توالت ردود الفعل على خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني امام المجلس التشريعي حيث جددت واشنطن دعمها لعباس الذي اكد في خطابه على حقيقة الخلاف بينه والرئيس ياسر عرفات، وبينما وصفت اسرائيل الخطاب بانه خطير جدا" لجهة تاكيده رفض استخدام القوة ضد الفصائل. فقد اعتبرته حماس غير واقعي لتضمنه وصفا لعملياتها بانها "ثأرية".
واكد المتحدث باسم البيت الابيض الخميس دعم الادارة الاميركية لرئيس الوزراء الفلسطيني الذي توترت العلاقات بينه والرئيس ياسر عرفات.
وتجاهلت واشنطن في المقابل دعوة عباس الى انهاء مقاطعتها للرئيس الفلسطيني.
وقال سكوت ماكليلان في ندوة صحافية على هامش زيارة للرئيس جورج بوش الى كانساس سيتي (ميزوري، وسط) ان "رئيس الوزراء عباس ورئيس الوزراء (الاسرائيلي) ارييل شارون متمسكان باحراز تقدم على اساس خارطة الطريق. وياسر عرفات لم يساهم في المساعدة في هذه الطريق".
واضاف ان "رئيس الوزراء عباس هو شخص ابدى تمسكه برؤية قيام دولتين ويساعد الشعب الفلسطيني على تحقيق تطلعاته بقيام دولة فلسطينية مستقلة".
وذكر المتحدث باسم الرئاسة الاميركية ان "القضاء على المنظمات الارهابية" يحتل صدارة لائحة الاولويات الاميركية لتسوية النزاع في الشرق الاوسط.
واعتبر ان "من المهم من اجل ذلك توافر هيكلية امنية موحدة تحت قيادة رئيس الوزراء عباس".
لكن محمود عباس اختار المصالحة في خلافه مع عرفات وحمل الولايات المتحدة واسرائيل مسؤولية الازمة التي تواجهها عملية السلام.
ووجه تحية حارة الى عرفات واصفا اياه بأنه "الرئيس الدستوري والشرعي" و"الزعيم التاريخي" للفلسطينيين، على رغم الشعارات المعادية التي رفعها انصار عرفات ضد ابو مازن لدى وصوله الى المجلس التشريعي الفلسطيني.
ودعا ايضا واشنطن الى انهاء مقاطعة عرفات واخذ عليها عدم ممارسة ما يكفي من الضغوط على اسرائيل.
وفي واشنطن، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر بالقول ان "وجهات نظرنا حول عرفات مبنية مع الاسف على سنوات عديدة من التجربة ومحاولات العمل معه، سنوات عديدة لم يفعل خلالها ما كنا ننتظره منه".
واضاف ان "وجهة النظر هذه لم تتغير ولا ننوي تغييرها".
وألقى باوتشر باللوم على الفلسطينيين في الطريق المسدود الذي بلغته الجهود الدبلوماسية بالشرق الاوسط وقالت إنه لا بديل عن خارطة الطريق للسلام.
وقال "لا أريد ان استخدام تعبيرات معسولة بهذاالصدد."
وأضاف "المشكلة الرئيسية الان هي الارهاب والعنف ويتعين ان تتعامل السلطة الفلسطينية مع هذه المشكلة حتى يمكن ان نتقدم للامام."
ومضى يقول إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب ما يحدث في المجلس التشريعي الفلسطيني حيث طلب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس مزيدا من السلطات الامنية.
وانتقد عباس كلا من اسرائيل والولايات المتحدة خلال كلمته امام المجلس وقال انهما لم تبذلا ما يكفي لاحراز تقدم في خارطة الطريق.
لكن باوتشر دافع عن الدبلوماسية الامريكية قائلا ان كل جانب يعتقد ان الجانب الاخر لا يبذل ما يكفي من العمل.
وتابع ان الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الجانبين للوفاء بالتزاماتهما الواردة في خارطة الطريق وهي حملة اجراءات صارمة من جانب السلطة الفلسطينية ضد النشطين وانسحاب من بعض المناطق الفلسطينية من جانب اسرائيل.
وقال "هدفنا دفع (خارطة الطريق) للامام... لانه لا يوجد بديل يمكن ان يوفر الامن في الحياة اليومية للاسرائيليين والفلسطينيين.
اسرائيل: تصريحات عباس "خطيرة جدا"
ومن جهة ثانية، فقد وصف وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم تصريحات عباس امام المجلس التشريعي الفلسطيني بانها "خطيرة جدا" وهدد مجددا الرئيس ياسر عرفات.
وقال شالوم للتلفزيون العام الاسرائيلي ان تصريحات عباس "خطيرة جدا" في اشارة الى رفض رئيس الوزراء الفلسطيني استخدام القوة ضد الفصائل.
واضاف شالوم "انه يرفض كعرفات تفكيك المنظمات الارهابية وينتهك كعرفات الالتزامات التي قطعت".
وذكر بانه يؤيد منذ مدة طويلة طرد عرفات الذي تحاصره اسرائيل منذ 20 شهرا في رام الله في الضفة الغربية.
واضاف وزير الخارجية الاسرائيلي "طالما هو (عرفات) موجود فانه يشكل عقبة امام السلام". مشيرا الى ان الحكومة الاسرائيلية "ستجري قريبا محادثات استراتيجة" حول احتمال ابعاد عرفات.
وكان متحدث باسم الحكومة الاسرائيلة رفض سابقا تصريحات عباس الذي حملها مسؤولية ازمة عملية السلام.
وقال المتحدث الحكومي افي بازنر "اذا كانت الهدنة قد خرقت فهذا يعود للاعتداء الآثم الذي ارتكبته حماس في القدس" في 19 آب/اغسطس .
حماس: خطاب غير واقعي
وفى ردها على خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني الذي وصف فيه عمليات المقاومة الفلسطينية بأنها عمليات "ثأرية".. رأت حركة حماس أن كلام أبو مازن "بعيد عن الواقع"، وأن المقاومة الفلسطينية لا تتعامل بردود فعل على عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقال القيادي في حركة حماس، عبد العزيز الرنتيسي "نحن لا نتعامل بردود فعل فأرضنا محتلة، وهناك العدوان الشامل، والاغتيالات مستمرة، وما نقوم به هو الدفاع عن أنفسنا ولتحرير أرضنا.
وأكد الرنتيسي أن خطاب أبو مازن "غير واقعي"، مشددا في الوقت نفسه على أنه "لا مجال للحديث عن هدنة جديدة" مع إسرائيل
وأعرب الرنتيسي عن موافقة حماس على عودة الحوار بين الحركة وأبو مازن من جديد، قائلا "نحن مع الحوار، لكن ليس من أجل الهدنة"، مؤكدا أن حماس "لم تقطع الحوار مع أبو مازن، إنما هو الذي قطع الحوار.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني قرر في 20 اب /اغسطس الماضي وقف الاتصالات مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بعد يوم من تبني حماس لعملية استشهادية في القدس المحتلة، أسفرت عن مقتل 20 إسرائيليا وإصابة 100 آخرين.
وحول تأكيد أبو مازن عزمه على عدم التعامل مع فصائل المعارضة "بمنطق بوليسي" قال الرنتيسي: "إنها نبرة جيدة، لكن على أرض الواقع هناك تجميد لأرصدة مؤسسات إسلامية يجب أن تنتهي".
وأضاف أن "كلام أبو مازن مخالف للواقع حيث يقوم بإغلاق وتجميد أرصدة مؤسسات إسلامية تطعم عشرات آلاف الفقراء"، معتبرا أن هذا الإجراء "عمل إفسادي"، ودعا السلطة الفلسطينية إلى إلغاء تجميد أرصدة المؤسسات الإسلامية الاجتماعية في قطاع غزة
وكانت السلطة الفلسطينية قد جمدت الأسبوع الماضي أرصدة عدة مؤسسات اجتماعية وخيرية معروفة بأنها تابعة لحركة حماس في قطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)