واشنطن تحذر تل ابيب من مواصلة بناء الجدار وتوسيع المستوطنات والسلطة تطالب الرباعية بتدخل عاجل لبحث التصعيد الاسرائيلي

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقدت واشنطن بشدة مواصلة اسرائيل بناء السياج الامني وتوسيع المستوطنات وحذرت من ان ذلك قد ينسف خطة "خارطة الطريق"، فيما حذرت اسرائيل من جهتها الفلسطينيين من انها لن تقبل باي انتهاك للاتفاقات التي تبرمها معهم، وعلى صعيدها، دعت القيادة الفلسطينية اللجنة الرباعية لعقد اجتماع عاجل لبحث "التصعيد" الاسرائيلي.  

انتقد وزير الخارجية الاميركي كولن باول بشدة السياج الامني الذي تبنيه اسرائيل بينها والضفة الغربية، وحذر من انه قد ينسف "خارطة الطريق".  

وقال باول في حديث لصحيفة "معاريف" الاسرائيلية الجمعة ان "مواصلة البناء ستجعل من الصعب جدا تطبيق المرحلة المقبلة من خارطة الطريق"، في اشارة الى الخطة الدولية لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.  

وهذه المرة الاولى التي ينتقد فيها مسؤول اميركي بهذا المستوى علنا وبهذه الشدة بناء هذا السياج الامني.  

واضاف باول ان الرئيس الاميركي "قلق حيال هذا الموضوع لان السياج (الذي تقيمه اسرائيل) يخلق امرا واقعا لا يمكن الرجوع عنه عند رسم حدود دولة فلسطينية".  

وتنص "خارطة الطريق" التي اطلقت في حزيران/يونيو الماضي في قمة العقبة (الاردن) بحضور الرئيس الاميركي جورج بوش، على اقامة دولة فلسطينية من الان وحتى 2005.  

وقال وزير الخارجية الاميركي ساخرا "ان ترسيم السياج امر عجيب. هنا مثلا قرية فلسطينية جميلة لم يعد لها طريق للوصول الى اراضيها".  

وحذر "من ان المرحلة المقبلة لبناء السياج حول القدس وجنوب (المدينة) قد يعقد الوضع اكثر".  

وكان باول جدد الاربعاء "التزام" الرئيس بوش "بخارطة الطريق" اثناء محادثة هاتفية مع نظيره المصري احمد ماهر.  

والسياج الامني الذي يهدف رسميا الى منع "عمليات التسلل الارهابية" الى اسرائيل، يتضمن مجموعة اشغال دفاعية قد يصل عرضها عشرات الامتار ومنها سياج الكتروني ومواقع للدوريات وخنادق مضادة للدبابات وفي بعض الاماكن جدار من الاسمنت علوه ثمانية امتار.  

واعلنت اسرائيل الخميس انتهاء اشغال المرحلة الاولى من هذا المشروع والبالغ طولها 140 كلم. ووصف الفلسطينيون هذا السياج الامني "بجدار التمييز العنصري" لانه يدخل عمق اراضي الضفة الغربية لحماية مستوطنات يهودية.  

وفي ختام محادثاته الاربعاء في البيت الابيض، اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان "بناء السياج الامني سيتواصل وان كل الجهود ستبذل لتخفيف نتائجه على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني".  

تطوير المستوطنات 

وفي سياق اخر، فقد حذرت واشنطن الحكومة الاسرائيلية من ان تطوير المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية يتعارض مع خارطة الطريق.  

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد بوتشر ان تجميد بناء المستوطنات يعني التجميد الفعلي، وذلك ردا على تقارير تتحدث عن مناقصة لبناء مساكن اسرائيلية جديدة في قطاع غزة.  

وقال باوتشر انه سيتم التباحث مع الحكومة الاسرائيلية بهذا الشأن بعد ان اثارت اخبار المناقصة الجديدة رفضا من الجانب الفلسطيني، موضحا انه لابد من الوصول الى "فهم مشترك" للمقصود بعبارة "تجميد المستوطنات".  

واشار الى ما يسمى "النمو الطبيعي للمستوطنات"، وهو التعبير الذي تستخدمه اسرائيل عادة لتبرير توسيع المستوطنات، "له تأثيرات معقدة".  

وشدد بوتشر على ان تجميد الاستيطان هو جزء من خريطة الطريق، وان الادارة الامريكية تتوقع من الجانبين الايفاء بالتزاماتهما الواردة بالخريطة.  

وكانت المناقصة التي وافقت عليها وزارة الدفاع الاسرائيلية تدعو لتقديم العطاءات لبناء 22 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة نيفا ديكليم في قطاع غزة.  

وترى الحكومة الاسرائيلية انه يجب السماح للمستوطنات بما تصفه باسم "النمو الطبيعي" في اطار حدودها، وهو ما يعني عمليا توسيع المستوطنات القائمة.  

وقالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان الاعلان عن المناقصة الجديدة هو الاول من نوعه منذ اكثر من عام.  

وبالاضافة الى الرفض الفلسطيني والتحذير الاميركي، اثارت المناقصة استنكارا من جانب تنظيمات اسرائيلية تدعو للسلام.  

فقد اعلنت منظمة "السلام الآن"، وهي منظمة اسرائيلية تعارض بناء اي مستوطنات على الاراضي التي تم احتلالها بعد عام 1976 "ان الاعلان عن هذه المناقصة يثبت ان شارون ليس لديه اي نية للانسحاب من الاراضي الفلسطينية، وبدلا من ذلك يريد توريط اسرائيل بشكل اعمق في الضفة الغربية وقطاع غزة".  

ومن جانبه وصف صائب عريقات الرئيس السابق لفريق المفاوضين الفلسطينيين المناقصة الجديدة بانها "تحد كبير لكل ما بنته عملية السلام"، وان اسرائيل "تصر على تدمير خريطة الطريق لانها تفضل المستوطنات على السلام".  

اسرائيل تحذر من الانتهاكات 

الى ذلك، ذكرت الصحف الاسرائيلية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حذر الفلسطينيين من ان الدولة العبرية لن تسمح في المستقبل بانتهاك اي اتفاق يبرم معهم حتى لو كان يتعلق بنقاط "تبدو ثانوية". 

وحذر شارون في خطاب في المعهد العالي للدفاع الوطني قرب تل ابيب ان "التجربة الماضية علمتنا ان اكبر خطأ يمكن ان نرتكبه بعد التوصل الى اتفاق هو غض النظر عن انتهاكات تبدو ثانوية". 

واشار شارون الى فرنسا وبريطانيا في مواجهة ادولف هتلر قبل الحرب العالمية الثانية. 

وقال ان "سياسة ضبط النفس التي اتبعتها الانظمة الديموقراطية في مواجهة انتهاكات الاتفاقات التي قامت بها المانيا النازية جعلتها تزيد من مطالبها وادت في نهاية الامر الى الحرب". 

وتابع "في السنوات الثلاث الاخيرة دفعنا ثمنا باهظا لان منظمات ارهابية لم يتم تجريدها من اسلحتها وتواصل التحريض على العنف ضد اسرائيل". واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي "لقد سئمنا من المطالب والكلمات المعسولة واصبحنا نطالب الفلسطينيين باحترام الاتفاقات الموقعة بحرفيتها". 

القيادة الفلسطينية تدعو الرباعية إلى اجتماع عاجل  

ومن جانبها، دعت القيادة الفلسطينية اثر اجتماعها الخميس برئاسة الرئيس ياسر عرفات في رام الله وبحضور رئيس الوزراء محمود عباس (ابو مازن) اللجنة الرباعية الى عقد اجتماع عاجل لاتخاذ موقف فوري بشأن "التصعيد" الاسرائيلي.  

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عرفات لوكالة فرانس برس ان القيادة الفلسطينية قررت "دعوة اللجنة الرباعية الى اجتماع عاجل لاتخاذ موقف فوري من سياسة التصعيد الاسرائيلية المنظمة واستمرار الحصار ومواصلة الجدار الفاصل وعدم الانسحاب من مدن في الضفة الغربية".  

واشار ابو ردينة الى ان هذا القرار صدر في بيان عن الاجتماع الذي تراسه الرئيس بمشاركة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ولجنة المفاوضات العليا وابو مازن وعدد من الوزراء.  

كما اكد ان القيادة الفلسطينية "قيمت بشكل ايجابي زيارة الوفد الفلسطيني برئاسة ابو مازن الى الولايات المتحدة واعتبرتها زيارة ولقاءات هامة".  

واوضح ابو ردينة انه "تم خلال الاجتماع بحث الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية والتصعيد العسكري والسياسي بما في ذلك التصعيد ضد المسجد الاقصى والمقدسات".  

واكد ان المشاركين في الاجتماع "استمعوا الى تقرير من ابو مازن حول نتائج اجتماعات واشنطن مع الرئيس الاميركي جورج بوش والمسؤولين الاميركيين ونتائج زيارته لبعض الدول". .—(البوابة)—(مصادر متعددة)