تكثفت الضغوط الدولية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع بقاء يوم واحد على انتهاء لمهلة الممنوحة لرئيس الوزراء المكلف محمود عباس (ابو مازن) من اجل تشكيل حكومته. والقت واشنطن بثقلها خلف الاخير بينما ربطت اسرائيل استئناف المفاوضات بتمرير الحكومة بالصورة التي يقترحها.
وتنتهي مساء غد الاربعاء مهلة الاسبوعين الاضافيين التي حصل عليها ابو مازن لتشكيل وزارته بعد ان امضى الاسابيع الثلاثة الاولى في مشاورات واتصالات مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولم تسفر مختلف محاولات الوساطة التي بذلت حتى الان في التوصل الى اتفاق بين عرفات وابو مازن.
وقد الحت الولايات المتحدة على الفلسطينيين للاسراع بتنصيب حكومة بقيادة رئيس الوزراء المكلف محمود عباس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "من الضروري جدا ان يعمل الفلسطينيون بصورة ملحة على انجاح عملية تنصيب الحكومة".
ودعا باوتشر الفلسطينيين الى "عدم اضاعة هذه الفرصة".
ويهدد خلاف عرفات وابو مازن فرص تشكيل الحكومة مع قرب انتهاء المدة القانونية المحددة لاعلانها.
وقال باوتشر ان "تشكيل حكومة فلسطينية تتمتع بصلاحيات قوية برئاسة ابو مازن وتتعهد القيام بجهود جدية للاصلاح والامن هو في صلب مصلحة الشعب الفلسطيني". واوضح ان واشنطن ترغب بان يختار رئيس الوزراء وزراءه وان "يثبت المجلس التشريعي حكومة تكون قادرة على اتخاذ اجراءات لادخال اصلاحات والعمل بشكل واضح ودائم ضد العنف".
ومن جهتها، دخلت اسرائيل على خط الضغوط وبشكل واضح جدا هذه المرة، حيث اعتبرت ان تعيين ابو مازن رئيسا للحكومة الفلسطينية ومحمد دحلان، وزيرا للداخلية، يعد شرطا اساسيا لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الاسرائيلية ان "أي جهد لاعادة العجلة الى الوراء يجب منعها، بسبب انها ستقوي موقف عرفات. وطالما بقي عرفات هو الشخص الممسك بالخيوط، فان اسرائيل لن تجري مفاوضات" مع القيادة الفلسطينية.
وفي سياق متصل، فقد ذكرت صحيفة "هارتس" ان وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم اجرى مباحثات هاتفية مع نظيره الاميركي كولن باول تناولت الصعوبات التي تواجه ظهور الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وقالت الصحيفة ان شالوم عبر عن قلقه بسبب العوائق التي تواجه ابو مازن، واكد لنظيره الاميركي ان اسرائيل لن تجري اية مفاوضات مع عرفات.
وبحسب الصحيفة فقد رد باول بالتاكيد على ان الولايات المتحدة عازمة على العمل من اجل خروج حكومة فلسطينية غير ملوثة "بالارهاب".
في غضون ذلك، اعلن مسؤول اوروبي ان مبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط ميغيل موراتينوس ابلغ عرفات ان المسؤولين الاوروبيين يعتبرون ابو مازن الخيار الوحيد المقبول لتولي منصب رئيس وزراء للسلطة.
وكان مسؤولون اوروبيون وعرب هاتفوا عرفات خلال الايام الماضية، وحثوه على تسريع عملية المصادقة على الوزارة الجديدة.
ومن بين المتصلين بعرفات كان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر، ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار والرئيس المصري محمد حسني مبارك.
واعلن التلفزيون المصري ان مبارك بحث خلال اتصال مع عرفات امس "الجهود التي تبذل من اجل تشكيل حكومة فلسطينية بشكل سريع بهدف نشر خريطة الطريق".
هذا، وكان الوسطاء قد فشلوا حتى وقت متأخر من يوم امس في التوصل الى تسوية توفيقية حول قضايا الخلاف بين أبو مازن والرئيس عرفات التي تقلصت الان لتدور حول العقيد محمد دحلان المدير السابق لجهاز الامن الوقائي في قطاع غزة المقترح اسمه لمنصب وزير الدولة للشؤون الداخلية.
واذا ما بقي الوضع على ما هو عليه، واذا فشل أبو مازن في تشكيل حكومته في موعده اقصاه غدا لعرضها على المجلس التشريعي لنيل ثقته، فان عرفات سيكون ملزما دستوريا باصدار تكليف لشخص اخر لتشكيل الحكومة، اذ لا يجوز دستوريا تمديد فترة تكليف ابو مازن اكثر من الاسابيع الخمسة التي تنتهي غدا، كما ان قانون النظام الاساسي للمجلس التشريعي لا يسمح بتجديد تكليفه.
لكن رغم ذلك فان الساعات الاربع والعشرين الاخيرة قد تشهد ميلاد أول حكومة فلسطينية برئيس للوزراء منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994.
وتوقع وزير العمل الفلسطيني في الحكومة الحالية غسان الخطيب ان يتوصل عرفات وأبو مازن لصيغة توفيقية لكن في اللحظة الاخيرة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)