واشنطن توجه تحذيرا شديد اللهجة لبيروت.. وحزب الله مصمم على مواصلة العمليات .. وتحليق مكثف للطيران الإسرائيلي

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجهت الولايات المتحدة الأميركية تحذيرا شديد اللهجة لبيروت، بعد عملية حزب الله الذي اكد تصميمه مواصلة العمليات العسكرية. وحلق الطيران الإسرائيلي على ارتفاعات منخفضة فوق الأراضي اللبنانية وصولا إلى الحدود السورية. وهددت إسرائيل سوريا بالحرب. 

حذرت الولايات المتحدة الاميركية لبنان من انه لن يكون بإمكانها ضمان التزام إسرائيل بضبط النفس في حال واصل حزب الله هجماته على الجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها. 

وذكرت صحيفة "السفير" نقلا عن مصادر رسمية ان السفارة الاميركية في بيروت تحركت مساء أمس لـ"احتواء الموقف". واشارت الصحيفة الى ان مستشارة في السفارة اتصلت بوزارة الخارجية وأبلغت "رسالة شديدة اللهجة ولها طابع الإنذار".  

واضافت "السفير" ان السفير الاميركي فنسنت باتل اصر على اجراء اتصال مباشر برئاستي الجمهورية والحكومة، وأفادت المصادر الرسمية انه اجرى اتصالا هاتفيا مساء أمس بالرئيس اميل لحود ونقل إليه "رسالة عاجلة من ادارته" وان مضمونها "يشبه التهديد والإنذار" وابدت المصادر الرسمية تخوفها من ان تعمد الولايات المتحدة وفي سياق الضغط على لبنان لان تفتح ملفات تخص اسماء لبنانيين او عناوين لعمليات سابقة.  

ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وصفه الوضع في الجنوب بأنه مستقر "لكنه دقيق في المناطق التي لم تنسحب منها القوات الاسرائيلية في مزارع شبعا".  

واشار الى ان اسرائيل ما تزال ترفض تطبيق القرارات الدولية رقم 242 و338 و425 وتساءل "كيف نستطيع ان نطالب بتطبيق القرار 1373 ضد الارهاب في الوقت الذي لم تطبق فيه القرارات الاخرى… هذا ما يسمى سياسة الكيل بمكيالين".  

في غضون ذلك، حلقت ست طائرات حربية اسرائيلية الليلة الماضية على علو منخفض، وعلى ثلاث دفعات، فوق منطقة المصنع في البقاع على الحدود مع سوريا، ثم اتجهت نحو غربي بعلبك، قبل أن تعود أدراجها. 

وكان حزب الله قصف الاثنين موقعين اسرائيليين في مزارع شبعا دون وقوع ضحايا ورد الجيش الاسرائيلي بقصف عنيف. وانحصر القصف الذي تدخل اثناءه الطيران الاسرائيلي هذه المرة في المنطقة الحدودية ولم يقم الجيش الإسرائيلي باعمال في العمق. 

إسرائيل تحذر سوريا 

وفي تل ابيب، لم يستبعد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعزر توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية لسوريا اذا ما تواصلت العمليات من جانب "حزب الله"، وبدا تصريح بن اليعزر محاولة لاحتواء موقفه المسرب عبر وسائل الاعلام والذي قال بأنه اصدر اوامره الى الجيش بعدم الرد على اهداف سورية.  

وقال بن اليعزر بعد جولة على المواقع العسكرية الاسرائيلية على الحدود مع لبنان "ان ما قمنا به لا يعني اننا لن نهاجم السوريين اذا كانت هناك حاجة لذلك". وفهم هذا التصريح على انه تحذير مبطن موجه الى سوريا. لكن الوزير الاسرائيلي قال ان "بلاده لا تريد توسيع الجبهة وترغب في تقليص المعركة".  

وتتهم إسرائيل سوريا بدعم هجومات حزب الله واعتبر الجنرال موشي آلون مساعد قائد اركان الجيش الاسرائيلي الاثنين ان ثمة "خطر بنشوب حرب شاملة" بين اسرائيل وسوريا. 

حزب الله يهدد 

من ناحيته، اكد حزب الله تصميمه على مواصلة عملياته العسكرية رغم التحذيرات الاسرائيلية والاميركية. وقال نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في تصريحات نشرتها الصحف اللبنانية اليوم، ان "الحزب سيواصل هجماته على القوات الاسرائيلية في مزارع شبعا المتنازع عليها، بمعزل عن اي رد فعل اسرائيلي". وحذر "الدولة العبرية من ارتكاب ايّ عمل احمق".  

واعلن قاسم ان "عملية المقاومة في شبعا اول من امس هي جزء لا يتجزأ من سياسة حزب الله في استمرار عمل المقاومة من اجل التحرير لان هذه المنطقة محتلة ومن حقنا ان نقوم بواجبنا لتحريرها وهذا ما نقوم به بالفعل".  

واضاف: "اما توقيت العمليات فله علاقة بالواقع الميداني لان المنطقة صغيرة وحركة الاسرائيليين حذرة جداً وبالتالي لا بد من رصد اللحظة المناسبة للقيام بالعملية التي تحدث تأثيراً واضحاً في المواجهة مع العدو".  

ورفض الكلام عما اذا ان "حزب الله" يملك صواريخ بعيدة المدى كما يقول قادة اسرائيليون وقال: "لا نتحدث عادة عن طبيعة الامكانات التي يملكها الحزب على المستوى العسكري فهذه من اسرار المعركة والمواجهة ولهم ان يقولوا ما يشاؤون وان يرسموا الصورة التي يرغبون فيها".  

وتابع ان "حزب الله لا يكترث بورود اسمه ضمن لائحة المنظمات الارهابية التي تصدرها الادارة الاميركية".  

وقال ان "نفي السفير الاميركي فنسنت باتل وجود اسم الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في هذه اللائحة يأتي في طار رسائل الترغيب والترهيب الاميركية (...).  

الرسائل الاميركية لم تتوقف في المرحلة الاخيرة في محاولة لاغراء حزب الله للتخلي عن عمله الجهادي بطريقة غير مباشرة ولكن هذا لا يثنينا عن حقنا في تحرير الارض".  

ورفض الكلام عما اذا كان للحزب علاقة بعماد مغنية وقال: "لن نرفع تقريرا للادارة الاميركية ولا لغيرها في الحديث عمن ينتسبون الى الحزب ومن لا ينتسبون فلن نعطيهم اي منحة في هذا الشأن ونرفض استهداف اللبنانيين وبالتالي نعتبر ان هذا الامر هو تدخل في شؤوننا اللبنانية ولن نعطي لاميركا اي ذريعة او معلومة يمكن ان تنفعها في هذا الشأن".  

من جهته اكد مسؤول منطقة الجنوب في الحزب الشيخ نبيل قاووق ان "عملية المقاومة في مزارع شبعا اول من امس لن تكون الاخيرة، وتأتي في سياق الاستهداف الدائم والمتواصل لمواقع الاحتلال، لان ارضنا ما زالت محتلة، وما زلنا عرضة للاعتداءات والخروق الصهيونية اليومية". ورأى "ان تقاطع عمليات المقاومة مع حركة الانتفاضة من شأنه ان يضيق الهامش في المناورة والاعتداء لدى العدو".  

وعن احتمال استهداف اسرائيل للمدنيين اللبنانيين، قال ان "معادلة حماية المدنيين ما زالت قائمة والمقاومة تلتزمها ومن حقها ان ترد بالاسلوب الذي يضمن ردع العدو ووقفه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)