واشنطن تستخدم ''الفيتو'' ضد حلفائها الاوروبيين للمرة الاولى

تاريخ النشر: 01 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استخدمت الولايات المتحدة الاميركية حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن ضد تجديد عملية الامم المتحدة لحفظ السلام في البوسنة، بعدما اخفقت ضغوط واشنطن في اقناع الاعضاء الـ14 الآخرين بالموافقة على اعطاء قواتها التي تشارك في مهمات خارجية حصانة تحول دون احتمال تعرض جنودها للملاحقة امام المحكمة الجديدة في حال خرقهم القوانين الدولية. وقد تزامن هذا الامر مع دخول محكمة الجنايات الدولية حيز التنفيذ منتصف ليل امس. 

وعلى رغم "الفيتو" الاميركي، يتوقع ان يواصل الاعضاء مناقشاتهم سعيا الى اتفاق على قرار آخر في شأن تمديد قصير للعملية في البوسنة. وهذا ما يوفر وقتا اضافيا لحل الخلاف مع الاميركيين. واذا لم يتم التوصل الى اتفاق كهذا، تكون مهمة الشرطة الدولية البالغ عديدها 1500 رجل قد انتهت منتصف الليل.  

وصوتت 13 دولة مع القرار، وامتنعت بلغاريا عن التصويت. 

وقد اعتمد مجلس الامن الدولي لاحقا قرارا يمدد فيه مهمة البعثة في البوسنة والهرسك 72 ساعة. 

ويقضي القرار 1420 الذي قدمته فرنسا وبريطانيا بتمديد مهمة بعثة الامم المتحدة حتى منتصف ليل الثالث من تموز/يوليو بعد ان كان من القرر ان تنتهي هذه المهمة منتصف ليل الاحد، موعد بدء العمل بمحكمة الجزاء الدولية الجديدة. 

 

ولن تكون لمحكمة الجنايات الدولية سلطة ملاحقة اشخاص ارتكبوا جرائم قبل 1 تموز 2002. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الهولندية بارت يوكيمس انه اعتبارا من صباح اليوم يمكن اربعة موظفين في المكتب الموقت في لاهاي "مع فاكس وهاتف" تلقي الشكاوى الى حين تعيين الممثلين الدائمين اوائل سنة 2003. وقال ان التهم ستسجل وان الادلة ستكون محفوظة الى ان يباشر المحققون عملهم السنة المقبلة.  

وقال رئيس التحالف من اجل محكمة الجنايات الدولية التي تضم اكثر من الف منظمة عالمية، وليم بايس ان انطلاق العمل القانوني للمحكمة يشير الى بداية "اكبر مؤسسة للسلام انشئت على الاطلاق". وقال: "جميع الذين يؤمنون بالديموقراطية والعدالة وسلطة القانون يمكنهم ان يحتفلوا (...) هذا حقا احد اعظم التطورات في القانون الدولي منذ تأسيس الامم المتحدة قبل 57 سنة".  

وفيما اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان ولادة هذه المحكمة تعد حدثا تاريخيا، عبرت بريطانيا عن "خيبة هائلة" من الموقف الاميركي. واكدت اسرائيل انها تعارض عمل المحكمة.  

ولا يطاول التهديد الاميركي البعثة المنتشرة في البوسنة فحسب، بل مجمل عمليات حفظ السلام في العالم.  

وتتيح محكمة الجنايات الدولية التي انشئت بموجب معاهدة روما التي وقعتها 139 دولة وصادقت عليها 4،7 بينها كل الدول الاوروبية، ملاحقة اشخاص -لا دول- متهمين بابادة جماعية او جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية، امام هيئة قضائية دولية دائمة.  

ولم يوقع الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون المعاهدة الا في الايام الاخيرة من ولايته، لكن خلفه الرئيس جورج بوش سجل سابقة باعلانه "سحب توقيع" الولايات المتحدة منها.  

واختارت دول كبرى، مثل روسيا والصين، عدم الانضمام الى المحكمة.  

وقال ديبلوماسي في مجلس الامن: "طلب منا الاختيار بين عمليات حفظ السلام والمحكمة. ولا اعتقد ان الناس في هذه المرحلة مستعدون للتراجع عن المحكمة".  

وقال عنان ان دخول محكمة الجنايات الدولية حيز التنفيذ يعد حدثا تاريخيا "يؤكد ان سيادة القانون هي في اساس العلاقات الدولية". واضاف في بيان: "انها فرصة تاريخية تعطي العالم في المستقبل امكان ردع مرتكبي الفظاعات". واوضح ان بدء العمل فيها هو "بمثابة وعد بانبثاق عالم يتعرض فيه مرتكبو عمليات الابادة والجرائم ضد الانسانية او جرائم الحرب لملاحقات القضاء حتى ولو كانت دولة ما لا تستطيع او لا تريد ان تقوم بهذه الملاحقة".  

واكدت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت أن القرار الاميركي اخفاق لمحاولات بناء عالم اكثر عدلا. واعتبرت ان "هذه خيبة هائلة لكل من في العالم يريد بعض القواعد الاساسية لآداب السلوك التي تطبق على جميع الحكام في كل الاوقات بما يعني رفعة للعالم".  

وفي تصريح بثته اذاعة الجيش الاسرائيلي، قال المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين: "لدينا مخاوف من امكان ان تتصرف هذه المحكمة بدوافع سياسية بل ايضا معادية للسامية". واضاف: "لا نعرف من سيكون القضاة والمدعون والطريقة التي ستعمل بها هذه المحكمة. لكنها صنفت في قوانينها كجريمة حرب اي نقل للسكان في اراض محتلة، ومن ثم قد يطبق اجراء على المستوطنين الاسرائيليين او على بعض الاحياء الاسرائيلية في القدس" التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام .1967 بيد ان وزير العدل السابق يوسي بيلين رأى ان القرار الذي اتخذته الحكومة "احمق ومخيب للامال".  

ويتوقع الا تبدأ المحكمة، ومقرها لاهاي، عملها فعلا قبل شباط/فبراير 2003 عندما تتقدم ملكة هولندا بياتريس احتفالا لافتتاحها رسميا—(البوابة)