الاميركية ان عمليات التفتيش قد تقوم بدور في نزع سلاح العراق "لكن الولايات المتحدة تحجم عن التحرك في الوقت الراهن في انتظار المناقشات والمشاورات بخصوص السبل التي ستستخدم في نزع سلاحه".
واضاف "الامر الاساسي هنا هو صدور قرار فعال يتصدى للخطر وليس مجرد قرار قد يتصدى لعمليات التفتيش".
واعلنت المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا ان فرنسا لا تعارض صدور قرار جديد عن مجلس الامن الدولي حول العراق شرط ان يقتصر على نزع السلاح وتنظيم عودة المفتشين عن الاسلحة.
وقالت ردا على سؤال بشأن العراق قبل قمة الشراكة الاوروبية الاسيوية الاثنين والثلاثاء في كوبنهاغن ان المسالة ستبحث خلال عشاء غير رسمي مساء الاحد.
وقالت ان "مسالة مراقبة الاسلحة هي مسالة مركزية. الاسرة الدولية يجب ان تكون شديدة الحزم بشان عودة المفتشين عن الاسلحة الذين ينبغي ان يتمكنوا من القيام بعملهم بدون عراقيل، طبقا للقرار 1284".
واضافت "هذا ما يمكن ان يكون عليه الغرض من القرار".
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو اكد اليوم الجمعة ان تبني مجلس الامن الدولي قرارا "يذكر العراق بواجباته" قد يكون مفيدا.
ويؤيد معظم اعضاء مجلس الامن اصدار قرار جديد لكن لم يظهر اي اجماع بخصوص مدى الشدة التي ستتسم بها في صياغته.
وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة التي من غير المرجح ان تحصل على تفويض يخولها استخدام القوة مباشرة تسعى الى صياغة تعلن ان العراق ارتكب "خرقا ماديا" لقرارات الامم المتحدة.
واسنطن تنتقد شروردر
ومفي سياق تطورات الوضع، اخذ مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز على المستشار الاشتراكي الالماني غيرهارد شرودر موقفه من المسالة العراقية متهما اياه بانه عرض للخطر الجبهة الموحدة للمجتمع الدولي ضد بغداد.
وفي مقابلة للاذاعة "دوتشلندفونك" ومقرها في كولونيه (غرب) قال وولفويتز "كي تتكل دبلوماسية الامم المتحدة بالنجاح، يبدو لي من المهم ان يرى النظام العراقي امامه عالما موحدا".
واضاف "اعتقد بان مظاهر الانقسام لن تسمح بتحقيق هدف يرغب الجميع في تحقيقه".
وردا على سؤال حول الامل في ان يرى المستشار الالماني يغير موقفه في حال فوزه في الانتخابات التشريعية الالمانية الاحد في 22 ايلول/سبتمبر، قال وولفويتز "آمل ذلك بالتاكيد".
وكان رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي اول زعيم في بلد عضو في حلف شمال الاطلسي يدين تدخلا عسكريا اميركيا محتملا في العراق.
واعتبرت مستشارة الرئاسة الاميركية للامن القومي كوندوليزا رايس ان العلاقات الالمانية الاميركية تشهد "جوا مشحونا" بسبب الاقوال المنسوبة الى وزيرة المانية شبهت اساليب هتلر باساليب الرئيس جورج بوش وانتقادات المستشار الالماني لسياسة الولايات المتحدة حيال العراق.
وفي مقابلة نشرتها السبت صحيفة "فايننشيال تايمز دوتشلند" الالمانية قالت رايس "كيف يمكن ان ننطق اسم هتلر والرئيس الاميركي في جملة واحدة" واضافت "كيف يمكن خصوصا ان يصدر ذلك من فم الماني بعد ما ضحت الولايات المتحدة لتحرير الالمان من هتلر؟"
واعتبرت رايس ان "ذلك ادى الى خلق جو مشحون في المانيا".
وامس الجمعة، نفت وزيرة العدل الالمانية هرتا داوبلر غميلين التصريحات التي نسبتها اليها صحيفة شاوبيشس تاغبلات التي ابقت على روايتها.
واثر تصاعد الجدل في المانيا حيث المعارضة المحافظة طالبت باستقالة الوزيرة وردود فعل واشنطن الحادة ومنها اتصال وزير الخارجية الاميركي كولن باول بنظيره الالماني يوشكا فيشر معربا له عن "استهجانه" للتصريحات التي نسبت الى وزيرة العدل وتصريح المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الذي تحدث عن "تصريحات مشينة وغير مبررة" وجه المستشار الاشتراكي الديموقراطي غيرهارد شرودر رسالة شخصية للرئيس الاميركي جاء فيها "ارغب في ان اقول لكم الى أي حد اني آسف للاثر العميق الذي يمكن ان تكون قد احدثته لكم التصريحات المنسوبة للوزيرة الالمانية "—(البوابة)—0مصادر متعددة)