واشنطن تستضيف حوارا لمعارضين عراقيين

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تستضيف واشنطن اليوم الاثنين اجتماعا يضم نحو خمسة عشر من "العراقيين الاحرار" في حوار يتركز حول افاق الاقتصاد العراقي في مرحلة ما بعد صدام. وسيعقد الاجتماع في احد فنادق واشنطن تحت رعاية الخارجية الاميركية وهو ياتي في اطار سلسلة من الاجتماعات التي تركز على قضايا معينة مرتبطة بالعراق تتعلق بالسياسة او بالاقتصاد او بالسياسة الخارجية او بمشكلة الاقليات... الخ.  

وتعكس فكرة عقد هذا الاجتماع رغبة واشنطن بعدم الاكتفاء بالعمل مع مجموعات المعارضة العراقية التقليدية الموجودة في المنفى والتي تستعد في المقابل الى عقد اجتماع سياسي موسع منتصف الشهر الجاري في لندن على امل اظهار مقدرتها من خلاله على تولي مقاليد الحكم في بغداد.  

واوضح مسؤول في الخارجية الاميركية ان المشاركين في اجتماع واشنطن هم من "العراقيين الاحرار" الذين تم اختيارهم نظرا لخبرتهم في مجال الاقتصاد والبنية التحتية وليس بسبب انتماءاتهم السياسية حتى وان كان لدى البعض منهم انتماءات معينة.  

ونقلت وكالة الصاحافة الفرنسية عن المسؤول الاميركي ان واشنطن لا ترغب في ان تحصر تعاملها مع المعارضة العراقية في المنفى وذلك حتى تحفز كوادر المعارضة الموجودين داخل العراق على التحرك من اجل الاطاحة بالنظام على امل ان يكون لهم هم ايضا نصيب في نظام الحكم المقبل.  

واشار الى انه بالرغم من دعوات واشنطن الى وحدة المعارضة الا اننا "لا نرغب في تشكيل حكومة بالمنفى او حتى حكومة مؤقتة" مضيفا "ما نرغب فيه هو ان يستند نظام الحكم المقبل في العراق على قوى المعارضة بالخارج وعلى العراقيين بالداخل الذين لا نستطيع التعامل معهم حتى الان نظرا للقمع الذي يمارسه النظام". واضاف "لا نريد ان نستبعد العراقيين في الداخل عن طريق تشكيل حكومة قد لا تعبر عن وجهات نظرهم".  

وانعكست رغبة واشنطن في عدم الاعتماد كليا على المعارضة الحالية في مشروع خطة من ثلاث مراحل أعدتها حول العراق في فترة ما بعد صدام وكشفت عنه مؤخرا الصحف الاميركية.  

وينص مشروع الخطة على مرحلة اولى تمتد بين ستة اشهر الى عام وتوضع فيها البلاد تحت ادارة عسكرية اميركية وهو ما يعنى عمليا استبعاد اي دور فاعل للمعارضة الحالية في تلك المرحلة.  

وتعهد ادارة البلاد بعد ذلك الى هيئة دولية قبل ان تسلم في نهاية عامين من بدء الخطة الى حكومة عراقية.  

واذا كانت واشنطن عبر هذه الخطة لا تقدم للمعارضة العراقية دورا محددا في صياغة مستقبل العراق فانها تكثف في الوقت الراهن جهودها الرامية الى استغلال العراقيين في الخارج لتحقيق اهداف عسكرية.  

وكشفت الخارجية الأميركية انها طلبت من هنغاريا ومن دول اخرى لم تحددها استضافة تدريبات لعراقيين يمكن ان يعملوا كمترجمين او كعملاء لاجهزة الاستخبارات التي سترافق اي حملة عسكرية محتملة في العراق. 

في هذه الاثناء، أكدت أحزاب سياسية عدة في كردستان العراق انها تلقت دعوة للمشاركة في مؤتمر المعارضة العراقية المنتظر انعقاده في لندن من 13 الى 15 من كانون الاول/ديسمبر الجاري.  

وقال عبد الخالق زنكنة سكرتير الحركة الشعبية في كردستان في اربيل ان احزابا وشخصيات كردية من كردستان العراق وخارجها ستشارك في المؤتمر بوفد واحد يمثل الاكراد العراقيين.  

واضاف انه تم الاتفاق ايضا على "خطاب موحد خلال اجتماعات عقدت في كردستان الشهرين الماضيين برعاية الفصيلين الكرديين الرئيسيين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ومن الاحزاب الكردية التي أكدت مشاركتها حزب العمل الديمقراطي والاتحاد القومي الديمقراطي والحزب الاشتراكي وحزب كادحي كردستان والحزب الشيوعي الكردستاني والاتحاد الاسلامي والحركة الاسلامية في كردستان.  

واكد زنكنة الذي حضر معظم المؤتمرات التي نظمتها المعارضة العراقية اهمية المؤتمر المقبل للشعب العراقي بشكل عام وللاكراد خصوصا. ورأى ان "مشاركة الاكراد بوفد وخطاب موحدين سيزيد من شأنهم ودورهم في مستقبل العراق" موضحا انه يتوقع ان يفضي المؤتمر الى "فتح قنوات اتصال وعلاقات جديدة للمعارضة العراقية مع دول عديدة".  

واكد عدد من مسؤولي الاحزاب انهم يستعدون للتوجه الى العاصمة البريطانية عبر ايران خلال الايام القليلة المقبلة لحضور المؤتمر.  

وكانت مصادر عدة في شمال العراق الخارج عن السلطة المركزية لبغداد منذ 1991 ذكرت ان المشاركة الكردية في مؤتمر المعارضة العراقية ستكون من خلال وفد واحد وخطاب سياسي موحد مذكرة بمشاركة الاطراف الكردية في مؤتمر صلاح الدين في 1992 .  

ويقول مسؤولون في المنطقة ان الاكراد سيشغلون 25% من مقاعد المؤتمر مشيرين الى انها النسبة التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر السابق الذي عقد في كردستان العراق في 1992.  

اما الاطراف التركمانية فستشغل 6% من المقاعد بمشاركتها بعدد من التنظيمات حسبما ذكر دلشاد جاوشلي سكرتير الحزب الديمقراطي التركماني لوكالة فرانس برس.  

وسيمثل التركمان بحزب الاتحاد التركماني العراقي وحزب الانقاذ القومي التركماني وحزب الاخاء التركماني وجمعية الثقافة التركمانية الى جانب حزبه. واخيرا تحدث عضو قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وليام وردا عن مشاركة الآشوريين بتسعة اشخاص وبنسبة ثلاثة بالمئة مخصصة لهم.  

واوضح ان هؤلاء سيمثلون الاحزاب السبعة الآشورية التي تنشط ثلاثة منها داخل كردستان العراقية واربعة في الولايات المتحدة الى جانب حركته التي سيمثلها شخصان "لانها اكبر تلك الاحزاب" على حد تعبيره. واوضح وردا ان "الآشوريين مع الفيدرالية التي ينادي الاكراد باحلالها في العراق كمبدأ لكننا نرفض الصيغة التي يطرحها حاليا حزبا (مسعود) بارزاني وطالباني لاسباب تتعلق بنا كآشوريين".  

وكانت اللجنة المنظمة للمؤتمر في لندن ذكرت ان حوالي 300 مندوب بما فيهم ممثلون عن "اكثر من خمسين من الاحزاب والحركات السياسية" ومئة مستقل سيحضرون المؤتمر.  

ويهدف المعارضون العراقيون من اجتماعهم هذا الى رص صفوفهم ليحاولوا الاتفاق على مستقبل العراق ما بعد صدام حسين—(البوابة)