كثفت الولايات المتحدة من ضغوطها على السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها، ففيما حثت رايس عرفات على بذل جهود اكبر "لوقف العنف"، اعرب بوش عن "خيبة امله بياسر عرفات". الى ذلك يقوم شارون بزيارة الى واشنطن تلبية لدعوة رسمية.
حثت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي للرئيس الاميركي جورج بوش اليوم السبت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على بذل المزيد من الجهود في مكافحة الارهاب لتفادي تدهور علاقاته مع الولايات المتحدة.
وقالت رايس لشبكة ابوظبي الفضائية "اننا في مرحلة تفرض على الرئيس عرفات ان يتخذ اجراءات ضد الارهاب (...) واستئصاله من السلطة الفلسطينية".
ودعت عرفات الى "إحالة المسؤولين" عن الهجمات المناهضة لإسرائيل إلى "القضاء" واعتبرت أن "اتفاقات اوسلو لا تتطابق مع الإرهاب وتهريب الأسلحة ونشاطات حماس وحزب الله (...) او نفوذ إيران التي تدعم الإرهاب".
وفي رد على سؤال حول احتمال قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية اعتبرت رايس ان الكرة في ملعب عرفات.
وقالت "ان المسالة لا تكمن في ما يجب ان تفعله الولايات المتحدة ولكن في ما يجب ان يفعله عرفات. وهو يعرف ما يجب عليه ان يفعل".
واكدت رايس "ان موقف السلطة الفلسطينية ليس مطابقا للتعهدات التي قطعتها. اننا نعتبر ان عرفات لم يبذل كل ما في وسعه لاستئصال الارهاب".
وخلصت المستشارة الرئاسية الى القول "لسنا نطلب منه نتائج مئة بالمئة في مكافحة الارهاب بل ان يبذل كل جهوده. وسنتحرك خطوة تلو الاخرى، في اشارة الى العقوبات الدبلوماسية المحتملة على عرفات.
وكان الرئيس الاميركي بوش قال خلال زيارة قام بها الى منطقة بورتلاند "لقد خاب أملي بياسر عرفات. عليه أن يبذل كل الجهود الممكنة للقضاء على الارهاب في الشرق الأوسط. ينبغي إزالة الارهاب للتوصل الى السلام". أضاف أثناء تفقده سفينة لخفر السواحل في بورتلاند أن "استقدام الأسلحة التي تم اعتراضها على متن سفينة متوجهة الى هذه المنطقة من العالم ليس وسيلة لمكافحة الارهاب بل لتعزيزه. وهذا بالطبع يثير لدينا خيبة كبيرة". من جهة أخرى، نفى بوش أن يكون اعتبر "مهينة" التوضيحات التي قدمها الرئيس الفلسطيني في رسالة بشأن مسألة سفينة كارين أ.
وقال بوش ردا على صحافي سأله عن رد فعله على رسالة عرفات "لم أقل هذا أبدا"، رافضا الإدلاء بمزيد من التصريحات حول هذا الموضوع.
ومن ناحيته، قال الوزير كولن باول إن لدى الولايات المتحدة "مجالا كاملا من الخيارات السياسية والدبلوماسية" في التعامل مع السلطة الفلسطينية، بما فيها إقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. أضاف باول بعد لقائه بنظيره الأفغاني عبد الله عبد الله وبعد اجتماع مجلس الأمن القومي مع الرئيس بوش، انه أبلغ عرفات خلال الاتصال الهاتفي به ما هي توقعات واشنطن من السلطة الفلسطينية "وضرورة اتخاذه لإجراءات قوية وصارمة ولا رجوع عنها للسيطرة على الارهاب، واعطاء المجتمع الدولي الأجوبة بشأن السفينة "كارين أ" التي كانت محملة بالأسلحة...". أضاف باول في إشارة ضمنية الى أن اجتماع بوش بكبار مساعديه لم يؤد الى اتخاذ قرارات عقابية بحق السلطة الفلسطينية في هذا الوقت "وعلينا أن نواصل بعث هذه الرسالة القوية للرئيس عرفات بأن عليه أن يتحرك، وسوف نواصل مراجعة سياستنا بالنسبة الى السلطة الفلسطينية تحت قيادة عرفات واتوقع ان اتحدث معه مرة أخرى في المستقبل لنرى ما سيفعله او التقدم الذي يمكن ان يحرزه".
وتبدو الإدارة الأميركية ممتنعة عن إعلان قراراتها بشأن معاقبة السلطة الفلسطينية. وسط توقعات باحتمال تأجيل الاقدام على مثل هذه القرارات لاعطاء "عرفات فرصة اخيرة كي يثبت جديته في محاربة الارهاب".
ونقلت صحيفة "السفير" اللبنانية الصادرة اليوم عن مصادر أميركية مطلعة قولها انه على الرغم من الاستياء الشديد في الأوساط الأميركية المسؤولة من عرفات والسلطة الفلسطينية، إلا انه يوجد أكثر من اجتهاد بين كبار المسؤولين حول مستقبل العلاقة مع السلطة الفلسطينية، ويمثل التيار المتشدد نائب الرئيس ديك تشيني الذي احاط نفسه ببعض المستشارين المتعاطفين مع إسرائيل، ويحظى هؤلاء بتعاطف من قبل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وكبار مساعديه.
وفي المقابل، لا يزال الوزير كولن باول ومساعدوه يدعون الى عدم حرق كل الجسور مع عرفات وسلطته والقول بضرورة اعطائه فرصة أخيرة لتلبية المطالب الأميركية، التي عبر عنها الوزير باول.
ومن ناحيتها، قالت قناة "الجزيرة" نقلا عن مصادر اميركية ان اجتماع بين بوش ومستشاريه عقد الجمعة توصل توصل الى قرار بتأجيل اتخاذ تدابير ضد السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية لاعطاء عرفات الفرصة الاخيرة.
القيادة الفلسطينية
القيادة الفلسطينية تدراست امس الموقف الاميركي وخلصت الى انه بالامكان تثبيت وقف اطلاق النار خلال 24 ساعة.
وقالت القيادة الفلسطينية في بيان صدر عق اجتمعها الاسبوعي امس " إن القيادة وأمام ارتفاع نبرة بعض الأصوات الأمريكية والدولية التي تطالب القيادة الفلسطينية بعمل المستحيل لتثبيت وقف النار ووقف العنف والمواجهات، وهي تحت الحصار والتطويق الشامل من الدبابات والطائرات والوحدات الخاصة الإسرائيلية، إن الواقع والمنطق يقول لا بد أولاً من رفع الحصار المفروض على القيادة، ولا بد من سحب الدبابات من حول مقر الرئاسة ومن حول المدن والقرى والمخيمات، ولا بد كذلك من استئناف الاجتماعات الأمنية الثلاثة وعودة الجنرال زيني ليرأس هذه الاجتماعات الرباعية الأمريكية الروسية الأوروبية مع الأمم المتحدة، وإن هذا التوجه الصادق من قبل الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والروسي والأمم المتحدة يمكن خلال 24 ساعة فقط تثبيت وقف إطلاق النار ووقف المواجهة الراهنة".
شارون
وفي مقابل الضغوط المتزايدة على القيادة الفلسطينية وجهت واشنطن دعوة رسمية لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وصرح مسؤول اسرائيلي اليوم ان الولايات المتحدة واسرائيل "ستنسقان مواقفهما حول الحرب ضد الارهاب والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني" اثناء زيارة شارون المقبلة الى واشنطن.
وقال امين عام الحكومة جدعون سعار للاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان "هذه الزيارة ستجري في ظرف يتميز برغبة اميركية للتخطيط معا للمراحل المقبلة اخذا بالاعتبار التطورات المحتملة للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الارهاب في افغانستان وكذلك (تطورات) النزاع مع الفلسطينيين".
ومن المتوقع ان يلتقي شارون في السابع من شباط/فبراير المقبل الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن بناء على دعوة من الرئيس الاميركي، كما اعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في 24 كانون الثاني/يناير الجاري.
وهذه هي ثالث زيارة يقوم بها شارون الى الولايات المتحدة منذ تسلمه رئاسة الوزراء في شباط /فبراير الماضي—(البوابة)—(مصادر متعددة)