واشنطن تنهي معارضتها لجدار العزل وباول يربط وقف الاستيطان بقمع الفصائل الفلسطينية

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توصلت واشنطن وتل ابيب الى "تسوية" بشان الجدار الامني تقضي بادخال تعديلات طفيفة على مساره الذي يمر في معظمه داخل الاراضي الفلسطينية. ياتي ذلك فيما ربط وزير الخارجية الاميركي كولن باول ممارسة بلاده ضغوطا على اسرائيل لوقف الاستيطان بقيام السلطة الفلسطينية بقمع فصائل المقاومة. 

وتقضي التسوية بان يكون الجدار "متنقلا" عند مستوطنة ارييل اليهودية، مع الاحتفاظ بموقع الجدار المرسوم اصلا والذي يتوغل في هذه المنطقة بعمق عشرين كيلومترا داخل الضفة الغربية.  

وقد توصل الى هذا الترتيب دوف ويسغلاس مدير مكتب شارون وعاموس يارون المدير العام لوزارة الدفاع في لقاء مع كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش لشؤون الامن القومي.  

ويطالب الجناح المتشدد في الحكومة الاسرائيلية بان يمتد هذا الجدار داخل الضفة الغربية خلف مستوطنة ارييل.  

واعلنت اسرائيل في 31 تموز/يوليو الماضي انتهاء العمل في المرحلة الاولى من بناء الجدار الامني (140 كلم)، والذي يتألف من مجموعة كبيرة من المنشآت الدفاعية. وتدعي اسرائيل ان بناء الجدار يهدف الى منع وصول انتحاريين فلسطينيين اليها. 

وهذا الجدار كان يفترض في البداية ان ياخذ مسار الخط الاخضر لكنه اصبح يتوغل مئات الامتار وحتى كيلومترات في عمق الضفة الغربية ويجتاز مناطق فلسطينية في ضواحي القدس الشرقية.  

وانتقدت الادارة الاميركية بناء هذا الجدار بسبب تعارضه مع سياستها في المنطقة، وطالبت اسرائيل باتخاذ خطوات وتعديلات على مساره للحد من تأثيره على الشعب الفلسطيني وعلى عملية السلام. 

ولوحت واشنطن مطالع الشهر الجاري بفرض عقوبات على اسرائيل بسبب الجدار الذي وصفه الرئيس جورج بوش بانه "مشكلة" لانه يصعب من امكانية اقامة دولة فلسطينية قابلة للبقاء. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الاسبوع الماضي ان ضمانات القروض البالغة نحو تسعة مليارات دولار "يمكن ان تخفض فعلا" بسبب هذا الجدار.  

وتعتبر الادارة الاميركية اجزاء الجدار التي ستقام على اراض فلسطينية بمثابة نشاطات استيطانية، وبالتالي فانها ملزمة بحسب قانون اقره الكونغرس قبل سنوات، اقتطاع كلفة بناء هذه الاجزاء من المساعدات المقدمة الى اسرائيل. 

وبرغم المعارضة الاميركية العلنية للنشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، الا ان واشنطن لم تمارس ضغوطا فعلية على تل ابيب لوقف هذه النشاطات. 

واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاثنين انه لا ينتظر من الحكومة الاسرائيلية الاستجابة لاية ضغوط اميركية بهذا الصدد الى ان تحمل السلطة الفلسطينية على النشطين. 

وفي برنامج (تشارلي روز) التلفزيوني تعاطف باول مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون فيما يتعلق بقضية المستوطنات وقال إنه من المستحيل على اي زعيم اسرائيلي ان يبدو وكأنه يرضخ للضغوط الاميركية. 

ويقول منتقدو السياسة الاميركية والاسرائيلية انه على عكس ذلك تماما على اسرائيل ان توقف الان الانشاء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لانها لا تساهم في الامن الاسرائيلي بل وتستعدي الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك الاراضي. 

ويقول المجتمع الدولي إن المستوطنات غير مشروعة لكن اسرائيل لا تعترف بذلك. وقالت الولايات المتحدة مرة إنها غير مشروعة لكنها تكتفي الان بوصفها بانها "غير مفيدة". 

وقال باول في البرنامج إن الاسرائيليين "سيتجاوبون.. في رأيي.. حين يظهر ان الجانب الفلسطيني يفعل شيئا بشأن التفجيرات والارهاب." 

واضاف "من الصعب بل من المستحيل على رئيس وزراء اسرائيل او اي امة في مواجهة انشطة يبدو ان السلطات الحكومية لدى الطرف الاخر تقرها...ان يقول لشعبه انه سيخضع للضغط من جانب الامريكيين او اخرين." 

وقال باول ان الادارة الاميركية تعمل بجد في دبلوماسية الشرق الاوسط لكن عليها ان تنتظر حتى ترى الحكومة الفلسطينية التي يشكلها رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف احمد قريع. 

وصرح باول بانه اذا لم تستجب هذه الحكومة لثلاثة شروط منها الحمل على النشطين سيستحيل تحقيق اي تقدم في خارطة الطريق لاقرار السلام . 

واضاف وزير الخارجية الاميركية قوله "اذا كانت حكومة (قريع) لا تملك سلطة سياسية مستقلة عن اليات (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات واذا لم تعزز كل الاجهزة الامنية تحت سلطة رئيس الوزراء الجديد واذا لم يلتزم رئيس الوزراء هذا بانهاء الارهاب... لن نستطيع ان نمضي قدما في خارطة الطريق." 

وترفض واشنطن التعامل مع عرفات وتتهمه باذكاء العنف وهو ما ينفيه الرئيس الفلسطيني.—(البوابة)—(مصادر متعددة)