يستانف الاسرائيليون والفلسطينيون مساء اليوم السبت المحادثات المتعلقة بتخفيف القيود المفروضة على المدن الفلسطينية، وفيما اعلنت واشنطن عزمها تقديم خطة "تينيت" جديدة للجانبين، فقد كشف النقاب عن مفاوضات فلسطينية- اسرائيلية، وعبر اطراف ثالثة، بهدف التوصل الى اتفاق حول وقف النار وانسحاب اسرائيل، وفي الاثناء، شجبت الولايات المتحدة مشروع اسرائيل لابعاد عائلات الفدائيين.
افادت مصادر دبلوماسية اسرائيلية ان المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين سيعقدون مساء اليوم السبت محادثات كانت اسرائيل جمدتها بعد يومين شهدا عمليتين فدائيتين في كل من مستوطنة عمانوئيل قرب نابلس وفي داخل تل ابيب.
واوضحت المصادر ان وزير الخارجية شمعون بيريز والوزير داني نافيه سيرئسان الفريق الاسرائيلي الى المحادثات التي يقود الجانب الفلسطيني اليها وزير الحكم المحلي صائب عريقات، وتتمحور حول تخفيف القيود المعيشية والاقتصادية على الفلسطينيين.
ومن المقرر ان تركز المحادثات على تخفيف القيود المفروضة عند الحواجز العسكرية التي اقامها الجيش الاسرائيلي حول المدن التي اعاد احتلالها، الى جانب حالة حظر التجول المفروضة في هذه المدن.
خطة تينيت جديدة
من جهة ثانية، قال المتحدث باسم الادارة الاميركية ريتشارد باوتشر الجمعة ان المسؤولين الاميركيين سيقدمون الى الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، وخلال "المستقبل القريب جدا"، تفاصيل خطة امنية تم تطويرها من قبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي ايه) جورج تينيت.
وبحسب تقارير صحفية، فان الخطة الجديدة التي تم عرضها على وزراء الخارجية العرب واعضاء في اللجنة الرباعية، تدعو الولايات المتحدة لاخذ دور قيادي في عملية خلق قوة امنية فلسطينية جديدة.
وتضيف التقارير ذاتها ان مصر والاردن ستقومان بتدريب وتسليح هذه القوة.
غير ان حكومتي الاردن ومصر تصران على ان ينسحب الجيش الاسرائيلي الى الخطوط التي كان عندها قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000، وذلك كشرط للبدء في عملية التدريب.
ويصطدم هذا الشرط مع الرؤية الاميركية للموقف والتي عبر عنا باوتشر بقوله ان الانسحاب الاسرائيلي لن يكون قبل ان يطرأ تحسن على الوضع الامني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي هذا الاطار اكد باوتشر انه "مع تحسن الوضع الامني، فاننا نتوقع من اسرائيل ان تنسحب الى تلك الخطوط..وبالتالي، فان الهدف الفوري للبدء في الجوانب الامنية، والبدء كذلك في الاصلاحات الامنية، هو جعل الفلسطينيين في موقف يمكنهم من اخذ المزيد من المسؤوليات في هذا المجال مما سيسهل الوصول الى تلك النتيجة (الانسحاب الاسرائيلي)".
مفاوضات حول وقف النار والانسحاب
الى ذلك، نسبت وكالة الاسوشييتد برس الى مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين قولهم ان الجانبين بدءا، وعبر خلال طرف ثالث، مناقشة مسالتي وقف اطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية، وذلك كحل لانهاء 22 شهرا من العنف.
وكان وزيرا خارجية الاردن والسعودية تحدثا للصحافيين حول مباحثات وقف النار وذلك عقب لقائهما مع الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن.
وقال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر بهذا الصدد "هناك عمل جار، ولننتظر ونر".
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اعلن الاربعاء ان الفلسطينيين يدرسون اعلان وقف النار في محاولة للاعداد لمرحلة الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية.
ووفقا لمصادر فلسطينية، فقد تمت مؤخرا مناقشة اقتراحات لوقف النار خلال اجتماع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمبعوث الاوروبي الخاص الى الشرق الاوسط ميغيل موراتينوس، وكذلك خلال اجتماع بين وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر والرئيس المصر حسني مبارك، وايضا في اللقاء الذي جمع الرئيس الاميركي ووزراء الخارجية العرب في واشنطن.
وطبقا لما تؤكده المصادر ذاتها، فان المرحلة الاولى من الخطة تنص على ان يوقف الفلسطينيون الهجمات "الانتحارية" داخل اسرائيل، على ان يتبع ذلك انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية في قطاع غزة، ومن داخل ومحيط مدينة نابلس في الضفة الغربية، غير ان الفلسطينيين يطالبون بان تكون رام الله هي المدينة التي سينسحب منها الجيش الاسرائيلي اولا.
وتمضي المصادر الى القول انه وخلال فترة مداها 15 يوما، سيراقب الاسرائيليون ما اذا كان الفلسطينيون قادرون على منع الهجمات على اسرائيل من المناطق التي تم اخلاؤها، وفي حال نجحت التجربة، فسيتم تطبيقها بالتدريج على المدن الاخرى.
وكما تشير وكالة الاسوشييتد برس، فقد اكد مسؤول اسرائيلي رفض الكشف عن اسمه، صحة هذا المعلومات، وقال ان وزير الدفاع بن اليعازر ناقش فكرة الانسحاب من مناطق فلسطينية في قطاع غزة خلال اجتماع مع الرئيس المصري الاسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، قالت مصادر فلسطينية ان وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبدالرزاق اليحيى ووزير التخطيط والتعاون نبيل شعث التقيا قيادة حركة حماس في غزة بهدف اقناعها الموافقة على وقف العمليات الاستشهادية.
ويعتقد المسؤولون الفلسطينيون انه في حال وافقت حماس على وقف العمليات الاستشهادية فان حركة الجهاد الاسلامي ستحذو حذوها.
ومع ذلك، فان اسرائيل لن تكتفي بوقف العمليات في حال وافقت الحركات الفلسطينية على ذلك، فهي تطالب منذ امد بعيد بتفكيك هذه الحركات والتنظيمات ونزع سلاحها.
واشنطن تشجب ابعاد عائلات الفدائيين
وفي سياق اخر، نتقدت الولايات المتحدة الجمعة اقتراحا لابعاد عائلات الفدائيين الفلسطينيين في الضفة الغربية الى قطاع غزة، معتبرة ان هذا الاجراء لن يجلب الامن لاسرائيل.
وقال المتحدث باسم الادارة الاميركية ريتشارد باوتشر "نتوقع ان تكون افعال اسرائيل في حملتها ضد الارهاب مبنية على اساس معلومات متعلقة بقدرة الافراد وليس بناء على العلاقات العائلية او الشخصية".
واضاف باوتشر "نعتقد ان اتخاذ اجراءات عقابية ضد اناس ابرياء لن يحل المشاكل الامنية لاسرائيل وسنقوم باثارة هذا الموضوع مع اسرائيل".
انان ينتقد ويعتبر الاجراء عقوبة جماعية
ومن ناحيته، اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن "قلقه" امس الجمعة من رغبة اسرائيل ابعاد عائلات فدائيين فلسطينيين من الضفة الغربية الى قطاع غزة معتبرا ان هذه الاجراءات "تعتبر عقوبات جماعية".
وقال المتحدث باسمه فريد ايكهارت ان "الامين العام قلق من المعلومات التي تتحدث عن رغبة الحكومة الاسرائيلية في القيام بعمليات تدمير جديدة لمنازل فلسطينية في الضفة الغربية وهو ايضا قلق من عمليات الابعاد القسرية المحتلمة لعائلات انتحاريين فلسطينيين من الضفة الغربية الى قطاع غزة".
واضاف المتحدث "بالرغم من انه ادان تكرارا العمليات الانتحارية ودعم حق اسرائيل في الدفاع عن النفس، فان الامين العام للامم المتحدة يريد ان يعلن بوضوح ان الدفاع عن النفس لا يمكن ان يبرر اجراءات تعتبر عقوبات جماعية".
وفي اسرائيل، اعرب المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية الذي يؤدي دور المدعي العام، الياكيم روبنشتاين عن معارضته عمليات الابعاد الجماعي لعائلات الانتحاريين الفلسطينيين "بدون ادلة".
واعتبر روبنتشتان ان قرار الابعاد من الضفة الغربية الى قطاع غزة لا يمكن ان يستهدف عائلات الفدائيين او الذين خططوا للهجمات، الا اذا كانت هناك "ادلة ملموسة على تورطهم المباشر في هذه الاعمال الارهابية" حسب زعمه
واضافت الاذاعة ان المدعي العام قال خلال اجتماع مع مدعي عام الجيش ومسؤولي اجهزة الامن ان الابعاد الجماعي لعائلة فلسطينية لا يمكن ان يحصل.
ولكنه ابدى موافقته في المقابل على تدمير منازل عائلات الانتحاريين او الفلسطينيين المتهمين بالتخطيط لهجمات ضد اسرائيل كما اضافت الاذاعة.
وبدورها دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الاسرائيلية اليوم الجمعة الى العدول عن مشروعها ابعاد عائلات الانتحاريين الفلسطينيين من الضفة العرربية الى قطاع غزة، معتبرة هذه الخطوة شكلا من اشكال "العقاب الجماعي" وبالتالي غير شرعية كما تقول المنظمة.
واعتبرت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان في بيان اصدرته في لندن ان "نقل هؤلاء الاشخاص بالقوة في هذه الظروف يشكل عقابا جماعيا. وندعو الحكومة الاسرائيلية الى عدم تطبيق هذه الاجراءات".
وتؤكد المنظمة ان القانون الانساني الدولي وخصوصا اتفاقية جنيف يعتبر كل شكل من اشكال العقاب الجماعي "غير شرعي" ونمكن ان يشكل "جريمة حرب" او بالاحرى "جريمة ضد الانسانية".
وليل الخميس الجمعة، دمر الجيش الاسرائيلي منزلين واعتقل في شمال الضفة الغربية 21 من اقارب المنفذين المفترضين لعمليات اسفرت عن مقتل 12 شخصا هذا الاسبوع، كما قالت المنظمة.
وذكرت المنظمة بأنه "اذا كان احد الاشخاص المعتقلين مشتبها في ارتكابه جريمة فمن الضروري الاسراع في توجيه التهمه له ومحاكمته. واذا لم يكن كذلك فيجب اطلاق سراحه".
مقتل عضو في الجهاد
وميدانيا، اكدت مصادر امنية فلسطينية ان احد كوادر حركة الجهاد قد قتل عندما حاولت الشرطة الفلسطينية اعتقال احد زملائه في غزة.
وقالت المصادر ان الشرطة الفلسطينية حاولت اعتقال امام مسجد في مخيم المغازي جنوب مدينة غزة وعندما حاول الخروج من المسجد برفقة احد زملائه اطلقت النار باتجاهه ما ادى الى مقتل فضل ابو سرهد (30 عاما) وهو من عناصر الحركة".
وكان امام المسجد القى خطبة ضد السلطة الفلسطينية وجاءت الشرطة لاعتقاله وتمكن من الهرب مع ابو سرهد الذي يسكن بجوار المسجد في المخيم في سيارته لكن الشرطة شاهدته واطلقت النار عليه".—(البوابة)—(مصادر متعددة)