واشنطن تطالب إسرائيل بالسماح لعرفات بالمشاركة في القمة والعودة إلى فلسطين

تاريخ النشر: 26 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالبت الخارجية الأميركية من إسرائيل السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور القمة العربية التي ستبدأ أعمالها في بيروت غدا كما وبالسماح له بالعودة إلى فلسطين. في وقت قال فيه عرفات انه يبذل 100 % من الجهود لوقف العنف. 

قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية امس انه "إذا سمحت إسرائيل لعرفات بالخروج من الأراضي الفلسطينية لحضور القمة فعليها أن تسمح له بالعودة ايضا". 

وجاءت تصريحات الناطق باسم الخارجية في الوقت الذي ستتخذ فيه اليوم الحكومة الإسرائيلية قرارها في الامر. 

كما سيعقد الجانبان اجتماعا امنيا صباح اليوم لبحث مقترحات الجنرال الاميركي المتقاعد انتوني زيني.  

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش دعا رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون علناً الى تعليق الحصار المفروض على الرئيس ياسر عرفات والسماح له بالمشاركة في القمة العربية في بيروت هذا الاسبوع، كما حث القادة العرب على اغتنام هذه الفرصة، و"خلق مناخ افضل" لتحقيق السلام من خلال تبني مقترحات السلام التي طرحها ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز.  

ويأتي هذا الموقف من بوش بعد يوم واحد من موقف مماثل عبّر عنه نائبه ديك تشيني، الذي قال ايضاً انه لا يتوقع الاجتماع بعرفات قبل القمة. وكان المسؤولون الاميركيون يأملون ان يحقق المبعوث انطوني زيني تقدماً ملموساً بشأن تطبيق خطة تينيت لوقف اطلاق النار، قبل موعد القمة في بيروت، لتسهيل مشاركة عرفات فيها، وضمان انعقادها في اجواء أقل عنفاً لتشجيع القادة العرب على تبني مقترحات الامير عبد الله.  

وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان "الرئيس (بوش) يعتقد انه يجب على رئيس الوزراء شارون والحكومة الاسرائيلية ان يدرسا بجدية السماح لياسر عرفات بحضور الاجتماع في بيروت". 

وتبدي الحكومة الاميركية قلقا من ان يؤدي غياب عرفات عن القمة الى تحويل الانظار عن مقترحات الامير عبد الله، وتركيز الاهتمام على الرئيس الفلسطيني المحاصر. وقال فلايشر ان بوش طلب من وزير خارجيته كولن باول نقل هذا الطلب الى شارون. وأجرى باول اتصالات هاتفية بهذا الشأن مع كل من شارون وعرفات. وكان من اللافت للنظر ان بوش لم يتصل هاتفياً بشارون، وأبقى هذه المسألة في ايدي تشيني والوزير باول.  

اضاف فلايشر ان الرئيس بوش يريد ان تركز قمة بيروت اهتمامها على وسائل إنهاء العنف، وانه يعتقد ان مقترحات الامير عبد الله التي تدعو الى التطبيع الكامل مع اسرائيل بعد انسحابها من جميع الاراضي العربية المحتلة <<تستحق ان يتركز الاهتمام عليها" في القمة. وكرر فلايشر ترحيب واشنطن بهذه المقرحات، وقال ان بوش يعتقد انها تساعد كثيراً في البحث عن السلام في الشرق الاوسط.  

وكان تشيني قد اعلن انه لا يعتزم الاجتماع بعرفات قبل القمة العربية.  

وشرح تشيني في ثلاث مقابلات أجراها مع برامج التلفزيون السياسية صباح الاحد، الظروف التي أدت الى اقتراح عقد مثل هذا الاجتماع الذي كان يفترض ان ينعقد في القاهرة امس الاثنين، وقال انه تفاهم مع عرفات وشارون على انه "اذا طبق عرفات بفعالية خطة تينيت، وبطريقة تلقى رضى الجنرال زيني... عندها سأكون مستعداً للاجتماع بعرفات.." وتابع تشيني "وحتى الآن الظروف على الارض لا تبرر عقد هذا الاجتماع>" وحين سؤاله عما اذا كان ذلك يعني انه لا يتوقع الاجتماع بعرفات قبل قمة بيروت التي ستبدأ الاربعاء، اجاب تشيني "هذا تفسير صحيح".  

وبعد ان شرح تشيني ان اي اجتماع في المستقبل مع عرفات سيتوقف على توصية زيني، وبعد ان ينفذ عرفات الشروط والمطالب المتوقعة منه، اضاف، مؤكداً "ولن اعقد الاجتماع الا اذا حدثت التطورات التي حددناها.. وحتى الآن لم نر ذلك.. ولهذا السبب ليس هناك أي اجتماع مخطط له الآن". ورأى تشيني ان عرفات لم يبذل الجهود المطلوبة منه لوقف اطلاق النار، وأشار الى ان تنظيمات خاضعة للسلطة الفلسطينية او منبثقة عنها مسؤولة عن اعمال ارهابية، مؤكداً ان حكومته تعتقد ان عرفات قادر على بذل المزيد من الجهود في هذا المجال.  

ومع ان تشيني لم يستبعد الاجتماع بعرفات في وقت ما في المستقبل، الا انه حاول التقليل من اهمية مثل هذا الاجتماع واعتباره مفتاحاً للحل، قائلا ان الاجتماع "هو جزء من الصورة، ولا اريد المبالغة به، بمعنى انه الهدف الاهم والحل المطلوب في هذه العملية. فهو ليس كذلك، وهو جزء من العملية".  

وخلال مناقشته لمسألة مشاركة عرفات في قمة بيروت، تطرق تشيني الى الخلاف في اسرائيل بهذا الشأن بين شارون المعارض، ووزير خارجيته شمعون بيريز المؤيد لهذه المشاركة، ثم اضاف "المسألة في بيروت هي ما إذا كان التركيز سيكون على مقترحات الامير عبد الله... التطبيع مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل. نحن نعتقد ان القمة ستشكل مساهمة ايجابية اذا كان التركيز بالفعل على المقترحات.. وإذا لم يحضر عرفات القمة فإننا قلقون من أن يتركز الاهتمام عليه هو لأنه غير موجود في القمة.. نعتقد ان من الافضل له ان يكون هناك وليس العكس".  

وحول موقف سوريا القائل بأن مسألة علاقات السلم العاية تختلف عن "التطبيع" ، قال تشيني "التطبيع هو التطبيع، ولا اتوقع بالضرورة ان يوافق الجميع في العالم العربي على مقترحات الامير عبد الله." وكرر اعتبار المقترحات بمثابة خطوة مهمة الى الامام من قبل السعودية، ورأى انها "خطوة شجاعة" نظراً للطريقة التقليدية التي تتبعها الديبلوماسية السعودية. ولكن تشيني اعرب ايضاً عن قلقه من محاولات تعديل او ادخال تفاصيل اضافية على المقترحات السعودية معتبراً ان ذلك "سيخلق فرصة للبعض للاختلاف معها".  

من ناحيته، قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ردا على سؤال لمحطة التلفزيون "اي بي سي" قال عرفات الذي تتهمه واشنطن انه لا يقوم ما بوسعه لوقف العنف "ابذل جهودي 100% ولكن لا احد يمكن ان يحصل على نتائج 100% الا الله". 

واضاف "نحن الشعب الوحيد الذي لا يزال تحت الاحتلال. فالاحتلال هو الارهاب الحقيقي". 

وفي ما يتعلق باحتمال مشاركته في القمة العربية في بيروت، اعلن عرفات انه لا يخشى من عدم امكانية العودة الى بلاده وقال "هل يوجد قانون يمنعني من العودة الى بلادي؟ فهذا حقي"—(البوابة)—(مصادر متعددة