رفضت الولايات المتحدة دعوة الرئيس السوري بشار الاسد الى احياء المفاوضات مع اسرائيل على المسار السوري.
وعلق الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر على الدعوة التي كان وجهها امس الاسد في حديث لصحيفة"النيويورك تايمز" قائلا "أننا نجد صعوبة في فهم كيف أن سوريا تتحدث عن السلام في الوقت الذي تستمر في مساندة جماعات تعارض بعنف عملية السلام، وتعارض بعنف الحكومة الفلسطينية وبناء دولة فلسطينية (...) إننا نبقى على استعداد لمساعدة الاطراف على احراز تقدم عندما يكون الاطراف أنفسهم على استعداد لالتزام احراز تقدم على أي من المسارات".
وكان الرئيس السوري حث واشنطن على استخدام نفوذها لاحياء المفاوضات بين سوريا واسرائيل، معتبراً أن غيابها يشكل فجوة عميقة في استراتيجية الادارة الاميركية للشرق الاوسط.
وجاء كلام الاسد في حديث الى صحيفة "النيويورك تايمز" التي أوضحت انه تحدث الى مراسلها بمزيج من العربية والانكليزية السلسة في مكتبه الخاص في فيلا واقعة على التلال المطلة على دمشق.
ولاحظت أنه استخدم "لغة تصالحية" حيال الولايات المتحدة، مؤكداً أن ضعف شعبية أميركا في العالم العربي يمكن التغلب عليه، وأن سوريا لا ترى في الولايات المتحدة عدواً.
وسئل الرئيس السوري هل يرغب في أن تبادر ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى محاولة إحياء مفاوضات السلام، فأجاب: "نحن لا نتمنى ذلك فقط، وانما ندعو في شكل مستمر جميع الاطراف الدوليين الذين يمكن أن يساهموا في اطلاق المفاوضات لبدء عملية السلام، ولكن يبقى دور الولايات المتحدة هو الاساس في هذا العمل... ندعو الولايات المتحدة أولاً الى امتلاك الرؤية الواضحة لعملية السلام، وثانياً امتلاك الادوات المناسبة لهذه العملية، وثالثاً الى اطلاق هذه المفاوضات. بالنسبة الينا في سوريا، نحن دائماً مستعدون لاطلاق عملية السلام كما انطلقت على أساس مرجعية مدريد".
وهل ثمة مؤشرات لمحاولات أميركية في هذا المجال؟ أجاب: "تحدثنا مع عدد من المسؤولين الاميركيين عن هذه النقطة... وبعض المسؤولين العرب والزعماء الاوروبيين تحدث أيضاً معهم عن هذا الموضوع، وجوابهم كان: نعم نوافق مبدئياً وهذا يجب أن يحصل ولكن ليس الآن. قالوا إنهم مهتمون الآن بالمسار الفلسطيني، لكن جميع المهتمين يعرفون أن السلام لا يمكن أن يكون الا سلاماً متكاملاً".
وعن نقطة انطلاق المفاوضات، قال "أننا نقول دائماً أنه يجب أن تبدأ المفاوضات من حيث توقفت لانها كانت قطعت مرحلة كبيرة... إذا لم نطرح هذا الشيء، فهذا يعني أننا نريد أن نعود الى الصفر في بداية عملية السلام، وهذا يعني إضاعة مزيد من الوقت... عندما نقول إننا اتفقنا تقريباً على نحو ثمانين في المئة من الامور في المفاوضات، وتفاصيل هذه النقاط المتفق عليها موجودة لدى الادارة الاميركية، أقصد أنه إذا عدنا الى نقطة الصفر قد لا نتفق على المواضيع نفسها التي سبق لنا أن اتفقنا عليها، ليس لاننا غيّرنا موقفنا في سوريا بل لان تغييرات حصلت في اسرائيل....".
قال له المراسل إن شائعات تحدثت عن أن سوريا ترسل مبعوثين للتشاور مع اسرائيل، وان ثمة رواية مفادها أن أخاه ذهب الى الاردن للقاء مسؤول اسرائيلي للبحث في امكان معاودة المفاوضات، فاكتفى بأن "أخي غير منخرط في السياسة، ولم يسافر قط الى الاردن". عندما سأله مجدداً هل حصلت اية لقاءات استكشافية بين سوريا واسرائيل في شأن معاودة المفاوضات، أجاب: "لا. نحن نبحث عن مؤشرات من خلال وسطاء. هؤلاء الوسطاء هم أصدقاء لسوريا، عرب وأجانب، ولكننا غالباً ما نبحث عن هذه المؤشرات من الولايات المتحدة لا من اسرائيل، لاننا نحن في سوريا نعتقد أنه اذا لم تمتلك الولايات المتحدة الرؤية والتصميم لصنع السلام في الشرق الاوسط، كل شيء آخر سيفقد قيمته ولن يكون ثمة سلام". وهل يرى بداية رؤية من ادارة بوش؟ أجاب: "لنأخذ جانبين لهذه الرؤية. هناك الاشياء التي طرحها بوش ونحن نتفق معها أي دولتين فلسطينية واسرائيلية وازالة المستوطنات... هذه بدايات صحيحة لكنها تبقى مبادئ، لذلك يجب وضع الاليات لتنفيذها... الولايات المتحدة تملك الوسائل والادوات لتنفيذ الرؤية لانها بلد مؤثر". ورأى أن على الولايات المتحدة الا تكون منحازة الى جانب ضد آخر.
وسئل هل سوريا مستعدة لاقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل إذا تحقق السلام، فأجاب أن هذه إحدى النقاط التي قطعنا فيها شوطاً كبيراً في المفاوضات في النصف الاول من التسعينات "فعندما تفاوض طرفاً آخر حول القوات العسكرية والحدود والمياه والترتيبات الامنية والعلاقات بالمعنى العام، هذا يعني أنك قطعت خطوات كبيرة للوصول الى هذا الهدف أي دولتين تعيشان بسلام"—(البوابة)—(مصادر متعددة)