واشنطن تتوجه الى دمشق قبل ان تفرغ من بغداد

تاريخ النشر: 16 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قبل ان تفرغ الادارة الاميركية من عملياتها في العراق وقبل ان يعلن قائد القوات الجنرال تومي فرانكس انتهاء الهجوم بدأت واشنطن تكيل الاتهامات لسورية الهدف القادم على ما يبدو كما كان يؤكد المراقبون قبيل الهجوم على العراق. 

والواضح ان التوجه الاميركي السريع الى سوريا جاء للتغطية على الرفض الشعبي العراقي لوجود قوات احتلال اميركية على اراضيهم واستغلال ثرواتهم وتعاظم هذا الرفض في ظل سيطرة التيارات الاسلامية والعلماء المسلمين على الشارع العراقي بعد عمليات النهب والسلب التي اجتاحت مدن البلاد في اعقاب سقوط صدام حسين والفراغ الامني في البلاد. 

والهدف الثاني من وراء هذا الاستهداف يصب في مصلحة الدولة العبرية، حيث ان سورية هي الدولة الوحيدة التي ترفض الجلوس على طاولة المفاوضات بالشروط الاسرائيلية ويبدو ان صقور البنتاغون ارادوا تقديم خدمة اخرى لتل ابيب بعد القضاء على النظام العراقي الرافض للاعتراف باسرائيل وذلك من خلال الضغط على دمشق وليس بعيدا ان تكون ايران هي الهدف الثالث في ظل نشوة الانتصارات التي تعتري قادة الادارة الاميركية. 

ومع قيام واشنطن بتهديد دمشق أصبحت هناك قناعة تامة في العالم العربي على أن هدف بوش الحقيقي هو احتلال العراق ووضع اليد والإشراف الكامل على مصادره النفطية، و خلق ظروف مناسبة من اجل تامين الأمن الاستراتيجي لإسرائيل. واشغال العالم المطالب بانسحاب القوات الاميركية من العراق بحرب اخرى تتوجه بعدها الانظار الى سورية وتنسى ما يحصل في العراق من استغلال لموارده وتفشي الامراض وليس بعيدا اختراق بعض دول الجوار لاراضي العراق مثل تركيا وايران التي ستهب للدفاع عن الشيعة في حال الاساءة اليهم. 

إن ازدياد العداء لأمريكا بين سكان الدول الإسلامية بما فيها الفئات السياسية،والهيئات العسكرية وأوساط رجال الأعمال ذوي النفوذ قد وصل إلى حد لا يمكن فيه استبعاد القيام بأعمال موجهة ضد الأنظمة في عدد من الدول الإسلامية المساندة لواشنطن. وليس بعيدا إن يتبع ذلك القيام بعمليات على نطاق واسع ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في جميع أنحاء العالم، حيث سيؤدي ذلك إلى الإضرار بحياة تلك الدول وبسكانها الذين يقودون نضالا من أجل صد العدوان الموجه ضد بغداد ودمشق وطهران. حيث ان الأغلبية من المحللين الغربيين تعتقد أن العدوان على العراق هو الخطوة الأولى في مخططات الولايات المتحدة الأمريكية من اجل إعادة تقسيم خارطة العالم السياسية. و مما يؤكد ذلك الهجوم الشرس على المستوى الدبلوماسي والدعائي الذي تمارسه واشنطن على طهران،و دمشق،و بيونغ يانغ. ويؤكدون أيضا على أن واضعي السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية قد انتقلوا تدريجيا من وزارة الخارجية إلى البنتاغون، بالتالي فإن هذا الوضع سيؤدي إلى ازدياد المخاوف ليس فقط في العالم الإسلامي بل أيضا في دول الغرب بما فيهم حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في حلف الناتو.