كشف خبير اميركي عن ان واشنطن تدرس استخدام اسلحة نووية بهدف تدمير مراكز القيادة العراقية تحت الارض، في حال اندلاع حرب ضد بغداد. وفيما رد وزير الخارجية الاميركي كولن باول بتحفظ على اقتراح سويسري باستضافة اجتماع "الفرصة الاخيرة" بين بلاده والعراق من اجل تجنب الحرب، فقد توقع تقرير ان يبلغ كبير المفتشين مجلس الامن بان بغداد لم تجب على اسئلة مهمة بشان برامج اسلحتها.
نقلت صحيفة "لوس انجليس تايمز" اليوم الاحد عن خبير اميركي في الشؤون العسكرية قوله ان استراتيجيي وزارة الدفاع المكلفين وضع خطط حرب اميركية ضد العراق ينكبون ايضا على الخيار النووي من اجل تدمير خصوصا مراكز القيادة العراقية تحت الارض.
وقال الخبير وليام اركين المعروف عادة باطلاعه، في مقال يصدر في الصحيفة اليوم الاحد ان الاسلحة النووية ومنذ صنعها كانت جزءا من الترسانة التي يبحثها الخبراء.
ولكن كون ادارة بوش قررت درس اللجوء الى استعماله كخيار وقائي (...) فهو يشكل انخفاضا ملموسا في العتبة النووية.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد وقع في كانون الاول/ديسمبر 2001 وثيقة سرية حول السياسة النووية الاميركية فاتحا الباب امام استعمال اسلحة نووية ضد اهداف قادرة على الصمود امام هجمات بالاسلحة التقليدية ووضع دولا مثل العراق وايران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا على لائحة الاهداف المحتملة.
واوضح اركين ان هذه الوثيقة تتطلب ايضا من الستراتيجيين العسكريين وضع خطط لمهاجمة مراكز توجد فيها اسلحة دمار شامل حتى وان كانت الدول التي تمتلكها لا تلجأ اليها منذ البداية.
بوش يجري مباحثات هاتفية مع برلسكوني وكوازومي
في غضون ذلك، اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش اجرى امس السبت محادثات هاتفية مع رئيسي الحكومة الايطالية واليابانية سيلفيو برلسكوني وجونيشيرو كوازومي لطلب دعمهما للسياسة التي ينتهجها على صعيد الملفين العراقي والكوري الشمالي.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض كين ليسايوس ان بوش استعرض خلال 15 دقيقة مع كل منهما الوضع في العراق "ومسائل اخرى ذات اهتمام مشترك".
ووصف المحادثات الهاتفية مع برلسكوني الذي عادة يعبر عن مواقف مؤيدة للاميركيين، بانها كانت "جيدة جدا وودية جدا" مضيفا ان "ايطاليا صديقة عزيزة وحليف داخل الحلف الاطلسي".
واوضح ان الرئيس بوش ثمن وجهات نظر برلسكوني حيال الوضع في العراق وفي الخليج وكذلك حول "التحدي الذي يمثله رفض صدام حسين الدائم نزع اسلحته".
اما المحادثات مع رئيس الوزراء الياباني فقد تركزت كما قال المتحدث على العراق والازمة مع كوريا الشمالية.
واوضح المتحدث ان "الزعيمين قررا البقاء على اتصال وثيق حول هاتين المسألتين".
باول يرد بتحفظ على الاقتراح السويسري
الى ذلك، فقد رد وزير الخارجية الأميركي كولن باول السبت بتحفظ على اقتراح نظيرته السويسرية ميشلين كالمي راي حول عقد اجتماع "الفرصة الاخيرة" في جنيف بين الاميركيين والعراقيين.
وردا على سؤال للصحافيين في اعقاب اجتماع مع نظيره الاسترالي الكسندر دونر في دافوس (سويسرا) قال باول "هناك اماكن كثيرة يمكن ان نعقد فيها اجتماعات".
ولكنه اضاف انه "لم يقرر بعد اجراء اي محادثات" بين العراقيين والاميركيين.
واوضح ان كالمي راي "المحت بسرعة الى ان محادثات جرت سابقا" في جنيف وقال "شكرتها على هذا العرض".
وكانت ميشلين كالمي راي التقت كولن باول بعد ظهر اليوم السبت لمدة 35 دقيقة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وقال المتحدث باسم الوزيرة السويسرية ان سويسرا اقترحت عقد "اجتماع الفرصة الاخيرة" على الطريقة التي جمعت قبيل اندلاع حرب الخليج عام 1991 جيمس بيكر الذي كان في حينه وزيرا للخارجية، بنائب رئيس الوزراء العراقي حاليا طارق عزيز.
ومن المقرر ان يلقي باول الذي وصل صباح السبت الى دافوس قادما من واشنطن، خطابا مهما اليوم الاحد امام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي حول الازمة العراقية.
وسيسعى باول الذي يواجه الحلفاء الأوربيين المتشككين، الى محاولة اقناعهم في كلمته بعدم التحفظ بشأن استخدام القوة إذا لم يسلم العراق طوعا أسلحة محظورة تقول واشنطن إنه يملكها.
والكلمة التي يلقيها في منتجع دافوس ملتقى الاجتماع السنوي للساسة ورجال الأعمال جزء من حملة خطابية لإدارة الرئيس بوش تسير بالتوازي مع استعداداتها العسكرية لشن هجوم محتمل على العراق.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية إن رسالة باول سيكون مفادها أن العراق يخفي أسلحة وأنه لم ينفذ المطالب الواردة في قرار مجلس الأمن الصادر في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر والتي تنص على أن توضح بغداد لمفتشي الأسلحة ما حدث لمواد عسكرية تقول واشنطن إنه كان معروفا أنها بحوزة العراق في التسعينات.
لكن حلفاء مثل فرنسا والمانيا يعتقدون ان الوقت ما زال مبكرا جدا لشن هجوم على العراق وانه سيكون من الحكمة ترك المفتشين يواصلون عملهم.
وتدهورت العلاقات بين واشنطن والدولتين الاوروبيتين بشدة في الاسبوع الماضي عندما هون وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد منهما باعتبارهما "اوروبا القديمة" واضعا اياهما ضمنيا في مقارنة مع حكومات اوروبا الشرقية الاضعف الاكثر حرصا على ارضاء الولايات المتحدة.
تقرير: بيلكس سيقدم تقريرا رماديا
في هذه الاثناء، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" إن كبير مفتشي الأسلحة هانس بليكس سيبلغ مجلس الأمن غدا الإثنين إن العراق لم يجب بعد على أسئلة مهمة بشأن برامج الأسلحة المحظورة.
وقالت الصحيفة في تقرير اليوم الأحد نقلا عن مسؤولين في الأمم المتحدة لم تذكرهم إن بغداد "لم تبد علامات على تحرك رئيسي" باتجاه إفصاح كامل خلال اجتماعات مع بليكس الأسبوع الماضي.
وقالت الصحيفة إن بليكس كان مستعدا لأن يكون أكثر إيجابية في عرض تقريره قبل اجتماعاته في بغداد يوم الأحد الماضي.
لكن المسؤولين العراقيين لم يبدوا اهتماما كبيرا بتغيير موقفهم القائل إنهم لا يملكون أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية للكشف عنها أو أن لديهم مزيدا من الوثائق لتسليمها.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن بليكس نتيجة لذلك يتوقع أن يبلغ مجلس الأمن أن بغداد لم تبادر بمنح المفتشين وصولا للمعلومات.
وفي رسالة منفصلة من بغداد نقلت الصحيفة عن عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية قوله إن العراق يعتقد أنه فعل ما فيه الكفاية للتعاون مع المفتشين وإنه الآن يعتبر حربا مع الولايات المتحدة أمرا حتميا تقريبا.
وقالت الصحيفة إن السعدي أشار إلى أن العراق لن يغير سياسته تجاه عمليات التفتيش ونزع السلاح عموما.
ويوم السبت قال مارك جفوزديكي المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لرويترز إن التعاون مع العراق كان مرضيا لكنه يمكن أن يكون أفضل بكثير.
وأضاف في فيينا: "نقول ما قلناه دوما .. إن التعاون كان مرضيا لكن العراق يحتاج لعمل المزيد في هذا الصدد."
وسيمثل تقرير بليكس عن عمليات التفتيش خلال الشهرين الماضيين علامة مهمة في المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس العراقي صدام حسين بشأن البحث عن أسلحة محظورة تقول واشنطن إن بغداد تملكها.
وقالت الصحيفة إن تقرير بليكس لن يرقى على الأرجح إلى المستوى الذي تريده الإدارة الأميركية من أجل تقييم صارم من شأنه أن يظهر أن العراق مستمر في انتهاك التزاماته فيما يتعلق بنزع السلاح.
وأضافت الصحيفة أن "التقرير الذي ستغلب عليه ظلال رمادية .. قد يعزز موقف دول في مجلس الأمن تريد استمرار عمليات التفتيش لفترة وتعارض اتخاذ قرار على الفور بخوض حرب."
ولعل احد الظلال الرمادية التي تحدثت عنها الصحيفة، هو ذاك الذي تمثل في الخلاف بين المفتشين والعراق، والذي نشب امس السبت بعد فشل فرق التفتيش في إقناع اثنين من العلماء العراقيين بالموافقة على مقابلات منفردة وذلك بعد يوم من اتهام واشنطن العراق بعرقلة مثل هذه الاجتماعات.
وقال بيان للامم المتحدة ان المفتشين "طلبوا امس اجراء مزيد من المقابلات مع علماء عراقيين على انفراد. ولم يوافق اثنان على مقابلة لا يحضرها شاهد. ولهذا لم تعقد المقابلتان اليوم."
وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية ان مفتشين نوويين فشلوا ايضا في عقد لقاء منفرد مع خبير عراقي يعمل في مصنع الرماح بمدينة الموصل في شمال العراق.
واضاف البيان ان الاجتماع عقد على مدى اكثر من ساعتين في حضور ممثل لدائرة الرقابة الوطنية وان الخبير اجاب خلاله على جميع الاسئلة التي قدمت اليه.
وزار عراقي يعتقد انه عالم فندقا يقيم فيه مفتشو الامم المتحدة للاسلحة السبت يرافقه مسؤولون من دائرة الرقابة الوطنية العراقية وهي جهة الاتصال مع خبراء الامم المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
