واشنطن تحث الامم المتحدة على سرعة اتخاذ قرار حول العراق وقلق اردني من استغلال اسرائيل الحرب لابعاد الفلسطينيين

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شددت واشنطن اليوم الخميس على ضرورة ان تتخذ الامم المتحدة سريعا قرارا حول العراق، وبينما اعرب الاردن عن قلقه من احتمال استغلال اسرائيل الحرب ضد العراق لابعاد الفلسطينيين اليه، فقد اتهم مسؤول في تنظيم القاعدة الرئيس الاميركي جورج بوش بانه "يجهد" لاقامة رابط بين الرئيس صدام حسين والقاعدة من اجل ضرب العراق. 

اعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر اليوم الخميس ان على الامم المتحدة ان تصوت بسرعة على قرار يحدد عواقب رفض العراق الانصياع للاسرة الدولية. 

وقال خلال لقاء مع الصحافيين ان "الرئيس (بوش) اوضح ان القرار يجب ان يكون مسألة ايام او اسابيع وليس اشهرا". 

واضاف "ما زلنا في فترة الاسابيع وليس الاشهر" في اشارة الى تاريخ القاء الرئيس جورج بوش خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في 12 ايلول/سبتمبر الماضي. 

وتطالب الولايات المتحدة بان يصوت مجلس الامن الدولي على قرار يحدد الترتيبات التي يجب ان يتبعها المفتشون الدوليون في العراق وينص على العواقب التي ستترتب على النظام العراقي في حال عرقل هذه الترتيبات. 

وستحاول الولايات المتحدة اقناع الاعضاء الاربعة الاخرين الدائمي العضوية في مجلس الامن (الصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) للتصويت على مثل هذا القرار. 

واوضح فلايشر ان "القرار يجب ان ينص مباشرة عما ستكون عليه العواقب بالنسبة للعراق في حال لم يلتزم بالقرار". 

واشار الى ان "الرئيس يعلم انه يتوجب على الامم المتحدة ان تتحرك آجلا ام عاجلا وان هذا الامر يجب ان يكون مسألة اسابيع وليس اشهرا". 

سترو: "الامور تتحرك بالاتجاه الصحيح"  

على صعيد اخر، فقد اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الخميس ان "الامور تتحرك بالاتجاه الصحيح" لاعداد قرار جديد في مجلس الامن الدولي حول العراق. 

وقال سترو من على متن الطائرة لدى عودته من جولة في الشرق الاوسط والخليج "آمل في ان يصبح من الممكن التوصل الى اتفاق مشترك حول قرار مرض" يشدد نظام التفتيش في العراق. 

واضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية "نعمل جاهدين مع نظرائنا الفرنسيين للتوصل الى ذلك، ان الامور تتحرك بالاتجاه الصحيح". 

وتابع سترو انه قد يتم اصدار قرار واحد "او يمكن اصدار اثنين" بموجب الاقتراح الفرنسي. 

هذا ،وقد اعلن سترو انه سيجري محادثات مع نظيره الاميركية كولن باول الثلاثاء المقبل في واشنطن. 

وقال انه سيجري مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول "محادثات حول الشرق الاوسط والعراق". 

واكد سترو ان "زيارته كانت بناءة" وان محادثاته في ايران كانت "مفيدة بشكل خاص". 

وقال مسؤول بريطاني كبير ان سترو "لم يكن يحمل رسالة" اميركية الى السلطات الايرانية التي لا تقيم اي حوار مع واشنطن. 

وكان المسؤولون الاشتراكيون الاوروبيون اتفقوا خلال اجتماعهم مساء امس في لندن برعاية رئيس الوزراء العمالي توني بلير على ان الامم المتحدة "تشكل الاطار الوحيد الممكن" لحل مسالة العراق كما اعلن رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند. 

قلق اردني  

الى هنا، واعرب وزير الخارجية الاردني مروان المعشر اليوم الخميس عن قلق بلاده من احتمال ان تقوم اسرائيل باستغلال الحرب الاميركية المحتملة ضد العراق من اجل ابعاد فلسطينيين الى الاردن الذي تقلقه ايضا امكانية حدوث نزوح للاجئين من العراق. 

وقال المعشر في لقاء مع ممثلين للصحافة الاجنبية في عمان "لا نريد ان نواجه موقفا قد تستغل فيه اسرائيل الحرب ضد العراق من اجل ابعاد فلسطينيين الى الاردن". 

واضاف "في الوقت الذي اكد فيه الاسرائيليون لنا بصورة غير معلنة ان ذلك يتناقض مع سياساتهم، الا اننا لم نلحظ بعد اي تصريح علني لمسؤول اسرائيلي يؤكد فيه ان الابعاد يتناقض مع السياسات الاسرائيلية". 

واضاف المعشر في حديثه مع اعضاء المنتدى الدولي للاعلام في الاردن "هذا الامر لا يطمئننا على الاطلاق"، مشددا على ان الاردن اعد خططا لتجنب حدوث تدفق للاجئين العراقيين اثر هجوم اميركي محتمل ضد العراق وكذلك لمنع دخول فلسطينيين مبعدين الى المملكة. 

واضاف ان الاردن اتخذ مؤخرا ايضا اجراءات على حدوده مع العراق والضفة الغربية "تهدف الى ضمان الا يسمح بدخول المملكة الا لمن لديهم اسباب شرعية مثل المرور (الترانزيت) او الدواعي الطبية". 

واشار المعشر الى انه "في حال نزوح اعداد كبيرة من اللاجئين، فان الاردن سيسعى هذه المرة الى ان تؤدى الترتيبات المتخذة على الحدود الى السماح للاجئين بتلقي مساعدات انسانية من دون ان يتطلب ذلك دخولهم الاراضي الاردنية". 

على صعيد اخر، اكد المعشر ردا على سؤال، ان الاردن رفض اخيرا استضافة مؤتمر للمعارضة العراقية، وقال "رفضنا، لاننا لا نريد ان نتدخل في هذا الشان" مذكرا بانه "كان للمعارضة العراقية تواجد (في التسعينات) في الاردن الا اننا لا نريد تكرار هذه التجربة". 

كما كشف المعشر ان الاردن لديه "مشاكل مع بعض افراد المعارضة العراقية" معتبرا انه "على اي حال، ما تقوم به المعارضة العراقية لا يعنينا على الاطلاق". 

الى ذلك، اعاد وزير الخارجية الاردني في حديثه التاكيد على ان الاردن لن يستخدم كقاعدة انطلاق لتوجيه ضربة اميركية ضد العراق حيث انه ليس بمقدوره تحمل تبعات الصراعات على حدوده الشرقية والغربية. 

وقال "الاردن يواجه وضعا شديد الصعوبة والحساسية وهو اشبه بمن يمشي على حبل مشدود حيث تدور حاليا حرب في الضفة الغربية ولسنا بحاجة الى حرب اخرى ناحية الشرق (العراق)" . 

وتابع المعشر ان الاردن "يوجد في قلب المشكلتين الفلسطينية والعراقية وقدرته على تحمل هاتين المشكلتين محدودة جدا". 

وشدد المعشر، الذي كان سفيرا سابقا لبلاده لدى واشنطن، ان عمان ليس لديها ادنى نية للاضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة او مع العراق غير انه اقر بان ذلك يعد "رهانا صعبا" وبان مواقف "الاردن عام 2002 ليست هي نفسها التي كانت عام 1990". 

بوش يريد اقامة رابط بين صدام والقاعدة 

من جانب اخر، فقد ذكرت مجلة "المجلة" السعودية في عددها ليوم غد الجمعة نقلا عمن قالت انه مسوؤل الاعلام في تنظيم القاعدة الارهابي ان الرئيس الاميركي جورج بوش "يجهد" لاقامة رابط بين صدام حسين وتنظيم القاعدة من اجل ضرب العراق. 

وقال من اطلق على نفسه اسم "عبد الرحمن الراشد" في مقابلة مع "المجلة" التي تصدر في لندن ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية مقاطع منها اليوم الخميس ان "بوش يحاول ايجاد المبررات لضرب العراق". 

واضاف ان "وزير العدل الاميركي (جون اشكروفت) يقول ان لديه معلومات استخباراتية مؤكدة ان صدام مدرج على قائمة اغتيالات القاعدة ورئيسه بوش يخرج بعد فترة ويقول هو الاخر ان لديه معلومات تؤكد ان صدام حسين درب القاعدة" متسائلا "هل لغير المجنون ان يجمع بين المعلومتين وهل يمكن ان تصدر هاتين المعلومتين من حكومة واحدة". 

واوضح ان بوش "لا يهمه صدام فهو مثله تماما في الهمجية والوحشية والكفر من اجل السيطرة على منابع النفط". 

عزيز يصل الى بيروت 

في غضون ذلك، وصل الى بيروت ظهر اليوم الخميس نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في زيارة خاصة للبنان تستمر يومين يلتقي خلالها رئيس الجمهورية البناني اميل لحود كما افاد مصدر دبلوماسي. 

ولدى وصوله الى لبنان برا قادما من دمشق شدد السؤول العراقي على ضرورة "الالتفات الى التهديدات الاميركية بضرب العراق وكيفية العمل لمواجتها".وقال "علينا الانتباه للتهديدات الاميركية ضد بغداد والامة العربية". 

واعرب عزيز عن سروره لزيارة لبنان "للمرة الاولى منذ 25 عاما". 

ويحل عزيز ضيف شرف على العشاء السنوي الذي يقيمه مساء اليوم الخميس "تجمع اللجان والروابط الشعبية" الذي ينتمي اليه وزير الدولة اللبناني بشارة مرهج، كما يلتقي الجمعة الرئيس اميل لحود على ان يغادر العاصمة اللبنانية برا يوم السبت عائدا الى دمشق. 

وكان عزيز قد شارك في دمشق في اعمال "المؤتمر العربي لنصرة العراق" الذي انعقد يومي الثلاثاء والاربعاء بدعوة من اللجنة العربية السورية لرفع الحصار عن العراق وهيئة التعبئة الوطنية للدفاع عن العراق في الاردن. 

وتكثفت زيارات المسؤولين العراقيين الى لبنان قبل سنتين بعد ان تصالحت سوريا التي تحظى بنفوذ واسع في لبنان، مع العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)