اكدت واشنطن انها تلقت معلومات من مصر قبل الحادي عشر من ايلول/سبتمبر عن عمليات يعدها تنظيم القاعدة، لكنها اوضحت ان هذه المعلومات لم تشر الى سيناريو مثل الاعتداءات التي نفذت بطائرات ضد نيويورك وواشنطن.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك صرح لصحيفة "نيويورك تايمز" امس الثلاثاء ان مصر انذرت واشنطن قبل اسبوع من وقوع اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بان شبكة القاعدة لاسامة بن لادن تعد لعملية كبيرة ضد هدف اميركي.
وردا على سؤال في هذا الشأن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ليل الثلاثاء الاربعاء "تعاونا مع عدد كبير من الحكومات وبالتأكيد مع الحكومة المصرية في السنة الماضية حول معلومات تتعلق باعتداءات ممكنة".
واضاف انها "كانت معلومات تتمتع بالمصداقية لكنها غير دقيقة تشير الى تهديدات من القاعدة لاهداف اميركية او مصرية وغيرها".
واكد ان "تبادل المعلومات هذا لم يؤد الى امور محددة حول خطف طائرات او اعتداءات محددة ضد الولايات المتحدة".
من جهته، قال مسؤول اميركي رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته ان هذا النوع من المعلومات دفع السلطات الاميركية الى اطلاق تحذيرات من وقوع اعتداءات قبل 11 ايلول/سبتمبر.
وقال "كان هناك كم هائل من المعلومات التي تشير الى ان تنظيم القاعدة يعد امرا ما ولكن لا شئ يدفع الى التكهن بهذا النوع المحدد من الاعتداءات"، موضحا ان تصريحات مبارك "تدل على انه يتحدث عن المعلومات نفسها التي كانت لدينا".
وكان الرئيس المصري قال ان عميلا سريا مصريا كان على اتصال وثيق بتنظيم القاعدة وحاول بدون جدوى منع العملية التي لم يكن مداها وتفاصيلها معروفة.
وكان الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر ان الادارة الاميركية صرح لا تملك معلومات تؤيد ما ادلى به الرئيس المصري من ان الاستخبارات المصرية حذرت المسؤولين الاميركيين قبل اسبوع من هجمات 11 ايلول/سبتمبر من هجوم وشيك.
وقال: "من غير الواضح ما هي المعلومات" التي اشار اليها مبارك في مقابلته مع "النيويورك تايمس". وقال مسؤول اميركي آخر انه لم يكن هناك تحذير محدد من مصر قبل اسبوع من الهجمات.
ونسبت الصحيفة الى الرئيس المصري ان المخابرات المصرية حذرت مسؤولين اميركيين قبل نحو اسبوع من هجمات 11 ايلول من ان تنظيم "القاعدة" في مراحل متقدمة من تنفيذ عملية مهمة ضد هدف اميركي. وقالت ان مصر حصلت على المعلومات من طريق عميل سري على صلة وثيقة بالتنظيم المتشدد وانها حاولت وقف العملية. وقال مبارك: "لم نكن نعلم ان مثل هذا الشيء قد يحدث... اعتقدنا انه (الهدف) سفارة او طائرة او شيء ما (...) الشيء العادي. علمنا ان شيئا ما سيحدث... وابلغناهم كل شيء".
وعلق فليشر ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والمصرية تبادلت معلومات اوائل عام 2001 في شأن تهديد ارهابي عام خارج الولايات المتحدة ولكن لم يكن ثمة ما يشير بشكل محدد الى هجمات 11 ايلول. واضاف: "لا شيء مما اطلعت عليه" يؤيد التصريحات المنسوبة الى مبارك. وقال المسؤول المطلع على مثل هذه التقارير والذي رفض ذكر اسمه: "في ما يتعلق بمعلومات محددة وخصوصا قبل بضعة ايام من هجوم 11 ايلول/سبتمبر فان هذا لم يحدث".
من جهة اخرى،غادر الرئيس المصري حسني مبارك القاهرة صباح اليوم الاربعاء متوجها الى لندن في طريقه الى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق عدة ايام سيجري خلالها محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش حول القضية الفلسطينية، كما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط.
وذكرت تقارير صحافيةان مبارك سيلتقي خلال توقفه في لندن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مبارك قوله امس الثلاثاء انه سيؤكد لدى بوش "ضرورة اعلان دولة فلسطينية لحل الازمة في الشرق الاوسط".
وعبر الرئيس المصري عن اعتقاده ان "اعلان قيام الدولة نظريا والجلوس اثر ذلك الى طاولة المفاوضات لتقرير حدود الدولة ومصير القدس (...) يمكن ان يشكل حلا".
واكد مبارك ايضا انه سيدعو بوش الى طرح خطة اطار لتسوية النزاع تتضمن افكارا جديدة حول تقسيم القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين والترسيم النهائي للحدود الاسرائيلية-الفلسطينية.
لكن البيت الابيض اعلن مساء امس انه من المبكر توقع خطة اميركية محددة لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الاوسط، موضحا ان بوش سيكتفي ب "الاصغاء" الى قادة المنطقة الذين سيستقبلهم في الايام المقبلة.
وبعد لقائه مبارك في مقره الصيفي في كامب دايفيد لاجراء محادثات ستمتد حتى صباح السبت، سيلتقي بوش الاثنين في البيت الابيض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
ويرافق مبارك وفد يضم كل من وزير الاعلام صفوت الشريف والخارجية احمد ماهر والمستشار السياسي للرئيس اسامة الباز اضافة الى نجله جمال مبارك الموجود في واشنطن منذ ايام عدة تمهيدا للزيارة—(البوابة)—(مصادر متعددة)