علقت الولايات المتحدة مؤقتا وجزئيا العقوبات المالية التي تفرضها على ايران منذ عقدين، وذلك بهدف تسهيل ارسال المساعدات الانسانية الاميركية الى هذا البلد اثر الزلزال الذي ضربه وخلف عشرات الاف القتلى والجرحى.
وقال البيت الأبيض في بيان الاربعاء، إن قرار التعليق المؤقت والجزئي لهذه العقوبات جاء بدافع انساني، وبسبب ان الشعب الإيراني بحاجة ويستحق مساعدة الأسرة الدولية للنهوض من النتائج المأساوية التي خلفها الزلزال.
وأضاف البيان أن "الأميركيين يريدون تقديم المساعدة والإعراب عن قلقهم العميق وعن تعاطفهم مع العائلات ومع جميع الذين فقدوا أشخاصا أعزاء أو منازلهم أو ممتلكاتهم".
وياتي القرار في اطار سلسلة من اشارات التهدئة التي وجهتها واشنطن اخيرا الى طهران التي صنفها الرئيس الاميركي جورج بوش في "محور شر" مع بيونغ يانغ وبغداد بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وجاء القرار الاميركي في اطار مرسوم لوزارتي الخارجية والخزانة يسمح للاميركيين على مدى ثلاثة اشهر القيام بتبرعات بالدولار مخصصة للمساعدات الانسانية الى ايران.
وجاء في المرسوم "اعتبارا من 27 كانون الاول/ديسمبر 2003 يسمح للمواطنين الاميركيين على مدى تسعين يوما القيام بتبرعات الى منظمات غير حكومية في دعم مباشر للجهود الانسانية وجهود اعادة البناء التي تبذل في ايران اثر الزلزال في بام".
وبموجب الاجراءات التي كانت مطبقة حتى الان باشراف وزارة الخزانة يحظر على الاميركيين تحويل الاموال الى ايران بالدولار.
وسيسمح المرسوم الى موظفي المنظمات الانسانية غير الحكومية الاميركية بالتوجه الى ايران من دون اذن خاص.
وقد قطعت ايران والولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية بينهما العام 1980 خلال عملية احتجاز رهائن في السفارة الاميركية في طهران استمرت 444 يوما.
واثر هذه الازمة فرضت واشنطن على طهران مجموعة من العقوبات على الصعيد المالي خصوصا لا تزال سارية حتى اليوم.
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية ان الوزير كولن باول قام بحملة كبيرة لصالح تعليق العقوبات. واوضح احد هؤلاء المسؤولين "ان الامر اعطي لتطبيق هذا الاجراء فورا".
وعند اطلاعهم على حجم الاضرار التي خلفها زلزال بام، الذي قد يكون اسفر عن سقوط 40 الف قتيل، اقترح المسؤولون الاميركيون على الفور مساعدة انسانية سريعة وافقت عليها ايران رغم الخلافات بين البلدين.
وتطرق باول الثلاثاء في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" بحذر الى احتمال معاودة الحوار مع ايران.
وقال باول "تحدث امور وعلينا ان نبقى منفتحين على احتمال حصول حوار في المستقبل" مشددا على ان ايران سمحت في كانون الاول/ديسمبر بتفتيش منشآتها النووية وقامت ببادرات حيال دول عربية معتدلة. واعتبر باول ان "كل هذه العناصر مجتمعة تكشف برأيي، عن نهج ايراني جديد".
لكن البيت الابيض ذكر في الوقت ذاته ان معاودة الحوار مع ايران يبقى مشروطا باحراز تقدم حول المسائل التي تثير قلق واشنطن ولا سيما الملف النووي والارهاب.
وبعد ساعات على نشر مقابلة باول، رفض الرئيس الايراني محمد خاتمي بعدما وافق على المساعدة الاميركية، رفضا قاطعا معاودة الحوار من دون "تبدل جوهري" في موقف الولايات المتحدة المناهض لجمهورية ايران الاسلامية.
وتساءل خاتمي "ما الهدف من اجراء مفاوضات طالما ان الثقة غير قائمة للتوصل الى موقف مشترك؟".—(البوابة)—(مصادر متعددة)