واشنطن تصعد.. استراليا تنضم للحشد العسكري.. سوريا والاردن واسبانيا تنكر معرفتها بتقارير نفي صدام

تاريخ النشر: 22 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صعدت واشنطن من لهجتها حيال العراق واعربت عن خيبة املها من الموقف الفرنسي دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية الى الخليج وانضمت اليها في ذلك استراليا. وفي الغضون وفيما تستعد اسطنبول لاستضافة المؤتمر الاقليمي غدا الخميس انكرت سوريا واسبانيا والاردن معرفتها بتقارير عن الاطاحة بصدام. 

اجتماع اسطنبول 

يلتقي غدا وزراء خارجية تركيا وسوريا ومصر والسعودية والاردن وايران في اسطنبول للبحث في وسائل تجنب الحرب.  

وعشية الاجتماع نفت القاهرة والرياض ودمشق وعمان وحتى مدريد ان تكون فكرة تنحي صدام على جدول الاعمال.  

سوريا واسبانيا 

فقد أعربت سوريا وأسبانيا امس عن رفضهما عرض النفي على صدام كحل للأزمة العراقية وقالتا إنهما تدعمان الجهود السلمية لنزع فتيل المواجهة بين العراق والولايات المتحدة. 

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مؤتمر صحفي عقب محادثاته مع نظيرته الأسبانية أنا بالاثيو التي تزور سوريا إن هذه الفكرة من صنع وسائل الإعلام. 

وقال الشرع إن سوريا ترفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لأي دولة مشيرا إلى أن تبني أسلوب القوة في تغيير الحكومات يعني أن "تسود شريعة الغاب ... وهذا أيضا يعني أننا نستهين بقدرة الشعوب على التغيير". 

وقالت بالاثيو التي وصلت إلى دمشق في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الهدف من قرار مجلس الأمن 1441 "هو نزع سلاح العراق وليس أي شئ آخر وليس الإطاحة بصدام حسين." 

وأضافت أن "الحكومة الأسبانية مهتمة جدا بالمبادرة السورية بما يتعلق بالاجتماع الوزاري الذي سيعقد غد ... وتتمنى أن يكون الاجتماع ناجحا جدا" وذلك في إشارة إلى الاجتماع الذي تخطط تركيا لاستضافته بحثا عن حل سلمي للأزمة. 

عمان 

ونفى وزير الخارجية الاردني مروان المعشر معرفة بلاده بأي جهد يبذل لترحيل الرئيس العراقي او لأن يعيش في المنفى وشكك في تداول ذلك الامر عربيا. 

وقال المعشر في تصريحات بثتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية بترا "موضوع ترحيل الرئيس العراقي امر غير مطروح على جدول اعمال المؤتمر المزمع عقده في تركيا بل المطروح فقط هو إيجاد حل سياسي للازمة". 

واكد المعشر ضرورة بذل الجهد لإيجاد حل سياسي لتجنيب المنطقة اثار أي ضربة عسكرية وقال "رغم ان هذا الجهد قد لا تكون فرص نجاحه كبيرة الا اننا يجب ان نبذل كل ما في وسعنا في محاولة لإيجاد مثل هذا الحل." 

واضاف المعشر "من الواضح ان هناك قلقا كبيرا في المنطقة من جراء اثار الحرب ولذلك من الطبيعي ان تتحرك الدول المجاورة للعراق لمحاولة تجنيب المنطقة الحرب ولكن لا استطيع ان اقول حتى الان ان فرص الحرب تضاءلت ولا نزال نعتقد ان فرصها كبيرة". 

وحول التقرير الذي سيقدمه كبير المفتشين هانز بليكس في السابع والعشرين من الشهر الجاري قال المعشر "لا نعرف نتائج هذا التقرير ومن المهم معرفة نتائجه الا ان الامر يجب ان يبقى تحت مظلة الامم المتحدة". 

تركيا 

ودعت تركيا الولايات المتحدة وبريطانيا للاستجابة للاحتجاجات الشعبية على الحرب المحتملة ضد العراق وقالت إن قادة الشرق الأوسط وافقوا على اجتماع اسطنبول للسعي من أجل إيجاد حل سلمي. 

وقال طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في اجتماع ضم أعضاء الحزب في البرلمان إن تركيا تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون وقوع الحرب. 

وأضاف: "من المؤسف أن أناسا في الولايات المتحدة وبريطانيا يملأون الميادين العامة مطالبين بالسلام فيما يؤيد آخرون الحرب" في إشارة إلى المظاهرات المناهضة للحرب التي شهدتها العواصم الغربية في الأيام الأخيرة. 

وأضاف: "يتعين أن ينزل صناع القرار العالميون عند رغبة من يدعون للسلام .. تركيا تمضي قدما في سياستها الخارجية النشطة". 

ويبدو أن كلمات أردوغان كانت موجهة إلى المواطنين الأتراك الذين يشعرون بتشكك إزاء السياسة الأميركية تجاه العراق. 

وأبلغ وزير الخارجية التركي ياشار ياقش محطة تلفزيون سي.إن.إن أن وزراء خارجية السعودية والأردن ومصر وإيران وسوريا قبلوا دعوة تركيا للاجتماع في اسطنبول غدا الخميس. 

وقال دبلوماسيون إن الوزراء سيوقعون إعلانا يدعو لحل سلمي ويطلب من العراق تنفيذ مطالب الأمم المتحدة. 

وقال رئيس الوزراء التركي عبد الله غول في مقابلة مع القناة التلفزيونية الإخبارية فوكس نيوز: "نحن نريد تجنب الحرب ... ولهذا كان اجتماعنا. إننا نريد تحذير العراق فهذه ليست مزحة". 

ووصف غول اجتماع جيران العراق بأنه محاولة أخيرة للحيلولة دون نشوب صراع مسلح قائلا إنهم يعتزمون إبلاغ الزعيم العراقي صدام حسين أن الوقت يوشك أن ينفد وأن هذا ليس وقت المناورات أو الشعارات الطنانة. 

وقال ياقش إن تركيا ما زالت تدرس عدد القوات الذي ستسمح للولايات المتحدة بنشره في تركيا لكنه شدد على أن الكلمة النهائية في هذا الأمر ستكون للبرلمان التركي. 

وقال الوزير التركي: "الحكومة ستدرس ما إذا كان عدد الأميركيين (العسكريين) مناسبا وإذا قررت الحكومة أنه مناسب فسوف تحيل ذلك الأمر إلى البرلمان". 

بوش 

وفي مقابل الجهود التي تبذل لانهاء الازمة سلميا، صعدت الولايات المتحدة من لهجتها حيال العراق وحيال الحلفاء وخاصة فرنسا والمانيا. كما دفعت بالمزيد من التعزيزات العسكرية وانضمت اليها استراليا في ذلك.  

وردا على افتراضات ان الحلفاء بما فيهم فرنسا والمانيا عازمون على القيام بحملة ديبلوماسية واسعة لمنع مجلس الامن من المصادقة على قرار بشن حرب على العراق، قال بوش انه مستعد لتزعم "تحالف للراغبين" في نزع اسلحة العراق. ان "الوقت ينفد" وان صدام يملك اسلحة دمار شامل وانه يشكل "تهديدا جديا" للولايات المتحدة وحلفائها الذين يريد بعضهم اعطاء المفتشين مزيدا من الوقت لانجاز مهمتهم. ولفت الى ان "العالم اتحد بما فيه فرنسا ليقول انه ينبغي ان ينزع اسلحته، لكنه لم يفعل ذلك". وخاطب الامم المتحدة قائلا:"الى كم من الوقت نحتاج لنرى بوضوح انه لا ينزع اسلحته". واضاف: "يبدو انها عودة الى فيلم سيئ. انه (صدام) يتأخر. انه يخادع. انه يطلب وقتا، انه يلعب لعبة الاستخفاء مع المفتشين. الامر الوحيد الاكيد هو انه لا ينزع سلاحه (...) فان الولايات المتحدة الاميركية، باسم السلام، ستصر على ان ينزع اسلحته وستواصل الضغط، على العراق".  

وفي علامة على نفاذ الصبر من الحلفاء المترددين قال بوش: "من المؤكد ان اصدقاءنا قد تعلموا دروسا من الماضي (...) هذا يبدو كأنه عودة الى فيلم سيئ ولست مهتما بمشاهدته".  

انتقادات حادة لفرنسا 

وبلهجة غير معتادة رد الناطق باسم البيت الابيض آري فليتشر على تلويح فرنسا باستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن ضد اي مشروع قرار يجيز استخدام القوة.  

فذكر الصحافيين بانه سبق لبوش ان قال ان الولايات المتحدة ستواجه صدام من دون الامم المتحدة اذا اقتضت الضرورة. وشدد على ان "الولايات المتحدة لن تكون وحدها"، من غير ان يفصح عن الدول التي تعهدت دعم الحملة الاميركية المحتملة.  

وقال ايضا ان "الفرنسيين يقولون ان صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل، الامر الذي يشكل في ذاته معلومة مهمة جدا (...) عندما يقول الفرنسيون اننا توصلنا الى تجميد برنامج اسلحة دمار شامل فهو اعتراف مهم من الفرنسيين بان العراق يكذب". اما "اذا قالوا ان العراق جمد برنامجه لتطوير اسلحة الدمار الشامل، فهم يناقضون التصريحات العراقية القائلة بان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل وتاليا على العالم ان يطرح السؤال عما يجب القيام به بعد اعتراف الفرنسيين بان العراق يكذب". وخلص الى ان "الجواب هو ان الرئيس لا يريد تكرار الاخطاء التي ارتكبت في التسعينات عندما كذب العراق من غير ان يتعرض للعقاب".  

تعزيزات عسكرية 

في غضون ذلك، يرسل الجيش الاميركي فرقته القتالية الاكثر تطوراً الى الخليج، فيما ترسل البحرية حاملتي طائرات اخريين لتكونا في مجال يمكنهما من شن عمليات قتالية على العراق.  

وستكون فرقة المشاة الرابعة المجهزة بالدبابات والمروحيات الهجومية والمدفعية على رأس قوة من 37 الف جندي تلقت الاوامر باعادة الانتشار في منطقة الخليج. وستشحن معدات الجنود بالسفن اولاً، ثم يرسل الجنود.  

وانضمت استراليا الى الحشد العسكري ، وقال وزير الدفاع روبرت هيل في بيان إن سفينة النقل كانيمبلا وعناصر طليعة من مجموعة للقوات الخاصة وفريق استطلاع للقوات الجوية سيتم إرسالهم في غضون أيام لزيادة الضغط الدبلوماسي على الرئيس العراقي صدام حسين. 

وسوف تغادر السفينة كانيمبلا سيدني يوم الخميس لتنضم إلى الفرقاطتين الاستراليتين انزاك ودارون في الخليج حيث أرسلتا في إطار قوة متعددة الجنسيات لمراقبة تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على العراق. 

وقال هيل إن عددا لم يكشف عنه من القوات الخاصة سيتم إرساله من بيرث في وقت لاحق وإن سربا من نحو 14 طائرة هورنيت من طراز إف-إيه 18 قد يتم إرسالها "في الأسابيع القادمة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)