جددت واشنطن ادانتها لعملية تل ابيب المزدوجة، واعلنت تفهمها للاجراءات التي قررتها اسرائيل ردا على العملية، معتبرة ان للاخيرة "الحق في الدفاع عن نفسها". وفي الاثناء، نشب خلاف دبلوماسي بين بريطانيا واسرائيل التي قررت منع سفر وفد فلسطينيي لحضور مؤتمر لندن.
كرر المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الاثنين تصريحات الرئيس جورج بوش التي ادان فيها عملية تل ابيب المزدوجة التي اسفرت عن مقتل 22 شخصا واصابة اكثر من 100 اخرين.
وقال فلايشر ان "رسالة الرئيس الى اسرائيل هي بالضبط كما كانت من قبل وهي ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بوسائل متنوعة"، لكنه اعتبر انه "يحب على اسرائيل دائما ان تراعي عواقب اسلوب ممارسة الحق في الدفاع عن نفسها".
وكانت الحكومة الاسرائيلية المصغرة اقرت اثر اجتماع فجر الاثنين حزمة اجراءات ردا على العملية ابرزها تكثيف الضربات ضد ناشطين فلسطينيين، ومنع انعقاد اجتماع للمجلس المركزي لمنظمة التحرير يهدف مناقشة "خريطة الطريق" ومشروع دستور فلسطيني، بالاضافة الى منع ممثلين للسلطة من حضور مؤتمر في لندن مخصص للبحث في اصلاحات داخلية.
وكانت بريطانيا دعت مسؤولين فلسطينيين كبارا الى لندن لاجراء محادثات في 14 كانون الثاني/يناير الحالي مع اعضاء من لجنة الوساطة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط لبحث السلام والاصلاحات في السلطة الفلسطينية التي طلبتها واشنطن كشرط لاقامة دولة.
تصاعد الخلاف بين بريطانيا واسرائيل
وقد تسبب الاجراء المتعلق بمنع سفر الوفد الفلسطيني لحضور المؤتمر في نشوب خلاف دبلوماسي بين اسرائيل وبريطانيا.
واظهرت نسخة قدمتها وزارة الخارجية الاسرائيلية ان جدلا احتدم بين وزير الخارجية بنيامين نتنياهو ونظيره البريطاني جاك سترو في محادثة هاتفية رفض خلالها نتنياهو طلبا من بريطانيا لاعادة النظر في قرار الحظر.
وتبادل الاثنان الاتهامات عندما اتهم كل منهما حكومة الآخر بخلق موقف لايقود الى السلام.
وقال سترو في تصريحات ادلى بها في لندن بعد المحادثة الهاتفية التي طلب فيها من اسرائيل اعادة النظر في قرارها "لابد ان يكون من مصلحة جميع الاطراف في هذا النزاع ان يتناول الفلسطينيون القضايا الاساسية للاصلاح والمجال الامني ."
وطبقا لما ذكره مكتبه ابلغ نتنياهو سترو بان الهجوم يستبعد امكانية "ان تسير الامور كالمعتاد" وحث بريطانيا على تبني موقف الرئيس الاميركي جورج بوش بان "القادة الذين يشينهم الارهاب لايمكنهم ان يكونوا شركاء في السلام."ونقل عن نتنياهو قوله لسترو "انتم في بريطانيا تفعلون العكس تماما".
ورد سترو قائلا طبقا لما ورد في البيان الاسرائيلي "لا. ان اسرائيل هي التي تفعل العكس تماما ... وبدلا من التركيز على التعامل مع الارهاب تصوب ضرباتها الي الوفود (الفلسطينية)."
ورد نتنياهو باتهام السلطة الفلسطينية بعدم القيام باي شيء لمنع الهجمات وقال ان الرئيس ياسر عرفات يشجع التفجيرات وهو زعم نفاه مرارا المسؤولون الفلسطينيون.
وتكشفت امارات عدم الارتياح من جانب بريطانيا تجاه اسرائيل حتى قبل المحادثة الهاتفية عندما اعرب سترو عن خيبة امله لعدم قيام اسرائيل بابلاغه مباشرة بهذا القرار.
وقال سترو في تصريحات لهيئة الاذاعة البريطانية "سمعنا الاخبار فقط هذا الصباح انا آسف ان اقول من الاذاعة ... من المهم ان يتمكن هؤلاء الناس من السفر وان نكون قادرين على المشاركة في عملية للاصلاح."
السلطة تحذر
ومن ناحيتها، فقد حذرت السلطة الفلسطينية من تبعات القرارات التي اتخذتها إسرائيل ردا على عمليتي تل أبيب.
واعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في حديث لإذاعة صوت فلسطين أن القرارات الإسرائيلية جاهزة مسبقا وأن الحكومة الإسرائيلية اتخذت من عمليتي تل أبيب ذريعة لتنفيذها.
وأوضح أن منع الوفد الفلسطيني من التوجه إلى لندن للمشاركة في المؤتمر الذي دعا إليه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الأسبوع المقبل يعني عمليا منع الحديث في إمكانية إعادة عملية السلام, معتبرا منع عقد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني كمنع تنظيم الانتخابات الفلسطينية.
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد نقلت الإذاعة العامة الاسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن قوة عسكرية اعتقلت في حلحول قرب الخليل فجر الاثنين فلسطينييْن ينتميان إلى "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
وادعت المصادر أنه تم اعتقال الفلسطينييْن للاشتباه بمسئوليتهما عن العملية الفدائية في مستوطنة عمرة "عتنيئيل" في الخليل قبل نحو أسبوع، والتي قتل فيها أربعة مستوطنين يهود.
هذا وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الليلة الماضية في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 26 فلسطينياً بدعوى الاشتباه فيهم بالتخطيط والمشاركة في عمليات مناهضة للاحتلال.
من جهة ثانية، فقد اقفلت جامعة بير زيت في رام الله ابوابها موقتا الاثنين اثر قيام القوات الاسرائيلية بقطع الطرقات المؤدية الى هذه المدينة في الضفة الغربية، كما اعلن مسؤول في الجامعة.
واضاف هذا المسؤول ان ادارة الجامعة قررت اليوم الاثنين عدم استقبال الطلاب حتى ولو انها لم تتلق امرا رسميا بالاقفال.—(البوابة)-(مصادر متعددة)
