واشنطن تحذر من هجمات بأسلحة دمار شامل.. واستمرار حملة الاعتقالات

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذرت واشنطن من قيام إرهابيين باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية في هجمات جديدة، في وقت استمرت فيه التحقيقات وحملة الاعتقالات للكشف عن الملابسات الكاملة لهجمات الثلاثاء الأسود على واشنطن ونيويورك. 

قال رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي بمجلس الشيوخ الأميركي كريستوفر شيس إن استخدام الأسلحة النووية في أي هجمات محتملة قد يكون غير وارد الآن لكنه سيظل أمرا يمكن أن تلجأ إليه الجهات المهاجمة، غير أنه لم يستبعد استخدام الأسلحة البيولوجية والكيماوية في هجمات مستقبلية متوقعة. 

وقال النائب الجمهوري بورتر غروس عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي إن المنطقة التي تفصل بين مقر الكونغرس ومبنى البنتاغون حيث مقر وزارة الدفاع الأميركية مازالت تشكل هدفا لهجمات أخرى كالتي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي. 

وأضاف غروس في تصريحات تلفزيونية "إن هناك أهدافا أخرى وأماكن ضعف سهلة ومزدحمة بالناس يمكن ضربها". 

وقال السيناتور جون ماكين عضو لجنة القوات المسلحة إن هناك العديد من التهديدات بينها الصواريخ والأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية "أو حتى أشخاص يمكن أن يعبروا الحدود للقيام بأعمال ضدنا". 

وجاءت هذه التحذيرات وسط استنفار كامل للقوات المسلحة الاميركية، بينما طلب الرئيس الاميركي من هذه القوات ان تكون متهيئة لحرب طويلة ضد الارهاب. 

استمرار حملة الاعتقالات 

وفي هذه الأثناء، استمرت حملة الاعتقالات والتحقيقات في كافة أنحاء العالم للمساهمة في كشف الملابسات الكاملة لهجمات الثلاثاء الأسود على واشنطن ونيويورك. 

وأعلنت شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" ان شخصا ثانيا اعتقل السبت في الولايات المتحدة. 

واضاف المصدر نفسه ان الرجل الذي اعتقل بناء على مذكرة توقيف هو المشتبه به الثاني الذي يعتقل حتى الان في الولايات المتحدة. الا ان مكتب التحقيقات الفدرالي رفض تأكيد نبأ الاعتقال. 

وكان مكتب التحقيقات الفدرالي اعلن عن مذكرتي توقيف الاولى الجمعة والثانية السبت بحق شخصين في نيويورك يمكن ان يكونا شاهدين اساسيين في التحقيقات الجارية. 

من جهة ثانية كانت اجهزة الهجرة الاميركية لا تزال تعتقل 25 شخصا في إطار التحقيقات لكشف منفذي الاعتداءات على نيويورك وواشنطن. 

وصرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان عددا من السعوديين اوقفوا في الولايات المتحدة للتحقيق معهم في الاعتداءات. 

وفي حديث لصحيفة "عكاظ" السعودية اليوم الاحد، قال وزير الخارجية السعودي ان "بعض المواطنين (السعوديين) تعرضوا لعمليات ايقاف واجريت معهم تحقيقات (...) وقد ابلغنا بايقافهم". 

واضاف ان السفارة السعودية في الولايات المتحدة "قامت بتعيين محامين للموقوفين" في اطار التحقيقات التي تجري في خطف اربع طائرات وتفجيرها في مبان حيوية في واشنطن ونيويورك. 

ورأى الوزير السعودي ان اجراءات التحقيق هذه "عادية (...) ولا نملك ان نقول عن السلطات الاميركية سوى انها متعاونة". 

واكد ان السلطات السعودية تتابع "الجانب القانوني بشكل دقيق والاميركيون يدركون ذلك تماما ويراعون كل الضوابط التي يحكم بها قانونهم في موضوع التوقيف والتحقيق". 

وعبر الامير سعود الفيصل عن امله ان لا تكون الاجراءات التي تتخذها السلطات الاميركية "تعسفية بل وفقا للقانون الاميركي لان هذا الموضوع تم في بلدهم". 

من جهة أخرى، قال الوزير السعودي ان بعض السعوديين "تعرضوا لمضايقات" في الولايات المتحدة، مؤكدا ان "الحكومة الاميركية متعاونة بشكل كبير معنا حتى لا يلحق الاذى باي مواطن سعودي". 

وردا على سؤال عن التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في مجال مكافحة الارهاب، قال الامير سعود الفيصل "هذا واجب ليس سعوديا اميركيا فقط لكنه واجب دولي لان الارهاب يستهدف كل الناس. نحن لسنا بلدا معزولا عن الاستهداف من قبل الارهاب وان حدث في دولة غربية ففيها مسلمون وعرب وهذا ما يجعل من الارهاب خطرا حقيقيا على الاسلام والعروبة". 

وفي سويسرا، اكد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية السويسرية اورس فون دانيكن في حديث نشرته صحيفة زونتاغسبليك الصادرة اليوم ان احد منفذي الاعتداءات في الولايات المتحدة اقام في سويسرا هذا العام . 

واكد رئيس اجهزة الاستخبارات ان "الطيارين الارهابيين محمد عطا ومروان الشحي مرا بسويسرا هذا العام واقاما في احد فنادق منطقة زيوريخ". 

واضاف بدون مزيد من الايضاحات ان احدهما مر فقط بالاراضي السويسرية لكن الاخر "لم يمر فقط في سويسرا لكنه اقام فيها. ومن غير المستبعد ان يكون مكث فيها بهوية مزورة". 

وقد صرح اورس فون دانيكن الجمعة لوكالة فرانس برس ان اجهزته تملك "بعض الادلة التي تؤكد ان احد منفذي الاعتداءات الذي لقي حتفه في احدى الطائرات كان في سويسرا هذا العام". 

واوضح للصحيفة الصادرة اليوم الاحد ان التحقيق الجنائي الذي فتح امس السبت ضد مجهول سيحدد "ما اذا كان يوجد خلية في سويسرا تتعاطف مع الارهابيين الاصوليين الاسلاميين او تدعم مثل هؤلاء المجرمين". 

واشارت الصحيفة الى ان بعض الادلة تميل الى التأكيد بان الارهابيين الضالعين في الاعتداءات التي ضربت الولايات المتحدة والذين اقاموا في هامبورغ كانوا ايضا على اتصال مع "خلايا موجودة في جنوب المانيا وانه تم تفكيك احداها في 26 كانون الاول/ديسمبر 2000 فيما كانت تستعد لتنفيذ اعتداء في سوق نويل في ستراسبورغ" في فرنسا. 

وعلى نفس الصعيد، أكد عم اللبناني المشتبه بتورطه في الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر، ان عائلة زياد سمير الجراح (نجل شقيقه) ما زالت تعتبر ابنها بحكم "المفقود" لان ما تم تداوله عن مقتله مصدره فقط وسائل الاعلام. 

واكد جمال الجراح ان العائلة طلبت من الحكومة اللبنانية ومن السفارة الاميركية في بيروت معلومات عن مصير ابنها بدون ان تتلقى اي جديد حتى الان وذلك في مؤتمر صحافي عقده في منزل والد زياد في المرج (البقاع-شرق) حيث غابت مظاهر الحداد وسادت حال من الضياع والارتباك كما افاد مراسل فرانس برس. 

وقال الجراح "طلبنا من الدولة مساعدتنا للحصول على معلومات عنه وتلقينا وعدا بالمساعدة، وطلبنا من السفارة الاميركية التي قالت ان لا معلومات لديها الا ما ورد في وسائل الاعلام". 

واضاف "مصيره ما زال مجهولا ونحن نعتبره مفقودا لان كل ما نعرفه عنه ورد في وسائل الاعلام (...) لم نتاكد بعد من موته ولسنا في وارد تقبل التعازي انما نكتفي بالرد على استفسارات الاقارب". 

وكانت النيابة العامة الفدرالية في كارلسروه (جنوب المانيا) قد ذكرت امس السبت ان زياد سمير الجراح عضو في مجموعة من الارهابيين المفترضين في هامبورغ (شمال) وانه حجز مقعدا كراكب على متن الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا وان صديقته في بوخوم (غرب) حيث كان يقيم ابلغت باختفائه. 

كما ادرج مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (اف. بي.اي) اسمه على لائحة الذين نفذوا الاعتداءات في الولايات المتحدة. 

واعرب جمال الجراح عن "ادانة العائلة باجمعها للعمل الارهابي الفظيع" الذي جرى في نيويورك وواشنطن الثلاثاء الماضي. 

وكان الجراح، قد نفى نفيا قاطعا امس السبت ضلوع نجل شقيقه في هذه العمليات مؤكدا بانه "اذا صح انه (زياد) كان على متن الطائرة فبالتاكيد كراكب عادي" مشددا على ان "زياد ليس اسلاميا اصوليا ويتبع نمطا حياتيا عاديا يسهر ويعيش مع صديقة له في منزل واحد" وانه قام في شباط/فبراير الماضي بزيارة لبنان لتفقد والده اثر خضوعه لعملية جراحية في القلب—(البوابة)—(مصادر متعددة)