اعلنت الولايات المتحدة عزمها سحب مبعوثها الى الشرق الاوسط، في حين هدد الوزير المتطرف شارانسكي بان عرفات قد يلقى "مصير الارهابيين"، فقد طلب شارون من الجيش ابداء "شراسة" ضد الفلسطينيين، ولناحيته، لوح حزب العمل بالانسحاب من الحكومة الاسرائيلية، وفي الاثناء، فقد توغل الاحتلال مجددا في بيت لاهيا، واعلنت القيادة الفلسطينية إصابة 150 طالب في القصف، واكد الجيش الاسرائيلي انه شن ثماني غارات على الضفة الغربية وغزة.
اشار مسؤولون اميركيون اليوم الثلاثاء الى ان الولايات المتحدة تعتزم استدعاء مبعوثها الجديد الى الشرق الاوسط حتى وان بدا الامر غير ملائم في عيون البعض.
ويصر المسؤولون، رسميا، على ان الجنرال المتقاعد انتوني زيني القائد السابق للقوات الاميركية في الخليج الذي وصل في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الى الشرق الاوسط بهدف التوصل الى وقف اطلاق نار، سيظل في المنطقة. بيد انهم يعربون في جلساتهم الخاصة عن انشغالهم ازاء نجاح مهمته التي دخلت يومها الثامن.
واشير الى ان المبادرات التي قد يتخذها او لايتخذها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورد فعل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ستكون حاسمة في هذا الشأن.
واشار مسؤول اميركي "في حال لم يقم عرفات بعمل ملموس قريبا فان شارون سيشعر ان عليه مواصلة ضرباته وقد نستدعي زيني للتشاور في نهاية الاسبوع".
شارانسكي عرفات قد "يلقى مصير" "الارهابيين
من جهة ثانية، اكد وزير الاسكان الاسرائيلي ناتان شارانسكي اليوم الثلاثاء ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد "يلقى المصير نفسه" الذي تلقاه "المنظمات الارهابية".
وقال شارنسكي، زعيم حزب "اسرائيل بعليا" (يميني) للمهاجرين الروس لاذاعة "اصداء موسكو"، "اذا استمر عرفات في التسامح مع الارهاب سيلقى المصير نفسه الذي تلقاه المنظمات الارهابية".
وقال الوزير "لقد افرج ياسر عرفات عن ارهابيين يتحركون تحت رايات مختلف المنظمات في العام المنصرم" محددا مصادره بمعلومات جمعتها اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية.
واضاف "الكثير من تلك المنظمات يحصل على اموال ينقلها عرفات اليها. كما تحصل من عرفات على الاسلحة والدعم السياسي".
وقال انه عندما يزود الطرف الاسرائيلي السلطة الفلسطينية "بمعلومات حول مجرمين ايديهم ملطخة بدماء عشرات القتلى يتم استخدام تلك المعلومات لا لتوقيف هؤلاء بل لمساعدتهم على الاختباء".
واوضح ان اسرائيل لا تنوي "شن صراع ضد عرفات او اي كان" وحدد "انه صراع بلا هوادة ضد البنى الارهابية".
وقد وصل المنشق السوفياتي السابق ناتان شارنسكي اليوم الثلاثاء الى موسكو لعرض موقف اسرائيل بعد تفاقم الوضع في الشرق الاوسط.
وقال "دون ادنى شك نحن مستعدون للتقدم باتجاه حل سلمي في الشرق الاوسط عبر التفاوض لكننا لن نبدا اي مفاوضات مع ارهابيين يستخدمون الترهيب واغتيال الابرياء وسيلة للضغط السياسي".
شارون يطلب من الجيش ابداء "شراسة"
وفي اطار التصيعد الذي تمارسه اسرائيل ضد الفلسطينيين، فقد طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من ضباط الجيش الاسرائيلي "التحرك بشراسة ضد بؤر الارهاب" خلال جولة قام بها اليوم الثلاثاء في الضفة الغربية، وفق ما نقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية.
وافادت الاذاعة ان شارون طلب كذلك من الضباط بذل كل ما في وسعهم "لتجنب اصابة مدنيين فلسطينيين" خلال العمليات. وقام شارون بجولته برفقة وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر.
وفي تواصل مع حالة التصعيد، فقد اعلن سفير اسرائيل في واشنطن ديفيد ايفري اليوم الثلاثاء ان وقف اعمال العنف الفلسطينية لمدة سبعة ايام لم يعد شرطا كافيا لاستئناف الحوار مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال ايفري متحدثا الى الصحافيين ان "المطالبة بالايام السبعة هذه لم تعد على جدول اعمالنا. المطلوب الآن معرفة ما اذا كان عرفات سيوقف الارهاب ام لا".
واوضح ان امام عرفات بعد عمليات نهاية الاسبوع الماضي في اسرائيل "فرصة اخيرة". وقال السفير خلال تناوله الافطار مع صحافيين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط، وهو مجموعة تضم خبراء في شؤون الشرق الاوسط، ان "هذه فرصته الاخيرة ليقول نعم او لا".
وتابع "المسألة الان هي ان نعرف ما اذا كان (عرفات) سيعتقل اشخاصا ويعلن حركتي حماس والجهاد الاسلامي غير شرعيتين ويفكك بنيتهما التحتية ويوقف نشاطاتهما".
واشار الى انه "كلما اتخذ المزيد من الاجراءات منحناه فرصة اكبر"، معتبرا ان عرفات اهدر الفرصة التي قدمت له اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة للانضمام الى معسكر مكافحة الارهاب.
وقال السفير ان "المسلحين الستين الفا بامرة السلطة الفلسطينية قادرون على وقف ارهابيين. انها مسألة ادارة". اخيرا، برر ايفري استخدام مروحيات واسلحة متطورة بان ذلك " يسمح بالحد من عدد الضحايا المدنيين".
وختم "ما نريده هو ممارسة المزيد من الضغط على عرفات. فان كان قائدا مسؤولا، عليه ان يوقف الارهاب. لكنه قد لا يكون زعيما للسلام".
"العمل" يلوح بالانسحاب من الحكومة
وفي ما يبدو انه تصاعد في حدة السخط الذي يبديه اليسار الاسرائيلي وبخاصة حزب العمل، فقد المح وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الثلاثاء الى ان حزب العمل قد ينسحب من الحكومة التي يتزعمها زعيم حزب الليكود اليميني ارييل شارون، مشيرا الى ان بعض الاعضاء يريدون الانسحاب.
وقال بيريز على هامش مؤتمر لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا في بوخارست انه سيقرر لدى عودته الى اسرائيل ما اذا كان سيستقيل او يبقى في حكومة شارون.
وقال "اعرف ان العديد من الاعضاء في حزبي يفكرون ان الوقت حان للانسحاب من الحكومة، ولكنني لا اعرف راي الاغلبية". وقال خلال مؤتمر صحافي "سنلتقي لدى عودتي ونتخذ قرارا".
وعلى سؤال حول ما اذا كانت اسرائيل في حال حرب مع السلطة الفلسطينية "علينا نحن والفلسطينيين ان نحارب الارهاب، نحن لا نريد قلب السلطة الفلسطينية" بزعامة ياسر عرفات.
توغل جديد في بيت لاهيا
وفي الصعيد الميداني، فقد توغلت دبابات اسرائيلية لاكثر من كيلومتر في اراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، اليوم الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي.
واكد سكان من المنطقة لوكالة فرانس برس ان "دباباتين اسرائيليتين على الاقل توغلتا وسط اطلاق النار في عمق اكثر من كيلومتر في اراضي المواطنين في البلدة".
وافادت المصادر ان "الدبابات الاسرائيلية تمركزت قرب المدرسة الاميركية الخاصة على اطراف البلدة". ولم تتوفر معلومات حول وقوع ضحايا او اضرار.
وكانت الدبابات الاسرائيلية توغلت الاثنين في المنطقة ذاتها بعد ساعات قليلة من القصف الاسرائيلي الذي استهدف المهبط الخاص بالرئيس ياسر عرفات قرب مقر الرئاسة في مدينة غزة.
إصابة 150 طالباً بشظايا القصف
من جهة ثانية، أعلن ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية، مساء اليوم، أن "الحصيلة النهاية لعدد الإصابات التي نتجت عن الغارات الإسرائيلية الوحشية ضد مدننا لا سيما في قطاع غزة اليوم، أكدت تعرض طلبة المدارس في منطقة "شارع النصر" في مدينة غزة للإصابة صباح هذا اليوم، من جراء إطلاق المروحيات الإسرائيلية عدة صواريخ على مقر الأمن الوقائي في شارع النصر".
وقال الناطق في بيان "أن شظايا القصف الوحشي من طائرات (إف-16) والمروحيات، أدت إلى إصابة أكثر من مائة وخمسين طفلاً، أثناء خروجهم من المدارس، وقد نقلوا إلى المستشفيات، حيث تمت معالجة 30 حالة، وبقي في المستشفيات 120حالة، عشرون منهم في حال الخطر، كما أصيبت خلال القصف سيدة حامل بإصابات خطيرة كانت في المكان لدى اصطحابها لابنها إلى البيت بعد خروجه من المدرسة.
اغلاق معبر رفح
الى ذلك، اعلن مسؤول في معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة ان اسرائيل اغلقت اليوم الثلاثاء المعبر في الاتجاهين ولمدة غير محددة.
واضاف المصدر ان الاغلاق ادى الى عودة 200 فلسطيني الى الجانب المصري.
ورفح مدينة حدودية منقسمة الى شطرين احدهما في الاراضي المصرية والاخر في قطاع غزة. وقد اغلقت اسرائيل هذا المعبر الذي تشرف عليه بموجب اتفاقيات الحكم الذاتي الفلسطيني مرارا منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية في ايلول/سبتمبر 2000.
الجيش الاسرائيلي يؤكد شن ثماني غارات
هذا، وقد اكد الجيش الاسرائيلي في بيان انه نفذ اليوم الثلاثاء ثماني غارات على اهداف فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.
ووضع البيان المقتضب الصادر عن الناطق العسكري لائحة بالاهداف من دون اي توضيح آخر. واستهدفت ثلاث من الغارات مواقع للقوة 17 وهي الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وحدد البيان الاهداف التالية:
المقر العام للقوة 17 في غزة، -المقر العام ومعسكر تدريب القوة 17 على حدود مخيم جباليا للاجئين في غزة، -المقر العام لقوات الامن الوقائي الفلسطينية في حي الشيخ رضوان في شمال مدينة غزة، -قاعدة لقوات الامن الفلسطينية في خان يونس جنوبي قطاع غزة، -المقر العام لقوة التدخل السريع الفلسطينية في طولكرم شمالي الضفة الغربية، -المقر العام للقوة 17 في طولكرم، -المقر العام للاستخبارات العسكرية في سلفيت (الضفة الغربية)، -المقر العام للشرطة في رام الله (الضفة الغربية).
وقد نفذ سلاح الجو الاسرائيلي هذه الغارات ردا على العمليات الفلسطينية التي هزت اسرائيل اثناء نهاية الاسبوع المنصرم.
وقررت الحكومة الاسرائيلية في جلسة استثنائية عقدتها ليل الاثنين الثلاثاء تكثيف العمليات العسكرية على السلطة الفلسطينية واعتبارها "كيانا يدعم الارهاب".
كما اعلن عن اعتبار منظمتين مرتبطتين بعرفات هما التنظيم الذي يعتبر احد الاذرعة المسلحة في حركة فتح والقوة 17.—(البوابة)—(مصادر متعددة)