واشنطن: لا قرار حول ضرب العراق.. رمضان يشدد على الرفض العربي للعدوان.. ووزيرة بريطانية تهدد بالانسحاب من حكومة بلير

تاريخ النشر: 17 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال مسؤول عسكري اميركي ان الرئيس بوش لم يتخذ قرارا بضرب العراق، الى ذلك هددت وزيرة في الحكومة البريطانية بالاتسحاب من حكومة بلير ان شارك في العدوان، وبينما استمر نشاط الدبلوماسية العراقية اشار رمضان الى ان الضربة تعتبر عدوانا على الامة العربية. 

اعلن مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفوفيتز ان الرئيس الاميركي جورج بوش "لم يتخذ قرارا بعد حول استخدام القوة العسكرية" ضد العراق الذي تزعم واشنطن انه يطوير اسلحة دمار شامل. 

وقال المسؤول الاميركي لشبكة سي ان ان التلفزيونية "لم نتخذ قرارا بعد حول ما يجدر القيام به بشان العراق، عسكريا او بطريقة اخرى". وشدد ولفوفيتز مرارا على هذه النقطة في حين ضاعفت واشنطن اخيرا تحذيراتها ضد العراق مثيرة بذلك خشية توسيع حملة مكافحة الارهاب الى بغداد. 

وتابع يقول ان "الرئيس عرض المشكلة. وهو يملك، كما قال، كل الخيارات على الطاولة"، لكنه "لم يتم اتخاذ اي قرار حول ما ينبغي القيام به. فليكن ذلك واضحا". 

واكد الرئيس الاميركي جورج بوش هذا الاسبوع انه يعتزم "الاهتمام" بالرئيس العراقي صدام حسين. 

وكان بوش اعلن الاربعاء ان "كل الخيارات مطروحة على الطاولة" وان "امرا لا اسمح به وهو ان تقوم دولة مثل العراق بتهديد مستقبلنا بصورة مباشرة عبر تطوير اسلحة دمار شامل". 

وفي بغداد اعتبر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان اليوم الاحد ان الدول العربية اصبحت على قناعة بان التهديدات الاميركية بتوسيع حملتها العسكرية في اطار مكافحة الارهاب ستتجاوز العراق وستستهدف عددا من الاقطار العربية. 

وقال رمضان في تصريحات للصحفيين خلال افتتاحه معرض (اعادة اعمار العراق 2002) "نحن نعتقد انه الان اصبحت كل الاقطار دون استثناء ولا استطيع ان استثني نظام الكويت (على قناعة) بأن العدوان على العراق اذا وقع فهو عدوان على الامة وهو بداية فعلية لعدوان على عدد من الاقطار العربية الاساسية على الرغم مما تدعيه الادارة الاميركية من مسوغات لهذا العدوان". 

واضاف "اعتقد ان هذا الوعي صار واضحا لدى الجماهير التي اعتقد سيكون لها دور في مواجهة اي طغيان جديد للادارة الاميركية ".  

واوضح رمضان ان "احد اسباب تمادي الادارة الاميركية وطغيانها على العالم هو عدم التصدي لها وعدم ايقافها عند حدها، لذلك نعتقد انه اذا ما خلق جو تضامني في الوطن العربي لا يمكن ان تستمر اميركا في هذا التمادي وستحسب حسابا لما سينعكس عليها من اضرار".  

وعلى صعيد الدبلوماسية العراقية التي نشطت في الاونة الاخيرة فقد سلم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم الاحد العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين، وفق ما افادت وكالة الانباء الليبية الرسمية. 

واضافت الوكالة ان الرسالة "تتعلق بالتشاور حول القضايا العربية الراهنة خاصة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قمع وحصار من قبل منظمة الجيش الصهيوني". 

واجرى طارق عزيز قبل ذلك مباحثات مع الوزير الليبي للوحدة الافريقية علي عبد السلام التريكي، وفق ما افاد مصدر رسمي. 

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي وصل السبت الى ليبيا المحطة الاولى في جولة له عبر دول المغرب العربي تندرج ضمن الحملة الدبلوماسية الهادفة الى حشد الدعم في مواجهة التهديدات الاميركية بضرب العراق. 

وتأتي جولة عزيز بعد جولة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم الاسبوع الماضي الى الاردن وسوريا ولبنان ومصر. 

وتتزامن الحملة الدبلوماسية العراقية مع جولة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في الشرق الاوسط الهادفة الى استطلاع مواقف دول المنطقة بشأن العراق والحرب على الارهاب. 

في هذه الاثناء اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف في مقابلة مع التلفزيون الاميركي بثت اليوم الاحد ان روسيا ليست على علم بقرار للولايات المتحدة في ما يتعلق باحتمال شن عمليات عسكرية ضد العراق. 

وقال ايفانوف لشبكة تلفزيون ان بي سي الاميركية "حتى الان، لم نتبلغ من الولايات المتحدة بانها اتخذت القرار بتغيير" النظام القائم في بغداد. واضاف "آمل في ان يتم ابلاغنا فيما لو اتخذ مثل هذا القرار ومتى". 

وجدد وزير الدفاع الروسي موقف بلاده المتمثل في ان موسكو "تدعم بقوة فكرة ارسال فريق ضخم من المفتشين الدوليين الى العراق" بهدف "الحصول اخيرا على جواب واضح" بالنسبة لمعرفة ما اذا كان العراق يطور اسلحة دمار شامل. 

واعلن ايفانوف "وبعد ذلك يصدر القرار بنعم او لا. اذا كان لا، فينبغي رفع العقوبات"، في اشارة الى الحصار المفروض على بغداد منذ اجتياح الكويت في 1990. 

ورفض وزير الدفاع الروسي من جهة اخرى المزاعم التي تحدثت عن ان العراق يؤوي ارهابيين فارين. وقال "انها معلومات خاطئة"، كاشفا ان "لدى الارهابيين، للاسف، امكنة اخرى يلجأون اليها للاختباء". 

وردا على سؤال عما اذا كانت روسيا "ستكون افضل" من دون الرئيس العراقي صدام حسين، اجاب ايفانوف "ان المشكلة، من وجهة نظرنا، ليست مع صدام حسين. المشكلة هي اسلحة الدمار الشامل. ينبغي ان نحصل على جواب نهائي، نعم او لا" لمعرفة ما اذا كان العراق يملك مثل هذه الاسلحة. 

اما في بريطانيا التي يدعم رئيس وزراءها توني بلير العدوان الغربي على بغداد فقد حذرت كلير شورت الوزيرة في الحكومة رئيس الوزراء من مغبة اي هجوم على العراق معتبرة مثل هذا العمل "غير حكيم" وعاجز عن تسوية المشكلة التي يسببها الرئيس العراقي صدام حسين. 

وقالت الوزيرة المكلفة بالتعاون الدولي لهيئة الاذاعة البريطانية ان "افضل شيء هو الحصول على عودة مفتشي الامم المتحدة (الى العراق)". واضافت "ليس بامكان اي عملية عسكرية حل المشكلة التي يطرحها صدام حسين". 

واعتبرت انه "بالنظر الى الوضع في الشرق الاوسط والمعاناة البالغة للاسرائيليين والفلسطينيين وغضب العالم العربي فانه لن يكون من الحكمة فتح جبهة عسكرية جديدة في العراق". 

وبذلك تكون شورت الوزير الثاني في حكومة العمالي بلير الذي يربط بنهاية هذا الاسبوع الهجوم على العراق بالوضع في الشرق الاوسط. 

وكان وزير الداخلية ديفيد بلانكت صرح انه لا يمكن "فصل العراق عن الشرق الاوسط حيث ستكون هناك عمليات احتجاج كبيرة على المستوى الدولي وفي بريطانيا" ، وفق ما نقل وزير اخر في حكومة بلير فضل عدم كشف اسمه لصحيفة "صنداي تليغراف". 

واعتبرت شورت ان "العمل العسكري الاعمى ضد العراق لن يحل المشكلة التي يتعين علينا مواجهتها". 

وردا على سؤال ان كانت مستعدة للاستقالة في حال شاركت حكومتها في هجوم الى جانب الولايات المتحدة قالت شورت "لن يكون بامكاني في بعض الحالات مساندة عمل" الحكومة. 

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي يتزايد فيه القلق داخل الحكومة البريطانية وبين قادة الاتحاد الاوروبي بشأن دعم توني بلير الموقف الاميركي من الرئيس العراقي صدام حسين—(البوابة)—(مصادر متعددة)