كشفت الولايات المتحدة عن مسودة معدلة مشروع قرار سيتم طرحه على مجلس الامن يهدف الى رفع العقوبات عن العراق وراعت المسودة قضية الديون على العراق فيما ابقت على النقاط الرئيسية خاصة منح الدول المحتلة حرية التصرف في انفاق عائدات النفط.
وتدعم بريطانيا وأسبانيا هذا المشروع وابقت الصيغة المعدلة على نفس النقاط الرئيسية في المسودة السابقة ومنها الدعوة إلى رفع العقوبات وإعطاء قوتي الاحتلال وهما الولايات المتحدة وبريطانيا دورا فاعلا للغاية في تقرير كيفية إنفاق عائدات البترول العراقية.
وتدعو مسودة القرار إلى وضع عائدات مبيعات البترول العراقي، والتي تشرف عليها الأمم المتحدة في الوقت الراهن، في صندوق إعمار العراق الذي تديره الولايات المتحدة.
وتامل الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة طرح القرار للتصويت في الأسبوع القادم لكن القرار ربما يواجه بمخاوف مالية لبعض الدول خاصة روسيا التي تقول إن لها ديونا تقدر بمليارات الدولارات على النظام العراقي السابق.
ويقول الدبلوماسيون إن هناك محادثات جارية لتسوية العقود التي أبرمها العراق مع عدة دول خاصة روسيا بمقتضى برنامج النفط مقابل الغذاء الجاري، والتي تقدر قيمة العقود الروسية فيه بأربعة مليارات دولار.
وكان جورجي محمدوف نائب وزير الخارجية الروسي قد قال للصحفيين في وقت سابق إن عقود النفط الروسية في العراق والديون المستحقة لموسكو على العراق قد احتلت اهتماما كبيرا خلال المحادثات الأخيرة بين الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
يذكر ان العقوبات الاقتصادية فرضت على العراق بعد غزوها للكويت عام 1990، وسمحت الامم المتحدة للعراق ببيع النفط مقابل شراء الغذاء و الدواء
ويمنح المشروع المعدل الذي وزع على خبراء الشرق الاوسط للاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن الدولي واشنطن ولندن سلطات واسعة لتحديد كيفية انفاق عائدات النفط العراقية على اعمار العراق. ويقوي المشروع قليلا دور الامم المتحدة ولكن لا يفعل ذلك بالقدر الذي طالب به بعض المندوبين في المجلس.
وفيما يتعلق بالديون الخارجية للعراق التي يقدرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن بنحو 400 مليار دولار يقترح القرار حل هذه المشكلة من خلال "اليات مناسبة" مثل نادي باريس للدول الدائنة.
المانية وواشنطن تؤيدان رفع الحظر
اعلن المستشار الالماني غيرهارد شرودر اليوم الجمعة في ختام لقاء مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان برلين وواشنطن متفقتان على مبدأ رفع الحظر الدولي عن العراق "في اسرع وقت ممكن". وقال شرودر امام الصحافيين في برلين "نعتبر ان العقوبات لم يعد لها معنى بعد التطورات الاخيرة وانه يجب رفعها في اسرع وقت ممكن".
وعبر وزير الخارجية الاميركي عن "ارتياحه لالتزام المستشار بالتقدم في اسرع وقت ممكن في اتجاه رفع كامل للعقوبات يتيح البدء بانتاج النفط الذي يدر عائدات سيستفيد منها الشعب العراقي". واضاف باول "سنعمل معا على صيغة تتيح لنا التوصل الى قرار في الامم المتحدة يحظى بدعم كل الدول الاعضاء في مجلس الامن".
وتواصل الولايات المتحدة مفاوضات لاقرار مشروع قرار في مجلس الامن يتيح رفع العقوبات فورا عن بغداد وانشاء صندوق مساعدة يمول خصوصا من عائدات النفط ويوضع تحت سلطة "قوى محتلة". ولم يشر لا شرودر ولا باول امام الصحافيين الى الاولوية التي تخصها برلين لدور الامم المتحدة في عملية اعادة اعمار العراق.
وكان المستشار الالماني اعلن دعمه لرفع العقوبات سريعا لكن بشرط "الا يتناقض ذلك مع مواقفنا الجوهرية" في اشارة الى مطالبة المانيا، التي ذكرت بها عدة مرات منذ اندلاع الحرب في العراق، بان تتم اعادة الاعمار تحت اشراف الامم المتحدة.
ورغم ان شرودر اشار الى مباحثات "صريحة ومفصلة" فان الوجوم كان باديا على وجه المسؤولين اللذين لم يردا على اسئلة الصحافيين في ختام تصريحاتهما. يشار الى ان العلاقات بين واشنطن وبرلين تشهد فتورا منذ ان عبر شرودر عن معارضته للحرب خلال حملة الانتخابات التشريعية في المانيا في ايلول/سبتمبر.
وكان باول قد المح الى ان تحسين العلاقات بين المانيا والولايات المتحدة التي تشهد فتورا بسبب الخلافات حول العراق يمكن ان يربط "بدعم" المانيا في الامم المتحدة لرفع الحظر عن العراق.
على صعيد آخر، اعتبر باول انه من غير الضروري استئناف عمليات التفتيش في العراق وذلك في مقابلة مع التلفزيون الالماني "زي دي اف". وقال باول في هذه المقابلة التي اجراها قبل ساعات من لقائه المستشار الالماني غيرهارد شرودر "من غير الضروري استئناف مهمة لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش الان—(البوابة)—(مصادر متعددة)
