واشنطن لم تحصل على الدعم الكافي لضرب العراق

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدو ان واشنطن قد فشلت في ايجاد الدعم الدولي الكافي الذي يخولها لضرب العراق لعدم توفر الادلة التي تدين بغداد ولاشتراط عدد كبير من الدول التي ايدت الضربات على افغانستان مقابل عدم ضرب العراق وعلى رأسها الدول العربية وروسيا. 

والواضح انه لن يصبح ضرب العراق مبررا و لا شرعيا في ظل عدم وجود أي دليل حول مشاركة بغداد في الإرهاب الدولي، و بناءا عليه، فالولايات المتحدة الأميركية لن تحصل على التفويض للقيام بعمليات عسكرية ضد العراق. 

وعلى الرغم من التصريحات التي اطلقها المسؤولين العرب بمعارضة توجيه ضربة على بغداد بالتزامن مع حديث حول تجهيزات تقوم بها المعارضة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة وبريطانيا، الا ان الرفض الضعيف من الطرف العربي يشبه الموافقة الصامتة على المشروع الغربي والذي سيؤدي إلى حدوث سابقة خطيرة في الممارسات الدولية، و عندها لن يكون في إمكان أي دولة في المنطقة من الاطمئنان لأمنها و سلامتها في المستقبل المنظور، بحيث تصبح أراضيها و ثرواتها الوطنية خاضعة لنفوذ "المصالح الحيوية" للولايات المتحدة الأميركية و حلفاءها. 

إن توسيع العمليات العسكرية الأميركية في العالم الإسلامي، و محاولات الولايات المتحدة الأميركية على محاربة الإرهاب الدولي ساعية إلى حل مشاكلها الاستراتيجية العالمية، وذلك من أجل تعزيز إشرافها الكامل الأحادي الجانب على جميع النقاط الهامة في العالم، و كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى ردة فعل غير متوقعة للمجتمع الإسلامي. و بناءا عليه يجب عدم استبعاد إمكانية تفجر التطرف العفوي وغير المتوقع و الذي سينعكس سلبا على الأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية. 

إن قيام القانون الاحتكاري للولايات المتحدة الأميركية بتقرير مصير العراق. مما يعني انهيار المنظمات العالمية الأساسية و خصوصا المؤسسات كالأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، و جامعة الدول العربية، و يؤدي أيضا إلى وقف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، ويعطي تخويل شرعي لواشنطن وبموافقة غير ظاهرة من طرف الدول العربية والاسلامية للادارة الامريكية من اجل التصرف على هواها في اقدس قضية اسلامية، وياتي ذلك في ظل تجاهل الولايات المتحدة الأميركية و حلفاءها لقواعد القانون الدولي في حالة ضرب العراق، و بدون موافقة الأمم المتحدة، و في عصر العولمة الشاملة، سيؤدي إلى تراجع كبير، و زيادة التوتر على المحور " الشمال-الجنوب "، و زيادة أسعار النفط، وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية مما يؤدي إلى ازدياد التوتر الاجتماعي.