فيما هدد وزير الخارجية الاميركي كولن باول وللمرة الأولى علانية بالتدخل العسكري بتغيير نظام الرئيس العراقي صدام حسين اذا لم يلتزم بتنفيذ قرار الامم المتحدة وعد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد بانهاء هذه الحرب بسرعة، اما رئيس الوزراء البريطاني فقد نفى ان تكون هناك خطط سرية لفرض حكومة عراقية من الخارج بعد سقوط صدام.
قال رامسفلد لاذاعة انفينيتي "لو أصبح الأمر ضرورة ستخوضها (الحرب) الولايات المتحدة بطريقة تحترم أرواح الناس من كل جانب لكنها ستحرص على ان تقوم بالمهمة وتكملها بسرعة."
وأشار رامسفيد ردا على أسئلة المستمعين الى انهيار القوات العراقية المحتلة سريعا تحت ضغط هجوم قوات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في صحراء الكويت في حرب عام 1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي. وتحدث عن واقعة استسلم فيها المئات من القوات العراقية لصحفي غير مسلح.
وسئل وزير الدفاع الاميركي عما اذا كانت الحرب ستطول أو تتحول الى "حرب عالمية ثالثة" فقال "حرب الخليج استمرت خمسة أيام. لا استطيع القول ان استخدام القوة في العراق الان قد يستمر خمسة أيام أو خمسة أسابيع أو خمسة أشهر لكن بالقطع لن يطول الأمر أكثر من ذلك."
وفي مقارنة بين أيام حرب الخليج والان قال وزير الدفاع الاميركي ان "الجيش الاميركي أقوى بكثير اما الجيش العراقي والقدرات العسكرية فقد تدنت بصورة ملموسة".
لكنه صرح بان الولايات المتحدة وحلفاءها يجب ان يكونوا "مستعدين للاسوأ" اذا اندلعت حرب بسبب رفض العراق الاذعان لقرار الامم المتحدة الجديد لنزع سلاحه.
وتجنب رامسفلد الرد على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة قد تستخدم الأسلحة النووية ردا على استخدام قوات الرئيس العراقي صدام حسين للأسلحة الكيماوية أو البيولوجية اذا هوجم العراق.
لكنه استطرد قائلا "في حالة استخدام القوة ضد العراق فلن تكون هذه حرب عالمية ثالثة."
وسبق تصريحات رامسفلد اعلان وزير الخارجية وللمرة الاولى ان الولايات المتحدة ستتدخل لتغيير نظام الرئيس العراقي ما أن يحدث انتهاك عراقي لقرار الامم المتحدة رقم 1441.
وقال باول في مؤتمر صحفي في العاصمة الكندية اوتاوا إن واشنطن تحلت بالصبر بالفعل بانتظارها ثمانية أسابيع للتوصل إلى إجماع في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قرار بشأن العراق.
وسئل باول عن مخاوف من ان الولايات المتحدة ربما تتعجل في الحكم بشان وفاء العراق بشروط الامم المتحدة فقال "ذلك الصبر سيستمر".
لكنه اضاف قائلا "في الوقت نفسه اعتقد ان من الضروري تماما الا يكون هناك اي التباس او سوء فهم في انه اذا لم يتقيد العراقيون فانه ستكون هناك عواقب وتلك العواقب ستشمل استخدام القوة العسكرية لنزع اسلحتهم من خلال تغيير النظام الحاكم".
واثناء زيارة لواشنطن يوم الاربعاء حث الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الولايات المتحدة على الصبر.
وقال باول "انني اتفهم رغبة الامين العام في اعطاء هذه العملية فسحة من الوقت لكننا لا نريد ان يكون هناك اي التباس في انه (صدام حسين) لن يجد اي تهاون قبل الشروع في العواقب الوخيمة".
وكان باول يتحدث وقد وقف الى جواره وزير الخارجية الكندي بيل جراهام الذي تعارض حكومته اي هجوم عسكري على العراق خارج اطار الامم المتحدة.
واعاد باول تأكيد موقف الولايات المتحدة من انه اذا لم يصدر رد فعل من مجلس الامن الدولي في حالة ارتكاب العراق "لانتهاك مادي" فان واشنطن ستحشد تحالفا عسكريا ضد العراق خارج مظلة الامم المتحدة.
وقال "في الوقت المناسب سنتحدث الى كندا بشان هذا الامر لكنني لم ات بطلب محدد."
وتحاشى باول تقديم اجابة مباشرة على سؤال بشأن هل ستعتبر الولايات المتحدة ان هناك "انتهاكا ماديا" لقرار الامم المتحدة اذا اطلقت القوات العراقية نيرانها على الطائرات الامريكية والبريطانية التي تقوم بدوريات لفرض منطقتي حظر لطيران فوق شمال العراق وجنوبه. ويرفض العراق هاتين المنطقتين ويصفها بانهما اعتداء على سيادته.
اما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فقد نفى في حديث لاذاعة مونتي كارلو تبثه اليوم وجود خطط لفرض حكومة يشكلها معارضو الرئيس العراقي صدام حسين في المنفى على العراق.
وقال بلير في المقابلة الموجهة مباشرة للجمهور العراقي "اعرف ان هناك شائعات يروج لها النظام العراقي باننا سنحاول استيراد حكومة ما من المنفى الى العراق".
ومضى يقول "لا ننوي عمل ذلك على الاطلاق".
ورفض بلير الفكرة التي ترى ان اي هجوم على بغداد يمكن ان تفسر كهجوم مسيحي على الاسلام.
وقال "ليست هذه حرب دينية انها حرب تتعامل مع قضية اسلحة الدمار الشامل"، مشيرا الى الاتهامات الاميركية بان الرئيس العراقي يطور اسلحة للدمار الشامل.
ورد بلير على اتهامات عربية بانه يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا التركيز على حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني قبل التعامل مع قضية العراق وقال ان القضيتين تستحقان اهتماما متساويا.
واضاف بلير قائلا "ما نقوله هو... انه يتعين علينا ان نعطي قدرا من الطاقة لذلك (حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني) بقدر ما نعطي للقضايا المتعلقة باسلحة الدمار الشامل."—(البوابة)—(مصادر متعددة)