واشنطن: موافقة بغداد تدمير صواريخ الصمود خدعة جديدة وبوش يؤكد عزمه التحرك 'الان' لاجبارها على نزع اسلحتها

تاريخ النشر: 28 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت بغداد انها قد تبدأ غدا السبت عملية تدمير صورايخ الصمود-2،‏ غير ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، اعتبر قرار العراق الامتثال لمطلب الامم المتحدة القاضي بتدمير هذه الصواريخ بمثابة احدى حلقات "التلاعب" المرفوض، ‏‏بينما راى الرئيس الاميركي جورج بوش ان الرئيس العراقي صدام حسين ليست لديه النية لنزع اسلحته، وان وقت اجباره على ذلك هو "الان". 

اعلنت مصادر عراقية اليوم الجمعة ان العراق سينصاع لمطلب الامم المتحدة ويدمر صواريخ الصمود ٢ وان تفكيك الصواريخ قد يبدأ السبت. 

واكدت المصادر ان بغداد بعثت رسالة الى هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة اخطرته فيها بانها ستنصاع الى مطلب تدمير الصواريخ. 

واعلنت الامم المتحدة يوم الخميس ان العراق وافق من حيث المبدأ على تدمير صواريخ الصمود ٢ ومكوناتها وانها ستتعرف على تفاصيل عرض بغداد من المسؤولين في العراق.  

وقد قوبلت الخطوة العراقية المتمثلة بالانصياع لمطلب الامم المتحدة القاضي بتدمير هذه الصواريخ بترحيب من جانب مصر التي اعلنت انها تنتظر المزيد من مثل هذا التعاون العراقي مع المفتشين من اجل تفادي الحرب. 

وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر لتلفزيون رويترز "اعتقد ان هناك خطوات اخرى يمكن ان يتخذها العراق ويجب ان يتخذها".واستطرد قائلا "امل ان تكون هذه بداية لتجنب الحرب" 

البيت الابيض 

اكد الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر اليوم الجمعة ان تعهد العراق بتدمير صواريخ "الصمود 2" هو خدعة مؤكدا ان الولايات المتحدة تريد نزعا كاملا وشاملا لسلاح العراق. 

وقال فلايشر في مؤتمر صحافي ان التعهد العراقي "يشكل خدعة كنا نتوقعها"، مذكرا بان الولايات المتحدة تريد "نزعا كاملا وشاملا لسلاح" العراق. 

واكد المتحدث مجددا ان "الولايات المتحدة ستقود ائتلافا من دول متطوعة لنزع سلاح (الرئيس العراقي) صدام حسين اذا لم تعمل الامم المتحدة على ذلك". 

وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية "كنا نتوقع ان يدمروا جزءا من الصواريخ لكنهم سيدمرون كل الصواريخ. لا خيار آخر لديهم لان هذا ما يجب ان يفعلوه". 

وتابع ان "الامم المتحدة قالت انهم يدمرون (الاسلحة) من جهة ويواصلون الانتاج من جهة اخرى. الامم المتحدة قالت انهم يواصلون انتاج صواريخ الصمود"، مؤكدا ان الرئيس الاميركي جورج بوش "يعتبر ذلك استمرارا لمناورات الخداع واعتقد ان القول ان النظام العراق لجأ دائما في تاريخه الى الخداع غير مبالغ فيه". 

وذكر بان الولايات المتحدة تريد "ازالة كاملة وشاملة لكل اسلحة الدمار الشامل (العراقية) بما في ذلك الاسلحة البيولوجية والكيميائية وهي الاخطر". 

بلير: لا وقت للتلاعب 

غير ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كانت له نظرة مغايرة للقرار العراقي، حيث اعتبر بيان العراق حول تدمير صواريخ الصمود ٢ بمثابة "تلاعب "لا وقت" له.  

وقال بلير عقب محادثات اليوم الجمعة مع رئيس وزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار "لحظة ان سمعت في وقت سابق من الاسبوع ان (الرئيس العراقي) صدام حسين قال انه لن يدمر الصواريخ عرفت على الفور انه في وقت لاحق من الاسبوع وقبل تقرير الدكتور بليكس سيعلن انه سيدمر هذه الصواريخ". 

وكان بلير يشير الى التقرير الذي يقدمه اليوم الى مجلس الامن هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة. 

واستطرد بلير قائلا "لا وقت للتلاعب. انه (صدام) يعرف تماما ما عليه ان يفعله." 

واعرب بلير عن ثقته في الحصول على تأييد الدول الاعضاء في مجلس الامن لمشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني الذي قدم للمجلس الاثنين ويمهد الطريق للحرب. 

بوش: يجب نزع اسلحة العراق "الان" 

ومن ناحيته، اظهر الرئيس الاميركي جورج بوش مزيدا من نفاد الصبر حيال العراق، واعتبر في مقابلة نشرت اليوم الجمعة ان صدام حسين ليس لديه النية لنزع اسلحته ويجب اجباره على عمل ذلك. 

وقال بوش لصحيفة يو. اس. ايه. توداي "موقفي من صدام حسين هو انه لو كانت لديه أي نية لنزع اسلحته لكان قد فعل ذلك"، وقال في جزء لاحق من الحديث "سوف ننزع اسلحته الان". 

وقالت الصحيفة ان بوش وصف الحرب بأنها الخيار الاخير لكنه قال انه يعتقد ان الامريكيين يتفهمون تماما ان الولايات المتحدة يمكن ان تدخل الحرب قريبا. 

وقال بوش "فكرت طويلا وبجدية بشأن العواقب والثمن الذي يمكن ان يدفع." 

وفي اطار الاستعداد لحرب محتملة مع العراق حشدت واشنطن قوة عسكرية كبيرة تضم نحو ٢٠٠ الف جندي. 

وقال بوش ان الولايات المتحدة ستقود تحالفا من الدول لنزع اسلحة العراق بالقوة اذا لزم الامر اذا لم يلتزم صدام بمطالب الامم المتحدة بتدمير اسلحة الدمار الشامل المزعومة. 

وقال بوش وهو يتحدث عن اعتقاده بأن صدام يمثل تهديدا للولايات المتحدة والعالم ان بلاده مازالت معرضة للخطر. 

واضاف "جزء من الحرب يتمثل في التعامل مع طاغية يمكن ان يصبح ترسانة اسلحة ومكان تدريب لشبكات الارهاب". 

وقالت الصحيفة ان بوش لم يعرب عن قلق يذكر بشأن المناقشات في الامم المتحدة والمعارضة من جانب بعض الحلفاء أو احتمال استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار ثان في الامم المتحدة يضفي الشرعية على غزو العراق. 

وقال بوش ان السعي لقرار ثان هو "التزام على حلفائنا واصدقائنا" مضيفا انه بغض النظر عن النتيجة "فان اهم جزء بشأن ما يحدث هو ان تنزع اسلحة صدام."  

باكستان لم تحسم امرها بشأن العراق 

وفيما اعلنت تشيلي والمكسيك بعد فرنسا وروسيا والمانيا والصين رفضها قرارا جديدا في مجلس الامن بشان العراق الا ان باكستان اعلنت اليوم الجمعة انها لم تحسم امرها بعد بهذا الشأن. 

ويزور باكستان مبعوثان امريكي وعراقي يلتقي كل منهما على حدة مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف في وقت لاحق الجمعة. 

وقال طارق عثمان حيدر المتحدث باسم الخارجية الباكستانية في بيان شارحا موقف اسلام اباد من مشروع القرار المقدم لمجلس الامن "ندرس الموقف ولم نتخذ قرارا بعد." 

وباكستان هي واحدة من عشر دول غير دائمة العضوية في مجلس الامن الحالي الذي عقد يوم الخميس اول اجتماع له لمناقشة مشروع القرار الامريكي البريطاني الاسباني الذي يقول ان العراق فوت فرصته الاخيرة لنزع السلاح. 

وتحتاج الموافقة على مشروع القرار تأييد تسعة اصوات على الاقل وعدم استخدام اي من الدول الخمس الدائمة العضوية لحق النقض (الفيتو) وهي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين. 

وصرح حيدر بان كريستينا روكا مساعدة وزير الخارجية الاميركي طلبت تأييد باكستان لمشروع القرار خلال اجتماعها مع المسؤولين في اسلام اباد يوم الخميس. 

واضاف قوله "بالقطع طلبت تأييدنا... من الطبيعي ان تحرص اميركا على الحصول على اكبر عدد ممكن من الاصوات (في مجلس الامن) تحقيق توافق في الاراء." 

ويجتمع اليوم مع الرئيس الباكستاني وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف ويسلم له رسالة من الرئيس صدام حسين. وقال حيدر "لا نعرف فحوى الرسالة لانها لم تسلم بعد." 

واعلنت باكستان وهي حليف قوي للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب انها تتطلع الى حل المشكلة العراقية سلميا وان اي تحرك ضد بغداد يجب ان توافق عليه الامم المتحدة اولا. 

وتخشى باكستان من ان تفجر حرب العراق مشاعر الغضب بين مواطنيها وغالبيتهم مسلمون بعد ان حذرت احزاب دينية حققت مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت في اكتوبر تشرين الاول الرئيس الباكستاني من تأييد اي قرار يسمح بضرب العراق 

مدينة ايطالية تعرض على صدام اللجوء 

الى ذلك عرضت مدينة ايطالية صغيرة على الرئيس العراقي صدام حسين واسرته استضافتهم في المنفى، في محاولة يائسة لتفادي حرب في الخليج. 

وذكر رئيس بلدية سوفريا مانيلي الجنوبية ماريو كاليغيوري: "نفعل الشىء الممكن الوحيد.. نقول ان باستطاعة صدام وعائلته الحضور والعيش هنا في مبنى جرى تجديده حديثاً في وسط المدينة". 

وذكر ان سكان المدينة البالغ عددهم 3500 نسمة سيسعدهم ان يكونوا جيرانا لصدام بالرغم من اتهام الولايات المتحدة له بتطوير اسلحة الدمار الشامل وهو ما ينفيه العراق. 

وقال كاليجيوري (42 عاما): "لن تكون هناك خطورة اذا غادر صدام العراق سواء بالنسبة له او لنا". 

واضاف ان المدينة ستتصل بالسفارة العراقية في روما لتقديم عرض رسمي ولكنها اعدت في الوقت ذاته ترتيبات حماية عائلة صدام في حال الموافقة على الاقتراح. 

واوضح في تصريحات نقلتها رويترز "اعددنا لهم بالفعل ترتيبات امنية على مدار الاربع والعشرين ساعة وتحديدا رجال الشرطة الثلاثة الموجودين لدينا 

—(البوابة)—(مصادر متعددة)