واشنطن ولندن تعرضان ''العقوبات الذكية'' على مجلس الأمن.. وصدام يصفها بأغبى من سابقتها

تاريخ النشر: 22 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعرض واشنطن ولندن رسميا على مجلس الأمن اليوم مشروع قرار جديد يتعلق بالعقوبات على العراق أو ما بات يعرف بـ "العقوبات الذكية"، وذلك بعد مناقشات مغلقة جرت امس، في وقت أكدت فيه بغداد رفضها أي قرار جديد لا يرفع العقوبات نهائيا، ووصف صدام العقوبات المقترحة بـ"أغبى" من سابقتها.  

وتنص المقترحات البريطانية - الأميركية على السماح ‏للعراق بشراء كل شئ ما عدا الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج مدنيا وعسكريا ‏وهي مواد ستوضح ضمن قائمة يعدها خبراء.‏ ‏  

وتبقى المقترحات رقابة مشددة على كل المواد ذات الطابع العسكري لمنع بغداد من إعادة تسليح نفسه مع تسهيل استيراد المواد ذات الاستخدام المدني التي ‏يحتاجها الشعب العراقي.‏ ‏  

الا ان هذه المقترحات الجديدة تتطلب من العراق عودة مفتشي الأسلحة التابعين ‏للامم المتحدة قبل تطبيق مقترحات تخفيف العقوبات.‏ ‏  

ويرغب الأميركيون والبريطانيون في أن يتم تبنى مشروع القرار هذا قبل الثالث من ‏ ‏شهر حزيران/يونيو المقبل وهو موعد تجديد البرنامج الإنساني الذي يتيح منذ كانون الأول/ديسمبر 1996 ‏للعراق بيع كميات محددة من النفط لشراء مواد أساسية تحت إشراف الأمم المتحدة في إطار صيغة النفط مقابل الغذاء.‏ ‏  

لكن الصين مثل روسيا وفرنسا لا تريد تحديد مهلة حتى يتمكن الخبراء من دراسة النص ولا سيما قائمة المواد التي ينبغي أن تحظى بموافقة لجنة العقوبات في الأمم ‏المتحدة.‏ ‏  

كما يعتقد الصينيون والروس بان هذه المقترحات البريطانية هي "غير واقعية ‏" وشككوا في إمكانية تمرير القرار خلال اسبوعين.‏ ‏ 

ويسعى مجلس الأمن إلى إجراء اقتراع على المقترحات الجديدة بحلول 31 ايار/مايو الجاري قبل أن تبدأ المرحلة الجديدة ومدتها ستة اشهر من برنامج النفط مقابل ‏الغذاء بين الأمم المتحدة والعراق في الرابع من حزيران/يونيو المقبل.‏ ‏  

يذكر ان لجنة العقوبات الدولية بدأت امس اجتماعات تستمر يومين للتحضير ‏لتقريرها ربع السنوي الخامس المقرر تقديمه لمجلس الامن في الأول من شهر حزيران/يونيو ‏المقبل. 

رفض عراقي مطلق 

العراق من جانبه، أكد امس رفضه لنظام العقوبات ‏"بالعقوبات الذكية" وهدد بعدم تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء في حال أي تعديلات أميركية.‏ ‏ 

أعلن الرئيس العراقي صدام حسين الاثنين أن بلاده ترفض العقوبات "الذكية" مثلما رفضت العقوبات المفروضة على العراق طيلة السنوات العشر الماضية".  

ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن الرئيس صدام حسين قوله خلال ترأسه جلسة لمجلس الوزراء "ليس لدينا جديد سوى ان نقول لاصدقائنا واشقائنا جميعا بأننا سنرفض ما يسمى بالعقوبات الذكية التي هي أغبى من سابقتها مثلما فعلنا لنرفض كل ما يمس كرامة وشرف العراق واستقلاله والمعاني التي ولد العراق عليها تاريخيا".  

واضاف "خلاصة المشروع الاميركي انه اعتراف ضمني او صريح بأن الحصار الذي وضعه دهاقنة الشر، وفي اذهانهم وهم ان يجعلوا العراق ضمن حضيرة من يؤمر فيطيع ، فشل في تحقيق الاغراض الاساسية التي ارادوا منه". 

وتابع ان "الحصار ومع انه اصاب العراق بالاذى الا انه في الوقت نفسه جعل اميركا تدفع ما هو غال من سمعتها في علاقاتها الدولية وعلاقاتها مع الشعوب". 

واوضح ان "الادارات الاميركية وقعت منذ فترة من الزمن في حبائل الصهيونية لتتحرك وفق المصالح الصهيونية وليس وفق النظرة الاستراتيجية المتوازنة لمصالح اميركا والشعوب الاميركية فجاؤوا بهذه الفرية (الكذبة) بدعوى انها يمكن ان تخدع شعب العراق او تخدع الناس الذين تعاملوا مع العراق". 

وقال ان "الاميركان سيحاولون، ولكنهم سوف يفشلون كما فشلوا في العقوبات التي سموها غبية بانفسهم، ولكن الواقع سيثبت ان ما سيأتون به اكثر غباء مما سبقه وليس ذكيا". 

واضاف ان "الصيغة التي اهتدوا اليها وتصوروها ذكية، اذا اعجبت اصحاب الفن الصهيوني في الصالات المكيفة فأن الشعوب في هذه المنطقة التي نحن جزء منها وفي الامة التي نحن جزء منها ايضا أذكى منهم بكثير". 

ورأى الرئيس العراقي ان "الحل الطبيعي لمن هو عاقل وغير شرير وغير مغرض ولا تحركه الصهيونية عدوة الامة العربية والانسانية هو ان يرفع الحصار ليحترم الارادة الدولية وليحترم النظرة المتوازنة لمصالحه في الافق البعيد على مدى هذه الاجيال والاجيال اللاحقة". 

واشار الرئيس العراقي الى ان "خسارة امريكا كانت خسارة ستراتيجية، اما خسارتنا فهي جروح وكدمات واعزاء نتألم على كل واحد منهم، ولكن عندما يكون الثمن هو الوطن والشرف والحرية والمعاني العالية تصبح الخسارة تضحية". 

وحذر الرئيس العراقي صدام حسين من العواقب التي قد تنجم في حال تم اعتماد مثل هذا المشروع قائلا ان "باستطاعتهم ان يحسبوا وقد يقتربون الى مستوى ما من الدقة مدى الجراح التي يمكن ان يلحقوها بالعراق ولكن عليهم ايضا ان يحسبوا ولا يغفلوا كما غفلوا في السابق ما هي الجراح التي ستصيبهم جراء إطلاق سهامهم على العراق لتجريحه كرد فعل للامة وللشعب وللإنسانية على فعلهم الغاشم". 

ومن جانبه، أعلن نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية بالوكالة طارق عزيز أن بلاده سترفض العمل ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" في حال أدخلت الولايات المتحدة عليه أي تعديلات. 

ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن عزيز قوله خلال استقباله سفراء الأقطار العربية المعتمدين في بغداد ان "اتفاق النفط مقابل الغذاء بين العراق والأمم المتحدة وان القرار بتمديدها هو قرار فني يصدر في نهاية كل مرحلة من مراحل المذكرة، واذا ما سعت الولايات المتحدة الأميركية الى تضمين قرار تمديد المذكرة عناصر اميركية تخدم مخططاتها وبرنامجها العدواني فأن العراق سيوقف العمل بمذكرة التفاهم (اتفاق النفط مقابل الغذاء)". 

واضاف ان "الولايات المتحدة وبعد أن أدركت بان الحصار بدأ يتفكك لجأت إلى خدعة العقوبات الذكية التي تهدف بشكل خاص إلى إعادة سيطرتها على الأمور في المنطقة وفرض إرادتها على مصالح جميع الأطراف المتعاملة مع العراق والصديقة له". 

واكد عزيز ان "شعب العراق شعب مقاتل ومستعد لمواصلة الصمود بوجه مخططات الهيمنة الاميركية". 

وقالت الوكالة ان عزيز "دعا الاقطار العربية الى الوقوف بحزم بوجه هذا المخطط الأميركي ورفضه انطلاقا من التزاماتها القومية والاساس القانوني الذي يجب ان يستند عليه الموقف العربي والمتمثل بقرارات القمة العربية في عمان"—(البوابة)—(مصادر متعددة)