واشنطن: عملية نزع أسلحة العراق دخلت المرحلة الأخيرة

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اوحى مسؤول اميركي كبير باقتراب ساعة الحسم للوضع العراقي الشائك معلنا ان عملية نزع الاسلحة دخلت مرحلتها الاخيرة وترافقت تصريحات هذا المسؤول مع تصعيد واستعجال في التحركات العسكرية على الارض بمشاركة بريطانية كبيرة. وكان لافتا نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى ايلات جنوب اسرائيل. والى جانب هذه التطورات تواصلت عمليات التفتيش بكثافة. 

واشنطن 

صرح مسؤول في البيت الابيض يوم الاحد بان الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاجبار الرئيس العراقي صدام حسين على نزع سلاحه دخلت المرحلة الاخيرة . 

وقال المسؤول الذي اجيز له التحدث باسم البيت الابيض ولكنه طلب عدم نشر اسمه "رغم اننا لم نتخل عن نزع سلاح العراق من خلال الأمم المتحدة فاننا الآن ندخل مرحلة اخيرة في كيفية اجبار صدام حسين على نزع سلاحه." 

ونقلت "رويترز" عن المتحدث باسم البيت الابيض انه يبدو ان العراق "لم يتخذ الخيار الاستراتيجي بنزع سلاحه" مكررا تصريحات أدلى بها في الاونة الاخيرة مسؤولون كبار في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش . 

وفي بغداد قال عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي في وقت سابق امس ان العراق مستعد للاجابة على أي اسئلة تطرحها الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن الاقرار العراقي الخاص ببرامج التسلح مضيفا ان العراق سوف يسمح للمخابرات الامريكية بالقدوم إلى اراضيه لتحديد مواقع أسلحة الدمار الشامل. 

وقال مسؤول البيت الابيض "يجب على العراق ان يقدم أدلة يمكن التحقق منها بانه تخلص من أسلحته للدمار الشامل. 

"التركيز الآن لابد وان يكون على حل المشكلات في الاعلان (العراقي). 

"اجراءات مثل اجراء مقابلات مع العراقيين المشاركين في برامج أسلحة الدمار الشامل وسيلة اساسية في هذه الجهود اذا كان لهذه المراجعة ان تتم بعيدا عن التخويف من جانب النظام العراقي". 

تطورات ميدانية 

وفي غضون ذلك، عجّلت واشنطن ولندن في استعداداتهما العسكرية الى اقصى حد وبدأت تتضح ملامح خططهما الحربية ضد العراق، اذ تستعد البحرية الملكية البريطانية لاكبر عملية انزال نفذتها منذ 20 سنة الى جانب القوات الاميركية التي تجري في الصحراء الكويتية على مسافة اميال من الحدود العراقية اوسع مناورات بالذخيرة الحية، بالتزامن مع قيام عملاء وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي إي" بعمليات رصد واستطلاع في المناطق الكردية في شمال العراق الخارجة عن سيطرة بغداد والبدء بتزويد مفتشي الاسلحة الدوليين معلومات عن مخابئ اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.  

وفي اطار التحضيرات للحرب المحتملة، اوردت صحيفة " معاريف" الاسرائيلية ان السفارة الاميركية لدى اسرائيل تستعد للانتقال من تل ابيب الى مقر جديد موقت في مدينة ايلات على البحر الاحمر. وعززت السلطات الاسرائيلية الاجراءات الامنية وحددت موعدا لمناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة ونظمت دروسا لتعليم الاولاد طريقة استخدام الاقنعة الواقية من الغازات السامة.  

البحرية البريطانية  

وافاد مصدر في وزارة الدفاع البريطانية ان واشنطن ولندن تخططان للقيام بغزو بحري ضخم للعراق من الخليج كمرحلة اولى من اي حرب برية. وقال ان "المناقشات في شأن القيام بعمليات برمائية في المستقبل بلغت مرحلة متقدمة"، موضحاً ان بريطانيا ستشارك بفرقة من كوماندوس مشاة البحرية في الغزو المقترح.  

وفي حرب الخليج عام 1991 جمعت القوات التي قادتها الولايات المتحدة قوة عمل برمائية ضخمة في الخليج لكنها لم تشن هجوما من البحر، بل تدفقت قوات المشاة الى مناطق في العراق والكويت برا من السعودية. وقال المصدر ان المخططين يميلون هذه المرة الى شن هجوم برمائي وذلك الى حد ما بسبب صعوبة حماية جيش ضخم يتمركز على الارض من التعرض لهجوم كيميائي او بيولوجي. ويحد خيار الهجوم البرمائي ايضا من الحساسية الديبلوماسية والسياسية لنقل قوات برية ضخمة الى دول في المنطقة لم تعلن بعد موافقتها على استخدام اراضيها نقطة انطلاق لغزو. واشار المصدر الى انه يمكن نشر قوات برية اخرى لاحقا بعد ان تكون القوات البرمائية قد فتحت جبهة. وتعمل الان القوات البحرية المتحالفة بحرية حتى مصب خور عبد الله وشط العرب الذي يمكن منه الوصول الى ميناء البصرة العراقي الرئيسي على الفرات. وثمة ثلاث كاسحات الغام بريطانية في الخليج تساعد في التأكد من خلو الممرات المائية من الالغام.  

ونشرت صحيفة "الصنداي تلغراف" ان البحرية البريطانية تستعد لاكبر عملية انزال نفذتها منذ 20 سنة، الى جانب القوات الاميركية. وقالت ان 40 الف جندي بريطاني على الاقل بينهم 5500 من مشاة البحرية الملكية يمكن ان يقاتلوا الى جانب الاميركيين في العراق. واوضحت انه في حال نشوب نزاع، يمكن ان تنضم فرقة البحرية البريطانية باكملها الى القوات الاميركية للسيطرة على مرفأ البصرة الاستراتيجي في جنوب العراق. وكانت هذه الفرقة رأس حربة القوات التي قامت بانزال في 1982 في جزر مالوين خلال النزاع بين بريطانيا والارجنتين على هذا الارخبيل في جنوب المحيط الهادئ. وقال مسؤول عسكري بريطاني ان "الاميركيين طلبوا قوات من البحرية الملكية وسنرسلها اليهم".  

"سي أي إي"  

واوردت "النيويورك تايمس" ان ضباطا من الـ "سي آي إي" على اتصال بمسؤولين اكراد، يعملون منذ عدة اسابيع في شمال العراق تمهيدا لهجوم عسكري اميركي محتمل على العراق. ونقلت عن مصادر كردية وغربية ان اي قوة عسكرية اميركية لم تتخذ مواقع حتى الآن في هذه المنطقة الخارجة عن سيطرة السلطة المركزية في بغداد. وقالت ان السكان الاكراد اعتادوا وجود عملاء الـ "سي آي إي" الذين يرافقهم في تحركاتهم حراس اكراد مسلحون، وان الاميركيين يدرسون المواقع التي يمكن اقامة قواعد عسكرية فيها ويختارون مرشدين ومترجمين سيكلفون مرافقة الاميركيين في حال اجتياح العراق. وأبلغ مسؤولون اكراد الى الصحيفة ان الاميركيين استجوبوا افرادا من مجموعة "انصار الاسلام" اوقفتهم الشرطة الكردية لمعرفة ما اذا كانوا على علاقة بتنظيم "القاعدة".  

عمليات التفتيش  

ويواصل خبراء الامم المتحدة عمليات التفتيش في العراق وقد زاروا ستة مواقع بينها مركز لبحوث الفضاء يزار للمرة الاولى. وقال مسؤول عراقي ان فرق المفتشين زارت مؤسسة "البطاني" قرب بغداد والمتخصصة في دراسات الفضاء ومجمع "التاجي" الكبير الذي يضم مشاريع عدة بعضها متخصص في صناعة صواريخ "الحسين"، الى موقع "الكندي" في ابو غريب ومؤسسة "المنصور" للمياه المعدنية في الكاظمية ومؤسسة "الباسل" لانتاج مواد التنظيف الكيميائية في منطقة نهروان.  

 

وبعد تردد، اعلنت واشنطن انها بدأت توفر مزيداً من المعلومات لمفتشي الاسلحة لمساعدتهم على كشف برامج التسلح العراقية المحظورة ولكن من غير ان تسلمهم كل ملفاتها السرية. وصرح مسؤول اميركي رفض ذكر اسمه ان "العملية بدأت"، مشيراً الى ان وزير الخارجية كولن باول تعهد ذلك. وجاءت هذه الخطوة بعد انتقادات متكررة وجهها رئيس لجنة التحقق والمراقبة والتفتيش للاسلحة العراقية " أنموفيك" هانس بليكس الى نقص التعاون من جانب الادارة الاميركية التي تؤكد انها تملك أدلة على امتلاك العراق اسلحة محظورة، وهي تعبر عن تصميم واشنطن على تشديد الضغط على العراق واثبات كذبه في شأن اسلحته مما يتطلب تعزيز عمليات التفتيش على الارض. الا ان المسؤولين الاميركيين يمتنعون عن التأكيد انهم سيعرضون كل المعلومات التي يملكونها، مبررين ذلك بتخوفهم من تسربها الى بغداد ومن تعريض مصادرهم في العراق للخطر.  

وكانت صحيفة "النيويورك تايمس" الاميركية نسبت السبت الى مسؤولين كبار ان واشنطن ستسلم المفتشين معلومات جديدة حصلت عليها خصوصا عبر اقمار التجسس الاصطناعية، يمكن ان تقودهم الى مواقع قد تضم مواد كيميائية وبيولوجية عراقية. وقد ابدى بليكس، الذي تمارس عليه واشنطن ضغوطا ليعزز الى اقصى حد ممكن عمل المفتشين، استياءه من نقص التعاون من جانب الاميركيين وحلفائهم البريطانيين.  

بغداد 

وفي بغداد، قال مستشار الرئيس العراقي الفريق عامر السعدي ان العراق مستعد للتعامل مع كل سؤال اذا طلب منه ذلك. 

وأضاف في مؤتمر صحفي ان العراق ليس لديه أي اعتراضات اذا ارسلت وكالة المخابرات المركزية الاميركية بعض رجالها مع المفتشين ليدلوهم على المواقع المشتبه بها. 

وقال السعدي ان هانز بليكس رئيس مفتشي الامم المتحدة على الأسلحة أرسل إلى العراق طلبا رسميا لتقديم قائمة بعلماء محددين ونحن بصدد تقديم القائمة قبل نهاية هذا العام. 

وتطرق السعدي إلى اسئلة محددة اثارتها واشنطن ولندن اللتان اعتبرتا ان تقرير العراق لا ينطوي على التزام تام بقرار الامم لمتحدة الخاص بنزع أسلحته. 

وقال السعدي ان الاسئلة الاميركية بشأن ما اذا كان العراق كشف جهوده للحصول على يورانيوم من جنوب افريقيا أو من النيجر قد تم مناقشتها بالفعل في المحادثات مع بليكس ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

وقال السعدي انه ابلغ اثنين من المفتشين في الشهر الماضي ان العراق حاول الحصول على اكسيد اليورانيوم من النيجر في منتصف الثمانينات الا انه لم يحاول ابدا الحصول على أي مواد من هذا النوع من جنوب افريقيا. 

وقال لم يكن هناك أي عمليات توريد جديدة أو محاولات لتوريد تلك المواد مضيفا ان ذلك كان سؤالا رسميا طرح على المائدة وان العراق اجاب عنه بصورة رسمية. 

وفيما يتعلق بسؤال واشنطن عما اذا كان العراق حاول انتاج غاز الاعصاب (في اكس) قال السعدي ان المخاوف الاميركية تستند إلى معلومات من فريق تفتيش سابق تابع للأمم المتحدة كان في العراق في أوائل التسعينات قال العراق انه يتلاعب بالأدلة. 

وقال السعدي ان العراق خاض محاولة غير ناجحة في نيسان/ابريل 1990 لانتاج كمية من غاز الاعصاب الا ان المادة تحللت سريعا وتم التخلي عن محاولات لانتاجه. 

وقال انه لم يتحقق أي انتاج لغاز في اكس. 

وأضاف السعدي ان العينات التي زعم انها غاز (في اكس) والتي اخذها من مواقع عراقية فريق لمفتشي الأمم المتحدة برئاسة ريتشارد بتلر ارسلت إلى الولايات المتحدة للتحليل. 

وتابع قائلا ان تلك العينات كانت مختومة لكن العراقيين وجدوا انه تم فضها.  

صدام 

ونقل التلفزيون العراقي عن صدام لدى استقباله نائب رئيس ديوان رئاسة جمهورية روسيا البيضاء نيكولاي ايفانجيكو "اظن ان على العالم ان يقول لاميركا كفى حصار وعدوان على العراق ليتعامل بشكل حر طبقا لاستحقاقه وليعيش بامن واستقرار". وقال: "تعرفون ان اميركا تلصق تهما بالعراق من بينها انه انتج اسلحة دمار شامل (...) مر عليهم (المفتشون الدوليون) الان 23 يوما وبدأوا بالمنشآت التي ادعت اميركا وبريطانيا انها تنتج اسلحة دمار شامل (...) كنا نقول للعالم اننا لا ننتج هذا النوع من السلاح ولكن يبدو ان العالم مخدر او مغيب او في وضع ضعيف".  

وأكد اللواء السعدي في مؤتمر صحافي ان العراق مستعد للتعامل مع كل سؤال اذا طلب منه ذلك وليس لديه اي اعتراضات اذا ارسلت الـ" سي آي إي" بعض افرادها مع المفتشين ليدلوهم على المواقع المشتبه فيها. واوضح ان بليكس ارسل الى العراق طلبا رسميا لتقديم قائمة بعلماء محددين "ونحن في صدد تقديم القائمة" قبل نهاية هذه السنة. واشاد بعمل المفتشين قائلا "لم تظهر حتى الان أي بادرة الى ان هناك تصرفاً غير مهني من المفتشين ونأمل ان يستمروا هكذا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)