واشنطن تقرر انهاء وجودها العسكري في السعودية

تاريخ النشر: 30 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

من المقرر ان تبدأ الولايات المتحدة سحب قواتها باستثناء اعداد قليلة من قاعدة الامير سلطان قبل منتصف هذا العام، واكد رونالد رامسفلد ان القرار اتخذ بالتوافق مع الحكومة السعودية، وشدد الطرفان على متانة العلاقة والتعاون بينهما، في الوقت الذي اعتبرت صحف بريطانية هذا الاجراء بانه تلبية لمطالب اسامة بن لادن. 

واعلن مسؤولون من الطرفين ان الخطوة الاولى ستكون بنقل مقر القيادة الجوية الاميركية لمنطقة الخليج من السعودية الى قطر.  

واعلن رامسفلد في مؤتمر صحافي مشترك في الرياض مع نظيره السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز ان هذه الخطوة جاءت "بالاتفاق المتبادل مع السعوديين". وقال "بالاتفاق المتبادل فان الطائرات الموجودة هنا ستغادر. وهي ستغادر مع شكرنا لما قدمته العربية السعودية من تعاون ودعم".  

من جهته قال الامير سلطان "ليس هناك من خلاف في وجهات النظر (مع الولايات المتحدة) وعلينا الا نصدق ما يكتب في الصحافة حول هذه الخلافات".  

وقال الوزير الاميركي "ناقشنا معاً موضوع اعادة ترتيب وضع قواتنا في المنطقة وبالاتفاق المشترك فإن القوات التي حضرت الى هنا ستتسنى لها المغادرة والعودة"، ورد الامير سلطان مؤكداً قول رامسفيلد "ان هذه القوات اصبح لا داعي لوجودها" لكنه أكد أن السعودية لم تطلب مغادرتها "لكننا اتفقنا سوياً على ان لا داعي لبقائها". 

ويقوم الوزير الاميركي بجولة خليجية شملت الامارات العربية والكويت وقطر والسعودية ووصل الاربعاء الى العراق. 

وحول سحب الطائرات الاميركية من قاعدة الامير سلطان قال وزير الدفاع السعودي "ان هذه الطائرات كانت لمراقبة الاجواء العراقية وبعد انتهاء مهمتها اصبح وجودها لا مبرر له" مضيفا "وهذا لا يعني اننا طلبنا مغادرتها ولا يعني ان الصداقة بين البلدين تأثرت".  

وتابع الامير سلطان "ان التعاون بين البلدين قائم قبل حرب عاصفة الصحراء (عام 1991) وسيستمر مضيفا "نحن نتعاون مع الولايات المتحدة في كل جديد وتقنية جديدة لصالح قواتنا وهذا يمثل الثقة المتبادلة".  

وكانت الدوريات التي تقوم بها الطائرات الاميركية في جنوب العراق لحظر الطيران العراقي في هذه المنطقة تنطلق من قاعدة الامير سلطان.  

ومن قاعدة الامير سلطان قاد الاميركيون العمليات الجوية خلال الحرب الاخيرة ضد العراق وزاد عدد الجنود الاميركيين في المملكة خلال الاشهر الاخيرة من خمسة آلاف الى عشرة آلاف.  

وكان الاميرال ديفيد نيكولز مساعد قائد القوات الجوية الاميركية في السعودية اعلن الثلاثاء ان المقر الاقليمي لقيادة القوات الجوية الاميركية في الخليج في قاعدة الامير سلطان السعودية انتقل منذ يوم الاثنين الى قطر.  

وقال الاميرال نيكولز "لقد نقلنا" القيادة العامة من قاعدة الامير سلطان الى قاعدة العيديد القطرية، مشيرا الى ان ذلك "تم بالاتفاق المتبادل مع السعوديين".  

واوضح ان القوات الجوية الاميركية ستنتهي من مغادرة القاعدة السعودية بحلول نهاية الصيف.  

واوضح الاميرال نيكولز انه لن يتم نزع الامدادات الكهربائية للقاعدة الا ان كل المعدات بما فيها الكومبيوترات ستسحب، مضيفا انه سيكون من السهل اعادة هذه المعدات اذا لزم الامر.  

من جهته قال الجنرال رونالد راند المتحدث باسم القاعدة ان قاعدة الامير سلطان لن تستخدم لاحقا "الا للتدريبات والتمارين".  

وكانت القاعدة تحتوي على نحو مئة طائرة تابعة لقوات التحالف مقابل 200 كانت موجودة خلال الحرب.  

وحتى الان كانت القوات الاميركية تستخدم قاعدة العيديد في قطر للقيام بمهمات جوية في افغانستان والقرن الافريقي.  

وردا على سؤال حول ما اذا كانت علاقات واشنطن مع دول المنطقة تتغير قال الوزير الاميركي "لا شك في ذلك". وتابع "ان تحرير العراق غير ظروف المنطقة والاجواء الامنية لم تعد كما كانت عليه قبلا".  

كما اعتبر الامير سلطان ان "صدام حسين فرق الامة العربية والدول الخليجية ونامل بان يبقى الشعب العراقي موحدا".  

عن موقف ايران من العراق قال الامير سلطان "لا اتصور ان هناك نظرة عدائية لايران ضد العراق ولا اتصور ان يندمج العراق مع دول اخرى". 

هل لبت الولايات المتحدة مطلب بن لادن 

صحيفة الديلي تلغراف البريطانية ربطت الخطوة الاميركية بالاعلان عن نيتها بسحب قواتها من المملكة العربية السعودية بمثابة استجابة لأكثر مطالب أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة إلحاحاً. 

وقالت ""كان تواجد القوات الصليبية في اقدس الأماكن الإسلامية في العالم –مكة والمدينة- السبب الرئيسي الذي حول أسامة بن لادن من مجاهد في أفغانستان إلى إرهابي دولي". على حد تعبير الصحيفة البريطانية، مضيفة ان الثري السعودي المقرب من العائلة الحاكمة اختلف مع آل سعود بسبب سماحهم لإقامة قواعد عسكرية في البلاد  

وعندما غزا صدام حسين الكويت عام 1990 عرض بن لادن تقديم قواته للنظام السعودي للمساعدة على طرد العراقيين من الخليج. ولكنه غضب حين اتجهت العائلة الحاكمة في السعودية بدلا من ذلك نحو واشنطن التي أرسلت 500000 جندي إلى الخليج. وفي نفس السنة التي وصلت القوات الأميركية فيها إلى الخليج هرب بن لادن من السعودية حيث كان يخضع للإقامة الجبرية وأسس قاعدة له في السودان 

ثم انتقل مع قواته إلى أفغانستان عام 1996 وأصدر أول فتوى عالمية له من خلال صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن.  

وبعد الاحتجاج على قتل المسلمين في جميع أنحاء العالم قال بن لادن، إن آخر وأفظع هذه الاعتداءات التي تعرض لها المسلمون منذ وفاة ا لرسول هو احتلال أرض الحرمين، أساس البيت الإسلامي، مكان نزول الوحي، مصدر الرسالة السماوية ومكان الكعبة المشرفة، قبلة المبسملين من قبل القوات الأميركية الصليبية وحلفائها.  

وقال "نحن نشكو ذلك إلى الله ولا نستطيع سوى القول "لا حول ولا قوة إلا بالله".  

أما فتوى ابن لادن الثانية فقد نشرت بعد 18 شهراً من ذلك تحت عنوان "إعلان الجبهة الإسلامية للجهاد ضد اليهود والصليبيين."  

وقالت الفتوى، لقد مضى الآن سبع سنوات على احتلال القوات الأميركية للأراضي الإسلامية في اقدس الأماكن، شبه الجزيرة العربية، وسلب خيراتها ، إذلال شعبها، تخويف جيرانها وتحويل قواعدها في شبه الجزيرة العربية إلى رأس حربة تحارب من خلالها الشعوب الإسلامية المجاورة."  

وتتحدث الصحيفة على ان الانسحاب الأميركي من السعودية لن يكون كافياً لإرضاء بن لادن وابتاعه. ويمكن أن يسهل الانسحاب الأمور على النظام السعودي الذي كافح من أجل مواجهة النقمة المتصاعدة داخل المملكة على تواجد الجنود "الكفرة." –(البوابة)—(مصادر متعددة)