أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن الإدارة الأميركية ماضية قدما في الاستعداد لعقد مؤتمر للمعارضة العراقية، لكنه أضاف في الوقت نفسه أنه "لم يتحدد موعد ولا مكان أو لائحة المشاركين" في هذا المؤتمر.
وكانت معلومات نشرت مطلع الأسبوع المنصرم وأفادت بأن المؤتمر المعني سيكون موضع جدل وأنه ربما يؤجل، مشيرة إلى خلافات داخل الإدارة الأميركية بخصوص الموقف من العراق، كما تحدثت أيضا عن وجود خلافات بين المعارضة العراقية نفسها.
وقد أعلن معارض عراقي شارك في الأعمال التحضيرية للمؤتمر، هو غسان العطية، أن هذا المؤتمر لا يزال متوقعا عقده في الصيف. وأعلن هذا المعارض من لندن أن المؤتمر الذي يعقد تحت عنوان "عراق أفضل في ظل حكومة مختلفة"، سيعقد مبدئيا في نهاية حزيران/يونيو أو مطلع تموز/ يوليو في دولة أوروبية لم يتم اختيارها بعد، موضحا أنه سينظم من قبل وزارة الخارجية الأميركية وليس من قبل معهد الشرق الأوسط كما هو متوقع.
وكان مسؤولون في الخارجية الأميركية أعلنوا في 26 آذار/مارس أن واشنطن ستنفق خمسة ملايين دولار لتمويل المؤتمر الذي سيتركز البحث فيه على مواضيع مثل النظام القضائي والصحة العامة والتربية والفساد ودور الجيش والاقتصاد
وعلى صعيد اخر، قال دبلوماسيون في الامم المتحدة يوم الجمعة ان من المرجح ان يصوت مجلس الامن الدولي في موعد لا يتجاوز يوم الثلاثاء بالموافقة على تنقيح القواعد التي تخضع لها معظم السلع المرسلة الى العراق والسماح بتمديد مبيعات النفط العراقية مدة ستة اشهر اخرى.
وقال الدبلوماسيون ان الولايات المتحدة ترغب في تسوية القضية قبل استئناف المحادثات بين العراق والامين العام للامم المتحدة بشأن التفتيش على الاسلحة يوم الاربعاء وقبل انتهاء المرحلة الحالية من برنامج النفط مقابل الغذاء في 29 ايار /مايو القادم.
وقال دبلوماسي اوروبي "الامريكيون يرغبون في اظهار الوحدة داخل مجلس الامن بشأن تنقيح قائمة السلع عندما يجتمع الامين العام مع العراقيين."
ويهدف القرار الجديد الى تسهيل تدفق السلع غير العسكرية الى العراق ولكنه يحدد "قائمة منقحة بالسلع" تضم البنود ذات الاستخدام العسكري المحتمل والتي يتعين الموافقة عليها من قبل وكالات الامم المتحدة واعضاء مجلس الامن قبل ارسالها للعراق.
وعقدت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين عدة اجتماعات هذا الاسبوع لتحديد البنود التي ستدرج على تلك القائمة اضافة الى تحديد الكيفية التي ستتم من خلالها ادارة الصادرات الموجهة الى العراق.
ويقول الدبلوماسيون ان واشنطن ترغب لاسباب رمزية في اجراء التصويت في ابريل نيسان الجاري اثناء رئاسة روسيا لمجلس الامن.
وكانت الولايات المتحدة قد نالت الشهر الماضي تأييد روسيا وهي اقوى داعم للعراق في مجلس الامن بشأن "قائمة السلع المنقحة".
وكانت موسكو هددت في العام الماضي باستخدام حق الفيتو ضد اعادة صياغة لنظام العقوبات بصورة اكثر شمولا بكثير من القائمة المنقحة المقترحة وتتضمن فرض قواعد جديدة لتنظيم صادرات النفط العراقية والقضاء على تهريب النفط من العراق.
وفي الوقت الراهن تخضع معظم الصادرات للتقييم كل على حدة من قبل لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن وبوسع اي من اعضائها وقف تنفيذ عقد توريد معين. وقد اوقفت الولايات المتحدة ما قيمته خمسة مليارات دولار تقريبا من السلع مما اثار استياء الاعضاء الاخرين في مجلس الامن.
ومن المقرر ان يجتمع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري يومي الاربعاء والجمعة حيث من المتوقع ان يركز عنان في المحادثات على عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق.
ويعتقد بعض المحللين ان الولايات المتحدة تريد ان تتخذ من مسألة التفتيش على الاسلحة ذريعة لعمل عسكري محتمل ضد بغداد.
ولم يعلن العراق ما ان كان سيقبل قائمة السلع المنقحة ام يرفضها كما امتنع عن التعليق على ما ان كان سيقبل تمديد مبيعاته في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء وهو التمديد الذي سيكون واردا في نفس القرار.
وقال مسؤول اميركي ان واشنطن ترغب في اجراء التصويت في موعد اقصاه يوم الثلاثاء ولكن قد يتعين ارجاء ذلك التصويت ليوم او يومين.
وقد علق العراق بالفعل تصدير 1.7 مليون برميل يوميا من نفطه او ما يعادل نسبة اربعة في المئة من النفط المتداول تجاريا في العالم. وبدأ ذلك التعليق في الثامن من نيسان/ ابريل الجاري ومن المقرر ان يستمر مدة شهر على الاقل للاحتجاج على التوغل الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية.
وفي حال اقراره فان هذا التمديد لمدة ستة اشهر سيكون الثاني عشر من نوعه وسيظل معمولا به من يوم 30 ايار /مايو حتى 26 تشرين الاول /نوفمبر القادم.
وبينما يقول مسؤولون بريطانيون واميركيون ان تنقيح العقوبات سيؤدي الى السماح بتصدير المزيد من السلع المدنية للعراق الا ان بعض المحللين يرون انه بدلا من ذلك فانه سيعوق تدفق السلع الى بغداد.
وقال مسؤول بالامم المتحدة انه بالرغم من ان تصويت مجلس الامن سيقر العمل بقائمة السلع المنقحة اعتبارا من يوم الثلاثين من ايار /مايو القادم فان من المرجح الا يبدأ سريان القائمة بصورة فعلية قبل عدة اشهر حتى يتسنى للامم المتحدة ادخال التعديلات المناسبة على نظام العقوبات في كل من نيويورك وبغداد—(البوابة)—(مصادر متعددة)