واشنطن حصلت على التقرير العراقي فور وصوله الى الامم المتحدة

تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توجه مفتشو الأمم المتحدة اليوم الاثنين، وللمرة الثالثة الى مركز ابحاث التويثة النووي قرب بغداد. وفي الاثناء، منح مجلس الامن الدولي الولايات المتحدة، واعضاءه الدائمين حق الحصول فورا على نسخ من تقرير العراق حول اسلحته للدمار الشامل، والذي وصل الى مقر الامم المتحدة في نيويورك في وقت سابق اليوم.  

إستأنف مفتشو الأمم المتحدة عملهم اليوم الاثنين في مواقع عراقية مشتبه بها بعد ساعات من وصول بيان بغداد التفصيلي عن برنامجها للأسلحة الى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. 

وتوجه خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمرة الثالثة خلال اقل من اسبوع الى منشأة التويثة النووية على بعد 20 كيلومترا جنوبي العاصمة بغداد. 

وكان مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد زاروا مركز أبحاث التويثة النووي وهو منشأة رئيسية في البرنامج النووي العراقي مرتين الاسبوع الماضي.ولم يتضح سبب عودتهم الى الموقع اليوم الاثنين. 

وكان المركز يخضع في الماضي لمراقبة الوكالة وبه عدة مفاعلات بحثية وشهد أنشطة أخرى منها عملية فصل البلوتونيوم ومعالجة النفايات النووية وأساليب تعدين وإستخلاص اليورانيوم وتطوير البحث النيوتروني والأبحاث الأخرى الخاصة بتخصيب اليورانيوم. 

ومركز التويثة هو موقع مفاعل اوزيراك السابق الذي قصفته اسرائيل عام 1981 وتتحفظ الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيه على عدة أطنان من اليورانيوم منذ عام 1998. 

وتوجه فريق آخر من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الى موقع آخر لم يعلن عنه على بعد عشرات الكيلومترات شمال غربي بغداد. 

التقرير العراقي يصل الامم المتحدة وواشنطن تحصل عليه 

هذا، وكان تقرير العراق بشان اسلحته للدمار الشامل، وصل الى مقر الامم المتحدة في نيويورك في وقت سابق اليوم الاثنين وذلك داخل حقيبتين سوداوين نقلتا مباشرة الى الطابق الثلاثين في المبنى، والذي يضم مقر لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش. 

وفي قرار مفاجئ، وافق مجلس الامن، بعيد وصول التقرير، على اعطاء الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين نسخا غير منقحة منه. 

واوضح دبلوماسيون في الامم المتحدة ان اعضاء مجلس الامن العشرة الاخرين، ومن بينهم سوريا، لن يتم اطلاعهم على التقرير الا بعد ان تتم ترجمته وتحليله وتنقيحه من الفقرات الحساسة التي قد تتضمن تعليمات حول صنع القنبلة النووية. 

وكان التقرير المؤلف من 12 الف صفحة تقريبا، والذي نقل من بغداد، قد وصل فجر اليوم الاثنين في حقيبتين صغيرتين سوداوين الى مقر الامم المتحدة في نيويورك، حيث استقبلهما كبير المفتشين هانز بليكس الذي اعلن ان فريقه سوف يبدا فورا في فحص محتوى التقرير. 

وقال بليكس في تصريحات للصحافيين ان فريقه سيقوم باعداد نسخ من وثائق التقرير اليوم الاثنين. 

ولاحقا، تم ابلاغ بليكس من قبل الفونسو فالديفيزو، سفير كولمومبيا الرئيس الحالي لمجلس الامن، ان اعضاء المجلس الخمس الدائمين سيحصلون على نسخ من التقرير للاطلاع عليه فورا. 

وكانت رئاسة مجلس الامن قررت بعد مشاورات مع الدول الاعضاء، السماح بحصول الخمس الدائمين على نسخ من التقرير، وذلك من اجل تقييم الخطورة التي تتضمنها المعلومات الحساسة التي قد تكون واردة في هذه الوثائق. 

واعلن فالديفيزو ان خبراء من هذه الدول سيعملون بالتنسيق مع مفتشي الاسلحة من اجل "مساعدتهم على تقديم نسخة عمل من التقرير في اسرع وقت ممكن".  

وقد الغى القرار الجديد بالسماح باعطاء نسخ من التقرير الى الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن، قرارا اتخذ الجمعة ونص على توزيع نسخ منقحة الى اعضاء المجلس، ويعني ذلك ان الولايات المتحدة سوف لن تضطر للانتظار حتى يتم الانتهاء من عمليات الترجمة والتنقيح التي قد تستغرق قرابة الاسبوعين.  

وتاتي عملية التنقيح للنسخ التي سيتم توزيعها على اعضاء مجلس الامن غير الدائمين من باب المخاوف من تسرب معلومات حساسة حول تصنيع اسلحة نووية. 

وفي هذا السياق، فقد اكد مستشار الرئيس العراقي للشؤون العلمية اللواء عامر السعدي الأحد ان العراق لم يكن قد وصل بعد إلى مرحلة تجميع او اختبار قنبلة نووية قبل بدء العمل ببرنامج نزع اسلحته عام 1991. 

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول المرحلة التي بلغها العراق من تصنيع قنبلة نووية، قال السعدي "يعود الى الخبراء (الدوليين) ان يجيبوا عن هذا السؤال".وقال "لدينا البرامج، لكننا لم نجمعها او نختبرها". 

ويؤكد الاميركيون والبريطانيون ان العراق يملك القدرة على تصنيع قنبلة نووية خلال عام لو ان برنامج نزع الاسلحة لم يتم اطلاقه. 

ورفض السعدي الرد على سؤال حول ما اذا كان مستعدا للسفر الى الخارج لتقديم شهادته حول البرامج العسكرية في العراق. 

وقال "ان الامر مثل عمليات التفتيش، انه شراب مر علينا ان نتجرعه" في اشارة الى القرار 1441 الذي ينص على ان الخبراء العراقيين قد يستجوبون في الخارج. 

وفي ما يتعلق بعمليات التفتيش، كان السعدي اعلن في وقت سابق ان بلاده مضطرة للقبول بها لمصلحتها الخاصة. وقال "ان الامر كما في المطار، لا نشعر بالسرور حيال عمليات تفتيشنا لكننا نقبل الامر لان ذلك حفاظا على امننا". 

وصول 25 مفتشا الى بغداد 

في غضون ذلك، تضاعف عدد المفتشين الدوليين العاملين في العراق مع وصول مجموعة جديدة من 25 مفتشا الاحد الى مطار صدام الدولي في بغداد لتعزيز الفريق الاول الموجود في العراق منذ 25 تشرين الثاني/نوفمبر. 

وكانت مجموعة اولى من 17 خبيرا (11 انموفيك وستة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية) قد وصلت الى بغداد في 25 تشرين الثاني/نوفمبر وبدات بعد يومين عمليات التفتيش المتوقفة منذ اربع سنوات. 

واعتبر المتحدث باسم مفتشي لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) وخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية هيرو يواكي في وقت سابق ان مهمة الامم المتحدة ستزداد سرعة وسيصل عدد الخبراء الى حوالي المائة قبل نهاية العام الحالي.  

كلير شورت متفائلة بعد الاعلان العراقي 

الى ذلك، فقد اعربت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت الاحد عن "تفاؤلها" بامكان التوصل الى حل سلمي في اعقاب اعلان العراق عن برامجه التسلحية الذي سلمه الى الامم المتحدة.  

وقالت الوزيرة البريطانية لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "بالنسبة الى الوضع الذي كنا فيه هذا الصيف، فان تسلم الامم المتحدة هذه القضية، والتمهل من اجل التوصل الى قرار بالاجماع في مجلس الامن، وعودة المفتشين الى العراق، وتعاون النظام العراقي، وتسليم الوثيقة، -حتى لو اني لا اعرف مضمونها-، كل هذه الامور تجعلني متفائلة بامكان ايجاد مخرج من دون حرب رهيبة". 

وتتناقض تصريحات الوزيرة البريطانية التي المحت الى انها قد تستقيل من الحكومة في حال شن حرب ضد العراق، مع تصريحات وزير الخارجية جاك سترو الذي اعرب عن "شكوكه".  

وقال امس الاحد ان الرئيس العراقي "لم يكن ثابتا الا في نقطة واحدة: لقد كذب دائما". 

واكدت كلير شورت من جهة ثانية ان "على العالم اجمع بذل كل ما في وسعه لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل". وقالت "نستطيع عندئذ التوصل الى عالم ينعم بمزيد من الامن غير متوافر الان". 

ارميتاج:بوش مستعد للصبر 

من جهته، اعلن نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج اليوم الإثنين في طوكيو إن الرئيس جورج بوش مستعد للتحلى بالصبر مع العراق ولكن إذا لم تنزع بغداد سلاحها بنفسها فسيتم تجريدها من السلاح في نهاية الأمر. 

وقال المسؤول الاميركي للصحفيين بعد اجتماع مع ياسو فوكودا كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية "أعتقد أنني أوضحت أن الرئيس بوش لديه صبر. وهو سيفضل بشكل أكبر أن ينزع العراق سلاحه بنفسه..ولكن مثلما قال الرئيس إذا لم ينزع العراق سلاحه بنفسه فسيتم في نهاية الأمر نزع السلاح منه." 

وقال ارميتاج الذي يزور طوكيو في بداية جولة آسيوية تشمل أربع دول إنه لم ينقل أي قرار اتخذه بوش لمهاجمة العراق. 

وأضاف: "الرئيس بوش لم يتخذ مثل هذا القرار بعد. ونحن .. ونأمل أيضا المجتمع الدولي .. سنواصل الضغط .. ونعتقد أن هذه أفضل فرصة لدينا لجعل صدام حسين ينزع سلاحه." 

وحرصا منها على تجنب تكرار إحراجها الدبلوماسي عندما قدمت دعما ماليا وليس قوات لحرب الخليج عام 1991 أجازت اليابان في العام الماضي قانونا يتيح لها نشر سفن من البحرية اليابانية لدعم الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان. 

وقال مسؤولون إنه سيكون من الصعب تطبيق هذا القانون على الدعم في مجال الإمداد والتموين للعمل العسكري ضد العراق. 

ولكن طوكيو تفكر في الإجراءات غير القتالية التي يمكنها اتخاذها بما في ذلك إرسال عسكريين للمساعدة في إعادة بناء العراق بعد أي هجوم وهي خطوة ستتطلب قانونا جديدا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)