توقعت صحيفة "نيويورك تايمز" ان تصدر الادارة الاميركية اليوم الجمعة بيانا تعلن فيه رسميا عن قبولها بالملاحظات الاسرائيلية على خطة "خارطة الطريق"، وقالت مصادر اسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون، سيقوم بناء على ذلك بعرض الخطة على جلسة الحكومة الاسرائيلية الاحد للمصادقة عليها.
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين اميركيين توقعهم ان تصدر ادارة الرئيس جورج بوش بيانا اليوم الجمعة تعلن فيه قبولها بالملاحظات التي طرحتها اسرائيل على خطة "خارطة الطريق" وبما يفتح المجال لشارون من اجل الشروع في اجراءات تقود الى اعلان الحكومة الاسرائيلية عن قبولها.
واكد هؤلاء المسؤولون ان شارون سيوافق على المباديء والاطار العملي وعملية "خارطة الطريق" للسلام وانشاء دولة فلسطينية في نهاية الأمر.
وأبلغ المسؤولون الصحيفة ان هذه الموافقة قد تم تذليل العقبات التي اعترضتها، وذلك خلال محادثات جرت الثلاثاء بين دوف ويسغلاس مدير مكتب شارون، ومستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس.
ويشير هؤلاء المسؤولون الى 14 ملاحظة وضعتها اسرائيل وطلبت الاخذ بها عند تطبيق الخطة التي تحدد خطوات تبادلية من جانب اسرائيل والفلسطينيين تؤدي إلى انشاء دولة فلسطينية مستقلة بحلول عام ٢٠٠٥ .
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" امس ان المحادثات التي اجراها فيسغلاس مع رايس، قد اثمرت عن موافقة الولايات المتحدة على 12 ملاحظة ورفضها ملاحظتين.
واوضحت الصحيفة ان الملاحظتين اللتين رفضتهما الولايات المتحدة كانتا المتعلقتين باسقاط حق العودة لللاجئين الفلسطينيين، واستبعاد المبادرة السعودية التي تنص على اعادة اسرائيل للاراضي التي احتلتها عام 1967.
ونسبت الى مصادر أميركية قولها انه فيما يتعلق بمسألة حق العودة، فإن الولايات المتحدة تتفهم موقف إسرائيل غير أنها تعتقد أنه يجب تأجيل البت في القضية إلى مرحلة المحادثات حول الحل الدائم وإن ذلك لا يمنع البدء في تنفيذ خارطة الطريق.
ومن ناحية المبادرة السعودية، فقد رات المصادر انه حتى لو كان الحديث عن مبادرة إيجابية إلا أنها مبادرة لا يمكن لإسرائيل أن تقبلها لأنه لا يعقل أن يتم التوصل إلى اتفاقيات مستقبلية على أساس تلخيصات لم تكن إسرائيل شريكة فيها ولم تكن جزءًا لا يتجزأ منها.
ومع ذلك، أكدت المصادر "ليس ذلك ما سيحبط الخطة".
وابرزت مصادر "يديعوت احرونوت" موافقة الولايات المتحدة على المطلب الإسرائيلي بأن يكون التقدم في العملية السلمية منوطًا بالإجراءات التي يتخذها الفلسطينيون في المجال الأمني.
وقد طلبت إسرائيل أيضًا تعديل صيغة البند الذي يتطرق إلى "قيادة فلسطينية مختلفة" وتحويله إلى مطلب بأن على القيادة الفلسطينية أن تكون جديدة، وتم لها ذلك.
ويرمي هذا المطلب بشكل واضح لا يقبل التأويل إلى التأكيد على أنه طالما عرفات بقي في الصورة ويملك صلاحيات فإن الحديث لا يدور عن قيادة جديدة.
ومن بين النقاط التي وافق عليها الأميركيون، كما تشير الصحيفة، المطلب الإسرائيلي بأن يقوم مراقبون أميركيون لا أوروبيون بمراقبة التقدم في الإجراءات الأمنية التي على الفلسطينيين القيام بها.
هذا، وذكرت صحيفة "هارتس" اليوم الجمعة، ان رئيس الحكومة الاسرائيلية، ارييل شارون، يعتزم قريبا طرح خطة "خارطة الطريق" على مجلس الوزراء للحصول على مصادقته عليها.
واشارت "هارتس" الى ان اسرائيل تنتظر البيان الذي ستصدره الولايات المتحدة اليوم الجمعة بشان قبولها للملاحظات الاسرائيلية على الخطة.
وفي حال صدر هذا البيان، فان شارون سيقوم بعرض الخطة على مجلس الوزراء خلال جلسته الاسبوعية الاحد المقبل، وذلك للحصول على مصادقته عليها، بحسب الصحيفة.
وتقول "هارتس" ان المسؤولين في مكتب شارون يعتقدون انه في حال اعلان الولايات المتحدة عن قبولها التحفظات الاسرائيلية على الخطة، فانه سيغدو في المقدور الحصول على اغلبية في مجلس الوزراء لصالح المصادقة عليها.
الى ذلك، فقد اعلن مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الرئيس الاميركي جورج بوش يدرس الاجتماع مع شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، وذلك في محاولة لاعطاء دفعة للخطة.
واضاف المسؤولون ان بوش لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشان هل سيجتمع معهما وأين ومتى قد يعقد الاجتماع.
وقال المسؤولون ان بين المواقع المحتملة للاجتماع منتجع شرم الشيخ المصري او مدينة جنيف في سويسرا.
وقال متحدث باسم الادارة الاميركية الخميس ان بوش اجتمع في البيت الابيض هذا الاسبوع مع وزير المالية الفلسطيني سلام فياض.
وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين ايضا ان بوش يشجع "الاطراف كافة" على قبول "خارطة الطريق".
وقال فلايشر للصحفيين المسافرين مع بوش الى ولاية تكساس "انه يدفع كل الاطراف لتحقيق تقدم ودعا كل الاطراف الى قبول خارطة الطريق."
والاجتماع الذي عقد في المكتب البيضاوي هو ثاني اتصال لبوش مع مسؤول فلسطيني بارز هذا الاسبوع بعد اشهر من الاعراض عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأجرى بوش يوم الثلاثاء الماضي اتصالا هاتفيا للمرة الاولى مع ابو مازن.
وقال فلايشر ان بوش التقى فياض وهو خبير اقتصادي مستقل سياسيا وعمل في السابق لدى صندوق النقد الدولي يوم الاربعاء. ولم يذكر اي تفاصيل عن الاجتماع.
ويحظى فياض بمصداقية لدى اسرائيل التي وجهت عبره ايرادات ضريبية كانت مدينة بها لحساب الفلسطينيين الا انها احتجزتها منذ بداية الانتفاضة.
وقال شون مكورماك المتحدث باسم مستشارة الامن القومي الاميريكي كوندوليزا رايس ان الجانبين التقيا بعد ان اجرى فياض محادثات مع رايس لبحث افاق عملية السلام و"ما يتعين على الفلسطينيين عمله."
واضاف قائلا "كل الاطراف يقع على عاتقها مسؤوليات."—(البوابة)
