واشنطن تعتزم تعديل مشروع قرارها الخاص بالعراق

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان بلاده لديها افكارا حول تعديلات في مشروع قرارها لمجلس الامن تاخذ بعين الاعتبار قلق بقية اعضاء المجلس وفي المقابل اعلن بوش ان واشنطن لديها استراتيجية واضحة فيما دافع تشيني عن سياسية البيت الابيض تجاه العراق. 

اعلنت واشنطن انها تعمل من اجل ادخال تعديلات جديدة على مشروع قرارها بشأن العراق، في محاولة جديدة وربما اخيرة لاقناع مجلس الامن الدولي المتحفظ جدا حتى الآن، بتبني النص.  

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في لقاء مع عدد من وكالات الانباء "لدينا بعض الافكار حول الطريقة التي يمكن ان تؤخذ فيها في الاعتبار النقاط التي تثير قلق اعضاء مجلس الامن حول المشروع الاخير، مع الحفاظ على مبادئنا ومواقفنا". 

واضاف "نحاول ان نصغي وان نأخذ في الاعتبار ما نسمعه وان نجمع الاسرة الدولية حول قرار وساعرف في بداية الاسبوع المقبل ما اذا كان هذا الجهد قد نجح"، موضحا انه يجري اتصالات مع عدد من نظرائه في الدول الاعضاء في مجلس الامن. وتابع وزير الخارجية الاميركي "سأحاول دفع الامور قدما الاسبوع المقبل عندما يتوفر لدينا شيء يمكننا من بلوغ اهدافنا"، بدون ان يذكر اي تفاصيل عن التعديلات التي يمكن ادخالها على النص. 

واكد باول ان الولايات المتحدة "تبذل جهودا كبيرة بشأن هذا القرار"، لكنه المح الى ان الوقت ضيق وسحب النص غير مستبعد اذا لم تؤت هذه المحاولات ثمارها. وردا على سؤال عن تصريحات حول احتمال ان تسحب واشنطن مشروع القرار بسبب التحفظات الشديدة التي عبر عنها عدد من اعضاء مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة كوفي انان، قال باول "لا افكر في سحبه في الوقت الراهن. الفكرة ليست مطروحة حاليا ولم تطرح حتى الآن، لكنني قد اقوم بذلك حتى الاثنين". 

ويهدف مشروع القرار الذي ادخلت عليه واشنطن تعديلات من قبل، الى تشجيع مزيد من الدول على ارسال قوات الى العراق وتقديم دعم اقتصادي لتحسين الوضع في هذا البلد. وهو ينص على تشكيل قوة متعددة الجنسيات بتفويض من الامم المتحدة وبقيادة اميركية. 

الا ان عددا كبيرا من الدول الاعضاء في مجلس الامن من بينها فرنسا والمانيا وروسيا وكذلك انان، يرى انه لا يحدد برنامجا زمنيا لنقل السيادة الى العراقيين في هذا البلد الذي يتولى ادارته حاليا تحالف بقيادة الولايات المتحدة.  

كما يرى انان وهذه الدول ان النص لا يمنح دورا مهما الى حد كاف الى الامم المتحدة التي خصص لها صلاحيات اقل بكثير من تلك التي يتمتع التحالف. واكدت واشنطن مرات عدة انها تأمل ان يتم تبني القرار قبل مؤتمر الجهات المانحة الذي سيعقد في مدريد في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر في مدريد، الذي يفترض ان يحضره باول. 

بوش 

من ناحيته، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم ان الولايات المتحدة تملك استراتيجية واضحة لجعل العراق بلدا "مستقرا وسليما ومزدهرا". وفي كلمته الاذاعية الاسبوعية، ذكر بوش بانه "منذ ستة اشهر سقط تمثال صدام حسين الذي كان في وسط بغداد وبدأ العراق مرحلته الانتقالية من نظام الطغيان الى تقرير مصيره بنفسه". 

واضاف ان "هدف تحالفنا هو مساعدة العراقيين على بناء بلد مستقر وسليم ومزدهر لا يشكل تهديدا لاميركا والعالم. ولتحقيق هذا الهدف، نتبع استراتيجية واضحة". وتابع الرئيس الاميركي ان "قوات التحالف في العراق تطارد الارهابيين وآخر المدافعين عن صدام حسين الذين يعارضون منح الحرية للشعب العراقي"، مؤكدا ان الولايات المتحدة تريد "توسيع التعاون الدولي لاعادة الاعمار واحلال الاستقرار في العراق". 

وحول المرحلة الانتقالية، قال بوش ان ادارته "تعمل بشكل وثيق مع القادة العراقيين الذين يقومون بصياغة دستور واقامة مؤسسات مجتمع مدني ويتوجهون الى انتخابات حرة"، بدون ان يذكر اي موعد لذلك. من جهة اخرى، اكد بوش ان هدف الاميركيين هو مساعدة العراقيين على بناء "اقتصاد حر"، موضحا ان ادخال عملة جديدة الى البلاد الاسبوع المقبل يشكل مرحلة مهمة في هذا المجال. 

واكد ان الدينار العراقي الجديد "سيحمل صورة ارث يفتخر به العراق وليس صورة ديكتاتور مكروه". وتابع ان "طرح عملة جديدة في المانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية تطلب ثلاثة اعوام لكنه لم يستغرق في العراق سوى ستة اشهر والعملة الجديدة تشكل رمز تجديد الاقتصاد العراقي". 

واكد بوش ان البنى التحتية في العراق يتم اصلاحها تدريجيا "وساهمنا في اعادة القدرة الانتاجية للنفط الى مستوى حوالى مليوني برميل يوميا"، مشددا على ان "عائدات النفط تعود بالفائدة على الشعب العراقي مباشرة". ودعا الكونغرس الاميركي الى التصويت في اسرع وقت ممكن على الميزانية الاضافية التي تبلغ حوالى 87 مليار دولار كان قد طلبها من اجل اعادة اعمار العراق وافغانستان. 

تشيني 

الى ذلك، رفض نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الانتقادات التي توجه ضد شن الحرب على العراق، مشيرا إلى انه لولا خوض هذه الحرب، لكانت الحرب الشاملة على الإرهاب أصيبت بالشلل. 

وقال تشيني خلال كلمة القاها في معهد "هيريتيدج فاونديشن" للابحاث في واشنطن "يعود الامر الى الاختيار بين التحرك الذي يوفر امننا والجمود الذي يسمح بتنامي المخاطر". 

واضاف تشيني في الوقت الذي يواجه فيه البيت الابيض انتقادات متزايدة حول ادارته للملف العراقي "طالما جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة، فان هذا البلد لن يسمح بان تتحول تهديدات محتملة الى مآس اكيدة". 

وطلب نائب الرئيس الاميركي ايضا التحلي بالصبر بالنسبة للبحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)