واشنطن تتهم العراق بالسعي لامتلاك النووي.. بوش وبلير يتفقان على حشد التأييد الدولي للحرب

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما انهى الرئيس الاميركي جورج بوش محادثاته مع ضيفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالاتفاق على حشد التأييد الدولي للحرب على العراق، اتهم مسؤولون اميركيون العراق بالسعي لامتلاك اسلحة نووية وقال باول ان العراق قد يحتاج الى 9 سنوات للحصول على هذا السلاح. 

صرح مسؤولون أميركيون بأن العراق كثف محاولاته للحصول على أسلحة نووية من خلال بحث عالمي عن مواد لصنع قنبلة نووية. 

وجاء هذا الكشف في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأميركي جورج بوش تعزيز قضيته للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين على أساس أنه يطور أسلحة الدمار الشامل. 

وقال مسؤولون أميركيون تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم إنه خلال الأربعة عشر شهرا الماضية حاول العراق شراء آلاف من أنابيب خاصة من الألومنيوم يعتقد أنها تستخدم كمكونات لصنع اليورانيوم المخصب. 

وأضافوا أيضا أن صدام التقى في الأشهر الأخيرة عدة مرات مع كبار العلماء النوويين العراقيين وأشاد بعملهم في إطار حملة مناهضة للغرب. 

وقالوا إن هذه الأدلة أوضحت ضرورة التعامل مع صدام الذي ينفي سعيه للحصول على أسلحة نووية. 

وأكد المسؤولون تقريرا على موقع صحيفة نيويورك تايمز على الإنترنت يوضح الجهود التي بذلها العراق في الآونة الأخيرة لتطوير سلاح نووي. 

وقال مسؤول مخابرات أميركي إن "صدام انخرط فيما يبدو في جهد نشط للحصول على المواد التي يمكن استخدامها في برنامج أسلحة نووية". 

وقال المسؤولون إن عدة محاولات لترتيب شحن الأنابيب الألومنيوم أحبطت أو تم اعتراضها. ولم يحدد المسؤولون الجهة التي جاءت منها هذه الشحنات أو كيفية إحباطها. 

وأوضحوا أيضا أن منشقين عراقيين كانوا مشاركين فيما مضى في برنامج الأسلحة النووية العراقي أبلغوا المسؤولين الأميركيين أن الحصول على أسلحة نووية أصبح مرة أخرى أحد أهم أولويات العراق. 

وقال المسؤولون إنه لا يوجد دليل على أن العراق على وشك تطوير سلاح نووي ولكن يصعب القول على وجه اليقين إلى أي مدى اقترب العراق من صنع قنبلة ذرية. 

وقال مسؤول المخابرات: "لا نعرف. الجزء الصعب هو الحصول على مواد انشطارية وهو يعمل بجد في محاولة لابتكار طرق لصنع مواد. يصعب معرفة بدقة إلى أي مدى اقترب من الحصول على سلاح". 

وأضاف المسؤول: "توجد أدلة كثيرة خلال فترة تزيد عن عقد على أن صدام حسين ونظامه يسعيان دون هوادة لتطوير أسلحة للدمار الشامل وأن هذا يشمل أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية وطرق إطلاقها." 

باول 

وفي هذا الصدد، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول في حديث لهيئة التلفزيون البريطاني "بي بي سي" يبث اليوم ان العراق لا يزال ينوي الحصول على السلاح النووي ولكن قد يكون بحاجة الى تسع سنوات قبل ان يتمكن من انتاجه. 

وقال باول "في ما يتعلق بالسلاح النووي، نعرف ان العراق كان اثناء حرب الخليج (1991) ابعد مما كنا نتصور. وهكذا يمكن ان نتناقش لمعرفة ما اذا كان بحاجة الى سنة او خمس سنوات او تسع سنوات قبل ان يكون قادرا على انتاج اسلحة ذرية". 

واضاف "النقطة المهمة هي انهم (العراقيين) لا يزالون يسعون للحصول على التكنولوجيا، وان سعوا للحصول على التكنولوجيا فهذا يعني بالطبع انهم يريدون الحصول على السلاح النووي". 

واكد باول ان "الرئيس (الاميركي جورج بوش) لم يقرر بعد القيام بعمل عسكري" ضد العراق واكد ان بوش سيتشاور قبل ان يتخذ مثل هذا القرار، مع الدول الصديقة والادارة الاميركية والمجتمع الدولي. 

واعتبر باول الذي اعلن مجددا "اهمية عودة" مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق "لمعرفة ما فعل العراقيون منذ (مغادرتهم) عام 1998" ان العراق "اضعف بكثير حاليا" عسكريا، مما كان عليه اثناء حرب الخليج" وقال "حسب تقديري ان قدرة الجيش العراقي تساوي ثلث او ما يزيد بقليل مما كانت عليه منذ 12 عاما". 

وقال ايضا "يجب ان لا نسمح لهذا النظام بان يستخف باستمرار بالمجتمع الدولي والعالم المتحضر". 

بوش وبلير 

وشدد الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء السبت على ضرورة الرد على "التهديد الحقيقي" المتمثل بنظرهما بالعراق، واكدا سعيهما لتشكيل اوسع ائتلاف دولي ممكن ضد بغداد. 

وكرر بوش وبلير خلال لقاء استغرق اكثر من ثلاث ساعات وعقد في المقر الرئاسي في كامب ديفيد (ولاية ميريلاند-شرق) انهما يتقاسمان وجهات النظر نفسها حول المسالة العراقية وبانهما يريدان اقناع بقية العالم بصوابية موقفهما. 

وقال بلير في مؤتمر صحافي عقده في قاعدة اندروز الجوية قبل ان يعود الى لندن "نحن نتقاسم التحليل والتصميم نفسيهما لمواجهة مسالة اسلحة الدمار الشامل، كما نتقاسم الرغبة نفسها بتحقيق ذلك على قاعدة اوسع دعم دولي ممكن". 

وشدد بلير على انه بالنسبة الى الولايات المتحدة وبريطانيا "لا مجال للشك بان النظام العراقي يكدس اسلحة دمار شامل منذ زمن طويل". 

وتابع بلير "ان التهديد هو تهديد حقيقي ليس للمنطقة فحسب بل لمجمل المجتمع الدولي" مكررا القول ان لندن ستقدم دلائل على جود اسلحة دمار شامل في العراق خلال اسابيع. 

واضاف "هذا سيثبت للناس ان هذا التهديد حقيقي مهما كانت طريقة مواجهته". 

ولم يدل الرئيس الاميركي باي تصريح بعد انتهاء الاجتماع واكتفى بما قاله قبله. 

اما بلير فقد شدد على ضرورة ان يفرض تفتيش دولي "فعال تماما" على البرنامج العسكري للنظام العراقي. 

وقال بلير "ان مسالة كيفية التعامل مع هذا التهديد تبقى مفتوحة" مضيفا "على الناس ان يكونوا متيقنين باننا سنعالج هذا الوضع بتعقل واتزان". 

واكد الرجلان ان الوضع القائم الحالي في العراق لا يمكن ان يستمر. وقال بلير "ان سياسة عدم التحرك ليست السياسة التي يجب ان نتبعها اذا اردنا ان نكون مسؤولين". 

وكان الرئيس الاميركي قال قبل الاجتماع "علينا ان نجد حلا لهذه المشكلة للحفاظ على الاجيال المقبلة (...) ان على مجمل المجتمع الدولي ان يجد حلا لهذه المسالة". 

ورفض بوش وبلير القول ما اذا كانا ينويان طلب اعتماد قرار جديد لمجلس الامن لاجبار الرئيس العراقي على قبول عودة مفتشي نزع السلاح، او للسماح باستخدام القوة ضده. 

وكرر بوش القول ان هدف الولايات المتحدة هو تغيير النظام في العراق بينما لم يشر بلير الى ذلك. 

وقال بوش وبلير ان مخاوفهما بما يتعلق باسلحة الدمار الشامل يمكن التاكد منها عبر الاقمار الاصطناعية التي كشفت وجود عمليات بناء جديدة في العديد من المواقع النووية التي سبق وفتشتها الامم المتحدة في العراق حسب ما قال جاك بوت الذي قام بعمليات تفيتش عدة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

ومن المقرر ان يلقي بوش خطابا الخميس امام الامم المتحدة الا ان الاتصالات التي قام بها اخيرا مع بلير لم تؤد على ما يبدو الى الحصول على الدعم المرجو لحملة عسكرية على العراق. 

فقد عبرت الصين وفرنسا وروسيا عن تحفظات لا بل عن معارضة صريحة لاي حرب جديدة في الخليج من دون موافقة الامم المتحدة وهي تفضل التسوية السياسية على ان يكون الهدف عودة مفتشي الاسلحة الى العراق. 

وكان بلير وصل صباح السبت الى الولايات المتحدة وغادر بعد انتهاء اجتماعه ببوش وشدد على ان صدام حسين يرتكب خطأ عندما يعتقد ان "المجتمع الدولي لا يملك الارادة لفرض احترام القرارات الصادرة عن الامم المتحدة". 

وكان المستشار الالماني غيرهارد شرودر اعلن ان باريس وبرلين تعارضان "هجوما احادي الجانب من الولايات المتحدة" على العراق وذلك في مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم السبت في هانوفر –(البوابة)—(مصادر متعددة)