رفض رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة في العراق دعوة الاخيرة لاجراء محادثات معه حول شروط استئناف عمليات التفتيش، وفيما كشف مسؤول اميركي كبير ان واشنطن تريد ان تضغط من اجل عودة المفتشين، فقد قلل الرئيس الاميركي جورج بوش من شان تحفظات الجمهوريين على عمل عسكري ضد بغداد.
ابدى رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة في العراق هانس بليكس عن معارضته اليوم الجمعة فكرة ربط احتمال استئناف عمليات التفتيش في العراق بمحادثات مع بغداد حول تحديد المهمة التي يجب القيام بها.
واعتبر ان "هذا الاجراء يتناقض مع قرارات مجلس الامن الدولي".
ويترأس بليكس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (يونموفيك) التي حلت في العام 1999 محل يونسكوم (اللجنة الدولية الخاصة المكلفة نزع اسلحة العراق) التي خرج اعضاؤها من العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998 عشية ضربات اميركية بريطانية.
وكان العراق قد دعا في الثاني من اب/اغسطس بليكس الى اجراء محادثات لا سابقة لها مع بغداد تمهيدا لاستئناف عمليات التفتيش.
وامس الجمعة جدد العراق عرضه لاجراء محادثات مع الامم المتحدة في رسالة بعث بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان.
ولكن بليكس اعلن اليوم الجمعة انه لا يعلم اي شيء عن مضمون هذه الرسالة التي يجب ان تترجمها الامم المتحدة من العربية الى الانكليزية.
وجاء في رسالة وجهها وزير الخارجية ناجي صبري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، وحصلت الجزيرة على نسخة منها، أن بوسع الفريق الفني أن يطرح ما يراه من موضوعات يعتبرها ضرورية لإرساء أرضية مشتركة للمرحلة المقبلة من أعمال المراقبة والتفتيش.
وقالت الرسالة التي وجهتها بغداد باللغة العربية إن العراق يكرر عرضه إجراء جولة محادثات فنية لتقييم المرحلة السابقة من التفتيش ومناقشة طريقة للتعامل مع القضايا التي كانت معلقة عندما غادر المفتشون العراق بمحض إرادتهم في نهاية عام 1998.
وجاء في الرسالة أيضا أنه خلال تلك المحادثات سيكون بوسع فريق مفاوضي الأمم المتحدة إثارة أي قضايا بما في ذلك التفاصيل العملية الخاصة باستئناف تشغيل نظام مراقبة وإرساء الأسس الصحيحة للتحرك في اتجاه حل شامل وتنفيذ جميع الشروط المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن.
ولا تلبي الرسالة في ما يبدو مطلب الأمم المتحدة بأن توجه بغداد "دعوة رسمية" لمفتشي الأسلحة كي يعودوا إلى العراق حتى يتسنى إجراء مزيد من المحادثات الجوهرية.
وقالت هوا جيانج نائبة المتحدث باسم الأمم المتحدة إن أنان الذي يقضي حاليا إجازته السنوية لم يعلق على الفور على الرسالة العراقية. وفي نيويورك قال المندوب العراقي لدى الأمم المتحدة محمد الدوري إن بغداد ترغب في إرساء قواعد أساسية قبل الموافقة على عودة المفتشين. وقال الدوري "نحن في مرحلة المناقشة وليس التنفيذ
واشنطن تعتزم الضغط من اجل عودة المفتشين
الى ذلك، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" نقلا عن مسؤول اميركي كبير اليوم السبت ان الولايات المتحدة تريد ان تضغط من اجل الحصول على عودة مفتشين الاسلحة الى العراق.
واوضح هذا المسؤول للصحيفة ان هذا التكتيك يشكل طريقة للبرهنة على ان الرئيس العراقي صدام حسين عقبة امام ازالة اسلحة الدمار الشامل وبالتالي يجب التخلص منه.
وقال "نضغط للحصول على عودة المفتشين بدون اي عراقيل حتى يرى الناس انه (صدام حسين) لن يسمح بحدوث ذلك ابدا".
واضاف المسؤول الذي لم تكشف الصحيفة هويته "لا احتاج الى ما يقنعني (بذلك) اكثر لكن الآخرين يحتاجون الى ذلك على ما يبدو".
وقالت الصحيفة ان النشاط الدبلوماسي الاميركي الجديد يدل على اعتراف بالحاجة الى اقناع الدول الاخرى وصانعي القرار الاميركي بضرورة اسقاط صدام حسين.
تحفظات الجمهوريين على هجوم على العراق
وفي الغضون، اعلن البيت الابيض اليوم السبت ان الرئيس الأميركي، جورج بوش، سيعقد خلال عطلة الأسبوع، مشاورات في استراحته بولاية تكساس، مع مستشارة الأمن القومي الأميركي، كوندوليزا رايس حول الموضوع العراقي.
ومن المتوقع أن يجري الرئيس بوش يوم الأربعاء مشاورات مماثلة مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، حول نفس الموضوع.
وتاتي هذه الاجتماعات في وقت قلل فيه بوش من اهمية تحفظات عبرت عنها شخصيات من الجمهوريين على تدخل عسكري اميركي محتمل ضد العراق مؤكدا انه سيعمل "للدفاع عن اميركا والحرية" معتمدا على تقييم اجهزة الاستخبارات.
وقال بوش للصحافيين امس الجمعة "ادرك ان هناك اشخاصا اذكياء يعبرون عن آرائهم بشأن صدام حسين والعراق واصغي بانتباه غير ان احدا في العالم لا يمكنه الشك بان هذا الرجل (صدام حسين) يتحدى العالم واستخدم سلاح الغاز ضد شعبه ويثير قلق جيرانه ويريد الحصول اسلحة الدمار الشامل".
واضاف انه سيستخدم المعطيات الحديثة لاجهزة الاستخبارات لاتخاذ "قرار مترو بشأن افضل السبل للحفاظ على السلام في العالم (..) وحماية اميركا واصدقائنا وحلفائنا".
وجاء تصريح بوش بعد التحفظات التي عبرت عنها هذا الاسبوع عدة شخصيات من الجمهوريين بشأن تدخل عسكري محتمل ضد العراق.
وكان عدد من الجمهوريين بينهم برلمانيون مهمون منهم شاك هاغل وديك ارمي وكذلك مسؤولون سابقون مثل برينت سكوكروفت وهنري كيسينجر تساءلوا عن مدى اهمية هجوم، مطالبين بتوضيحات مسبقة.
ومن بين الاسئلة التي طرحها هؤلاء الجمهوريون: ما هو التهديد الحقيقي الذي يمثله البرنامج العسكري العراقي؟ وما هي العلاقات التي تربط بين بغداد وارهابيي الحادي عشر من ايلول/سبتمبر؟ وما هي المخاطر على استقرار الشرق الاوسط؟ وهل الولايات المتحدة مستعدة لاعادة اعمار العراق "بعد صدام"؟ ومن هم الحلفاء المستعدون لتأييدنا؟ وهل الرأي العام مستعد لقبول خسائر اميركية جسيمة؟
وقال سكوكروفت في افتتاحية نشرتها "وول ستريت جرنال" واثارت ضجة كبيرة "لا تهاجموا العراق" الآن "لان ذلك سيجعل الحملة العالمية على الارهاب التي بدأناها في خطر حقيقي".
وقال ان لا شئ يثبت ان صدام حسين يريد مهاجمة الولايات المتحدة وان كان يشكل بعض التهديد، مؤكدا ان تدخلا من جانب الولايات المتحدة وحدها يمكن ان يزعزع استقرار الشرق الاوسط باسره.
من جهته، رأى احد ابرز وزراء الخارجية الاميركيين السابقين هنري كيسينجر خلال الاسبوع الجاري ان "التدخل العسكري يجب الا يتم الا اذا قررنا ان نبقي على جهد مستمر طالما سيكون ذلك ضروريا" من اجل اعادة اعمار العراق والمحافظة على استقراره ووحدته.
لكن كيسينجر رأى ان "انتشارا وشيكا لاسلحة للدمار الشامل مع ما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، ورفض نظام تفتيش قابل للاستمرار والعدوانية الواضحة لصدام حسين، تشكل مجتمعة عناصر تؤكد ضرورة عمل وقائي".
ورأى السناتور الجمهوري شاك هاغل ان الادارة الاميركية لم تثبت ضرورة الخوض في هذا النزاع الذي تبدو نتائجه غير واضحة. واكد ان وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) "لا تملك اي دليل" على ان العراق على وشك الحصول على سلاح نووي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)