واشنطن تحث السلطة على تعيين رئيس للوزراء

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد فلسطيني في جنين مساء السبت، و"اعدم" مسلحون في طولكرم فلسطينية متهمة "بالعمالة"، وبينما اصيب ستة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في اشتباك في نابلس، فقد هدمت هذه القوات 4 مبان في قطاع غزة، وفي الغضون، دانت السلطة "التحريض" الاسرائيلي عقب كشف مسؤولين اسرائيليين عن ان موفدا اميركيا سيصل قريبا لحث الفلسطينيين على تعيين رئيس للوزراء سعيا الى اقصاء عرفات.  

اعلنت مصادر طبية فلسطينية ان مقاتلا فلسطينيا استشهد مساء السبت واصيب اربعة فلسطينيين اخرين في تبادل لاطلاق النار مع الجنود الاسرائيليين في جنين شمال الضفة الغربية. 

وينتمي الشهيد محمد حاتم العط (26 سنة) الى كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح. 

وقال شهود عيان ان العط استشهد بعد اطلاق نار على وحدة مدرعة اسرائيلية قدمت لفرض حظر التجول الليلي في البلدة. وقد اطلق الجنود الاسرائيليون طلقات تحذيرية وفتح فلسطينيون النار، فرد الجنود باطلاق النار من رشاشاتهم الثقيلة.  

مقتل فلسطينية متهمة "بالتعاون"  

من جهة ثانية، ذكر فلسطينيون في طولكرم شمال الضفة اليوم السبت ان مجموعة فلسطينية مسلحة قامت بقتل فلسطينية متهمة ب"التعاون" مع اسرائيل، عثر على جثتها مخترقة بعدة رصاصات. 

وتم خطف السيدة التي تبلغ من العمر 35 سنة امس من قبل رجال مسلحين ملثمين. 

وذكر مسؤول في كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح لوكالة الصحافة الفرنسية انه تم "اعدامها بعد اعترافها بانها قدمت معلومات" للاجهزة الاسرائيلية. 

واضاف المصدر نفسه ان هذه المعلومات تتعلق بزعيم كتائب الاقصى في طولكرم زياد دعاس الذي تم اغتياله مع مساعده محمد قراقع في غارة اسرائيلية في السابع من آب/اغسطس على مدينة طولكرم. 

وخلف زياد على راس كتائب الاقصى في طولكرم رائد الكرمي الذي اغتالته اسرائيل في 14 كانون الثاني/يناير. 

اصابة 6 فلسطينيين في اشتباك في نابلس 

الى ذلك، اعلن مصدر طبي فلسطيني ان ستة فلسطينيين جرحوا بعد ظهر السبت برصاص اطلقه الجيش الاسرائيلي خلال تبادل لاطلاق النار في البلدة القديمة في نابلس. 

وبدأت المواجهات عندما تعرض جنود دخلوا احد المنازل في البلدة القديمة اطلاق نار. فردوا بالمثل وجرحوا اربعة اشخاص احدهم في حال الخطر. 

وفتحت دبابات كانت متمركزة في ساحة قريبة من الحي القديم النار واطلقت قذيفة على مسلحين فلسطينيين. 

وقد ادى اطلاق النار الى جرح شخصين يبلغان من العمر 18 و23 عاما. 

وذكر شهود عيان ان الجرحى مدنيون عزل يقطنون الحي. 

الاحتلال يهدم اربعة مبان في غزة 

وفي وقت سابق اليوم، هدم الجيش الاسرائيلي بالجرافة اربعة ابنية قرب مستوطنة كفر داروم جنوب قطاع غزة. 

واستشهد فلسطينيان مسلحان قبيل فجر الجمعة اثناء محاولتهما الهجوم على موقع عسكري يحرس هذه المستوطنة. 

وذكر المصدر نفسه ان الجرافات الاسرائيلية ترافقها الآليات توغلت مسافة 300 كيلومتر في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في بلدة دير البلح ودمرت المباني بينها ثلاثة منازل مأهولة ومصنع للحجارة. 

وقال مصدر عسكري اسرائيلي من جهته ان الابنية كانت غير مأهولة وكان الناشطون الفلسطينيون يستخدمونها كمواقع لاطلاق النار. 

وقد هدم الجيش الاسرائيلي منذ بداية آب/اغسطس حوالى ثلاثين منزلا يعتقد انها اوت ناشطين او منفذي هجمات فلسطينيين في اطار سياسة لثني الفلسطينيين عن القيام بعمليات. 

وتندد منظمات حقوق الانسان بهذه الاعمال وتعتبر انها تشكل "عقوبات جماعية". 

تظاهرة اسرائيلية فلسطينية ضد الاحتلال  

الى ذلك، قال شهود عيان ان 500 من دعاة السلام الاسرائيليين ومئتي فلسطيني تظاهروا اليوم السبت في قرية الهوارة قرب نابلس (شمال الضفة الغربية) احتجاجا على الاحتلال الاسرائيلي، بعد ان منعهم الجيش الاسرائيلي من التوجه الى نابلس. 

واقام الجيش حواجز متتالية لوقف دعاة السلام الذين كانوا يعتزمون التوجه الى نابلس، واعلن القطاع "منطقة عسكرية مغلقة". غير ان المتظاهرين تمكنوا رغم ذلك من الالتفاف حول الحواجز، فوصلوا الى قرية الهوارة الواقعة على بعد خمسة كيلومترات جنوب نابلس. 

وانضموا هناك الى مئتي فلسطيني قدموا لملاقاتهم من القرى المجاورة، فتظاهروا هاتفين "ليسقط الاحتلال" و"حرروا فلسطين"، رغم حظر التجول المفروض.وعقدت المجموعتان تجمعا مشتركا. 

واذن الجيش في نهاية الامر بدخول الشاحنة التي كانت تحمل مساعدات انسانية بقيمة عشرين الف دولار. 

وكان 300 من دعاة السلام من حركة "تعايش" قاموا في السابع من تموز/يوليو بنقل ادوية الى بلدة سلفيت الفلسطينية بالقرب من نابلس، فقام الجيش برفع حظر التجول للسماح لهم بدخول القطاع. 

وفي المقابل، حظر الجيش والشرطة الاسرائيليان في العاشر من اب/اغسطس على مئات الناشطين من "تعايش" التوجه الى بيت لحم للتظاهر مع مجموعات من الفلسطينيين كانوا على اتصال معهم. 

ورد الجيش دعاة السلام بعنف عند حاجز اقامه جنوب القدس. 

الجيش الاسرائيلي ينفي خلافات بين وزير الدفاع وضباطه بشان الانسحاب من الخليل 

من جهة ثانية، نفى الجيش الاسرائيلي السبت وجود خلاف بين كبار ضباطه ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر بشأن احتمال الانسحاب مستقبلا من مدينة الخليل التي اعيد احتلالها. 

واكد متحدث باسم الجيش في بيان ان "كل محاولة لاثارة توتر (بين الجيش والوزارة) هي في الوقت مضرة ولا تتفق مع الواقع". واضاف ان الجيش يطبق تعليمات السلطة المدنية ويعمل "بتنسيق كامل" مع بن اليعازر. 

ويأتي هذا التوضيح الغريب وغير المألوف بعد معلومات تحدثت عن رفض ضباط كبار في الجيش يعملون في جنوب الضفة الغربية الانسحاب من الجزء الذي اعيد احتلاله من الخليل، في اطار خطة "غزة بيت لحم اولا". 

ويقوم لوبي المستوطنين بحملة ضد انسحاب الجيش من المنطقة التي اعيد احتلالها، مؤكدا ان هذا الانسحاب يهدد 600 مستوطن يهودي يعيشون في الخليل وسط اكثر من 120 الف فلسطيني. 

وكانت اسرائيل قررت السبت تجميد انسحابها التدريجي من المناطق المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة مشترطة لاتمامه قيام السلطة الفلسطينية بالعمل بفاعلية اكبر ضد المجموعات الفلسطينية المسلحة. 

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى "لا يمكن ان يكون هناك انسحاب ما لم تفرض اجهزة الامن الفلسطينية سلطتها على المجموعات الارهابية المسلحة التي تسيطر على الشارع". 

وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه في 18 آب/اغسطس بين وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ووزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى، على انسحاب تدريجي من المناطق التي اعيد احتلالها منذ بداية الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 حيث سيتولى الامن الفلسطيني الحفاظ على الهدوء ومنع وقوع هجمات. 

وانسحبت القوات الاسرائيلية الاثنين بموجب هذا الاتفاق، من بيت لحم في الضفة الغربية بينما لم يتم انسحاب كان مقررا من غزة بسبب تواصل اعمال العنف. 

ورفضت ابرز الفصائل الفلسطينية المسؤولة عن العمليات المعادية لاسرائيل هذه الخطة وتعهدت بمواصلة الكفاح ضد اسرائيل رغم لقاء عقدته مع اليحيى في هذا الشأن. 

اسرائيل افرجت عن 28 مليون دولار للسلطة  

الى هنا، واعلن وزير الاقتصاد الفلسطيني ماهر المصري في مقابلة نشرتها اليوم السبت صحيفة "الحياة" العربية الصادرة في لندن ان اسرائيل سلمت السلطة الفلسطينية حتى الان 28 مليون دولار من اصل 700 مليون مستحقة لها. 

وقال المصري ان اسرائيل افرجت عن 28 مليونا من الاموال المستحقة للسلطة الفلسطينية مقدرا المبلغ الاجمالي لهذه الاموال ب 700 مليون دولار. 

وقدر صندوق النقد الدولي مؤخرا الاموال المجمدة بسبب العقوبات منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2000 بعد بدء الانتفاضة بقليل بحوالى 700 مليون دولار. وهذه الاموال مصدرها عائدات ضريبة القيمة المضافة والضرائب المقتطعة عن المنتجات المستوردة الى الاراضي الفلسطينية عبر اسرائيل. 

وبدأت اسرائيل في تموز/يوليو الماضي بالافراج عن هذه الاموال على شرائح. وكانت اسرائيل تؤكد ان الاموال لم تكن تتجاوز انذاك 430 مليون دولار. 

ودعا المصري المجموعة الدولية الى تسهيل تسليم هذه الاموال لمساعدة الفلسطينيين على تجاوز الازمة الاقتصادية. 

وقد عبرت اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) والمانحون الدوليون الذين اجتمعوا في باريس الجمعة عن قلقهم ازاء تدهور الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية ودعوا اسرائيل الى عدم عرقلة المساعدات. 

السلطة تدين التحريض الاسرائيلي 

على صعيد اخر، انتقد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات التصريحات الذي ادلى بها مسؤول اسرائيلي اعلن السبت عن قرب زيارة موفد اميركي لحث الفلسطينيين على تعيين رئيس للوزراء، معتبرا انها تندرج في اطار "التحريض" ضد السلطة الفلسطينية. 

وصرح مسؤول اسرائيلي كبير اليوم ان الولايات المتحدة سترسل الاسبوع المقبل الى الشرق الاوسط مساعد المسؤول عن قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية ديفيد ساترفيلد لحث الفلسطينيين على تعيين رئيس للوزراء لاقصاء الرئيس ياسر عرفات. 

واضاف هذا المسؤول الذي طالب عدم كشف هويته انه سيقوم بجولة في اسرائيل وعدد من الدول العربية المجاورة لتسويق هذه الفكرة. 

واكد عريقات ان ساترفيلد سيزور المنطقة موضحا انه من المقرر ان يلتقي مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين بين 28 آب/اغسطس والاول من ايلول/سبتمبر. واضاف ان جولة المسؤول الاميركي ستشمل "السعودية ومصر والاردن ولبنان وسوريا". 

وتابع ان "هدف الزيارة كما قال ساترفيلد هو البحث في وقف التدهور الحاصل واعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي". 

وتحدث عن "خطة عمل تعكف الادارة الاميركية على وضعها بشأن انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 واقامة دولة فلسطينية خلال ثلاثة سنوات كما جاء في خطاب الرئيس بوش في 24 من حزيران/يونيو الماضي". 

ونفى عريقات ان يكون "موضوع تعيين رئيس حكومة فلسطينية او تقليص صلاحيات الرئيس عرفات قد بحث خلال زيارة الوفد الفلسطيني مؤخرا الى واشنطن". 

وقال "لم يتم التطرق الى هذا الموضوع خلال اللقاءات التى جرت مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول او مع مستشارة الرئيس الامريكي الامن القومي كوندليزا رايس او غيرهما من المسؤولين الاميركيين". 

واضاف ان الوفد الفلسطيني بحث مع الاميركيين في "موضوع الانتخابات وطالب الادارة الاميركية بالمساعدة في اعادة الامور" الى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة في 28 ايلول/سبتمبر 2000 "لضمان انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية حرة ونزيهة". 

وتابع ان الوفد الفلسطيني "اكد للمسؤليين الاميركيين ان هذا شأن فلسطيني داخلي وليس شأنا اميركيا او اوروبيا ولا يحق لاي جهة كانت التدخل فيه".—(البوابة)—(مصادر متعددة)