واشنطن تخطط لمبادرة سلام اوسع لتحويل المنطقة الى ديموقراطيات

تاريخ النشر: 01 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ذكرت مصادر صحفية عربية ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تعد لاطلاق مبادرة تسميها "الشرق الأوسط الأوسع", ويفترض ان يعلن عنها الرئيس جورج بوش قريباً تعتمد على حلف الناتو في تنفيذها ومحورها العمل على فرض "الديمقراطية" في المنطقة. 

واستنادا الى ما ذكرته صحيفة الحياة العربية الصادرة في لندن فان مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس تولت وضع نظرائها الأوروبيين في صورة هذه "المبادرة", اذ عرضتها عليهم خلال مأدبة عشاء جمعتهم اخيراً في لندن, على هامش زيارة الرئيس بوش لبريطانيا. وعلم ان معاونها بوب بلاكويل مكلف ببلورة هذه المبادرة والتحضير لها. 

والفكرة كما عرضتها رايس حسب الصحيفة هي بمثابة "خريطة طريق" لتغيير من المغرب الى المشرق, "على اساس الديموقراطية واحترام حقوق الانسان والحريات", وتتولى مكاتب لـ"ناتو" تطبيقها ومتابعتها. 

وتدرس الادارة الاميركية حالياً إمكان انشاء هيئة قريبة من "المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون" ومسار هلسنكي الذي تخصص في شؤون انتقال دول المعسكر السوفياتي السابق الى الديموقراطية. 

وواجهت رايس تحفظات وأسئلة كثيرة من نظرائها الأوروبيين الذين نبهوا الى الاختلافات بين البلدان المعنية, كما تساءل بعضهم عن "نتائج عكسية" قد تؤدي هذه المبادرة اليها. ولفت بعض آخر الى ان مسار هلسنكي عمل في فترة تدهور النظام الشيوعي وكانت الحريات مطلباً ووسيلة للتحرر من الشيوعية. 

ونقلت الحياة عن مصدر وصفته بالمطلع قوله "ان أحد الحاضرين سأل رايس "هل الفكرة هي تحرير هذه الدول من الاسلام؟", فنفت قائلة ان الادارة الاميركية "تحترم الاسلام". 

وعندما سئلت أين تضع الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي في اطار هذه المبادرة, قالت رايس ان هذا الصراع "مجرد اسطورة تستخدمها أنظمة المنطقة كذريعة للإحجام عن الاصلاحات السياسية, ولو كانت هذه الأنظمة تعلق اهمية على حل هذا الصراع لكانت ساعدت الفلسطينيين", وأتبعت ذلك بأمثلة عن دول عربية توقفت منذ فترة طويلة عن تقديم أي مساعدة للفلسطينيين عبر الجامعة العربية. 

وأفاد المصدر أن أحد المستشارين الأوروبيين ناقش رايس في الموضوع الفلسطيني, فقال ان الصراع "قد يكون اسطورة لكن هناك واقعاً على الأرض بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي, ربما تستخدمه الأنظمة العربية, إلا انه لا ينفي وجود ظلم للفلسطينيين ينبغي ان يعالج". وباستثناء مستشار رئيس الوزراء الاسباني, أيد المستشارون الأوروبيون الآخرون ما قاله زميلهم, أما الاسباني فأيد كلام رايس. وأبدت الأخيرة مجدداً قناعتها التي كانت شرحتها خلال اجتماع مماثل في ايلول/سبتمبر الماضي في نيويورك, وهي ان "الأولوية لتحويل الشرق الأوسط الى ديموقراطية" و"بعد ذلك يأتي الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي". 

ودار نقاش بين المستشارين عن الانتفاضة الفلسطينية وظروف اندلاعها, فعارضت رايس القول أن زيارة أرييل شارون للمسجد الأقصى كانت الشرارة التي اشعلت المواجهات, وأصرّت على ان الانتفاضة كانت "نتيجة رفض (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات للاقتراحات التي قدمت له في مفاوضات كامب ديفيد". 

وفي شرحها لـ"المبادرة" قالت رايس ان "أولوية الولايات المتحدة الآن هي لتحويل الشرق الأوسط الى ديموقراطيات على النموذج الاميركي, وعبر فتح مكاتب للناتو في عواصم المنطقة لتتولى نشر هذه المبادرة". لكن أحد المستشارين حذر من خطورة "عسكرة العلاقة الاميركية – الشرق الأوسطية عبر استخدام الناتو لهذا الغرض—(البوابة)