تجاهلت الإدارة الاميركية تماما التقييم الدولي الإيجابي لسير عمليات التفتيش بما في ذلك تصريحات مماثلة لكولن باول وذهب البيت الابيض قدما في خطواته التصعيدية فقد طلب من تركيا نشر 100 الف جندي اميركي على الحدود كما ستبدأ القوات الاميركية مناورات ضخمة في قطر وحث بوش الامم المتحدة على تكثيف البحث عن اسلحة.
بوش: عمليات التفتيش ليست مهمة
اكد الرئيس الاميركي جورج بوش وخلافا للتقييم الدولي الايجابي لتعاون بغداد مع مفتشي الاسلحة، ليؤكد انه لا يهم ان كان المفتشون سيتمكنون من العثور على ادلة على وجود اسلحة دمار شامل عراقية لانه لا يزال يتعين على بغداد ان تنزع اسلحتها والا واجهت هجوماً.
وأصر بوش على تحميل صدام المسؤولية عن التخلص من الاسلحة التي ينفي العراق امتلاكه اياها.
وقال الرئيس الاميركي خلال اجتماع انتخابي في شريفبورت بولاية لويزيانا ان "القضية ليست قضية المفتشين... القضية هي ما اذا كان صدام حسين سينزع اسلحته كما قال انه سيفعل. لن نمارس لعبة الاختباء في العراق... انه يقول انه ليست لديه اسلحة دمار شامل وهو لديه هذه الاسلحة. وهي ليست عنده فحسب بل انه استخدمها". وأضاف ان "الاختيار متروك له. واذا لم ينزع اسلحته فان الولايات المتحدة ستقود تحالفا وتنزع اسلحته باسم السلام (...) اريد ان تتفهم كل بلدان العالم الطبيعة الحقيقية لهذا الرجل. لقد ذهبت الى مجلس الامن لا طلب منه ان يقول كفى، يعني كفى، وصادق المجلس باجماع 15 صوتا على القول كفى، كفى"، مشددا على انه تلقى ردا مماثلا من دول حلف شمال الاطلسي.
تكثيف البحث
وفي السياق نفسه ، نقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي كبير قوله إن الولايات المتحدة تحث خبراء الأمم المتحدة على القيام بعمليات تفتيش واسعة ومكثفة بشكل أكبر بحثا عن أسلحة عراقية للدمار الشامل لكنها تواجه مقاومة.
وأضاف إن إدارة الرئيس جورج بوش حثت كبير مفتشي الأمم المتحدة هانز بليكس على استبدال أسلوبه المنهجي بعملية أكثر تركيزا ومتعددة الشعب تصيب النظام العراقي "بالإجهاد" وتجعل من الصعب على الرئيس صدام حسين إخفاء قدرته.
ومضى المسؤول قائلا: "في رأينا أنه يتعين وضعهم موضع الاختبار في عدة اماكن في وقت واحد لاجهاد النظام العراقي.. بحيث تشمل عمليات تفتيش اماكن مختلفة ومسائل مختلفة وافرادا مختلفين ومواقع مختلفة ..وبحيث تكون العملية كلها مختلفة".
وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه ان استخدام "قوة تفتيش اكبر كثيرا والقيام بعمليات تفتيش متعددة يوما بعد يوم سيضع العراق في محك اختبار في مختلف انحاء البلاد. وذلك سيعطي المرء اساسا لاتخاذ قرار او على الاقل اظهارهم امام الاخرين بانهم يحجمون عن التعاون".
لكن المسؤول قال ان بليكس رفض التوصيات الاميركية اثناء اجتماع عقده في مقر الامم المتحدة يوم الاثنين مع مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس.
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من بليكس.
وقال المسؤول الاميركي انه اذا لم يبادر بليكس بعد ذلك الى القيام بعمليات تفتيش بخطى اسرع وقوة اكبر او اذا فعل ولكن العراقيين عرقلوا مفتشي الامم المتحدة فان الولايات المتحدة ستطلع مجلس الامن الدولي على تفاصيل ما تعرفه عن اسلحة الدمار الشامل العراقية.
واضاف المسؤول قائلا "فكرة ان يكون لعملية التفتيش اطار زمني غير محدد هي ببساطة فكرة غير صحيحة".
باول
وبالطبع فان تصريحات الرئيس الاميركي، تخالف كليا ما ذهب اليه وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي قال إن عمليات الأمم المتحدة حققت "بداية جيدة" وان اصدار حكم نهائي على فاعليتها قد يستغرق اسابيع.
وقال باول للصحفيين على متن طائرته التي اقلته الى بوجوتا عاصمة كولومبيا "حتى الان فانني اعتقد انها حققت بداية جيدة الى حد ما".
واضاف قائلا "لست على استعداد لان اقول ان عمليات التفتيش تعمل بالشكل المستهدف لانها لم تصل بعد الى كامل قوتها وسرعتها. سيتعين علينا ان نتوخى الحذر ونرى ما سيحدث في الايام والاسابيع القادمة لكنني اعتقد انها حققت بداية جيدة".
وسئل باول تقديم تفسير لتعليقات بوش فقال ان الرئيس كان يشير الى بيانات ورسائل عراقية سابقة كتبت ردا على طلبات من الامم المتحدة.
وقال باول "فيما يتعلق بمواصفات مواقع التفتيش فان المفتشين كان بمقدورهم حتى الان دخول الاماكن التي قالوا انهم يريدون الذهاب اليها بالسرعة التي طلبوها ودون تدخل في عملهم".
واضاف قائلا "لكن هذه هي البداية وحتى الان فاننا نحن لم نر بالفعل نظام التفتيش يعمل بكامل قوته".
انان
كما تتناقض تصريحات بوش مع ما كان اكده الامين العام للامم المتحدة كوفي انان من ان "تعاون العراق مع المفتشين الدوليين كان جيدا".
التحضيرات الميدانية
في غضون ذلك، واصلت واشنطن التحضيرات الميدانية ففي قطر يستعد مئات من ضباط القيادة المركزية الاميركية في قطر لاختبار ما قد يصير المركز العصبي لحرب محتملة على العراق. وتعد تدريبات "نظرة من الداخل" التي من المقرر ان تبدا الاسبوع المقبل مناورات عسكرية ضخمة تستهدف اختبار القيادة والتحكم والاتصالات في حال نشوب الصدام الثاني الكبير مع الرئيس العراقي. وصرحت ناطقة باسم السفارة الاميركية في قطر ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد سيزور الدوحة في اطار جولة على دول المنطقة بين 9 كانون الاول/ ديسمبر و14 منه والتي قد تكون فرصة لطلب دعم قطر من طريق استخدام قواعدها الرئيسية.
ويقول المحللون العسكريون ان القوات الاميركية ستهاجم العراق بنحو 250 الف جندي لتحقق انتصارا سريعا على جيش العراق المنهك ومعداته الجوية المتقادمة بمساعدة محتملة من قادة عسكريين عراقيين مستعدين للتخلي عن صدام. ويوضحون ان الاميركيين يفضلون الانتهاء من المعركة قبل منتصف آذار/مارس عندما ترتفع الحرارة في الصحراء الى نحو 42 درجة مئوية ومع بدء موسم الحج في 15 اذار/مارس. وستكون السرعة ضرورية كذلك لتجنب تنامي الاستياء العربي في الدول المجاورة.
تعاون تركي
وفي أنقرة، اعلن وزير الخارجية التركي يشار ياكش في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني جاك سترو ان تركيا مستعدة لفتح قواعدها امام الطائرات الاميركية ملمحا في الوقت نفسه الى ان بلاده سترفض استخدام اراضيها لشن هجوم بري.
وقال: "اننا مستعدون للتعاون مع الولايات المتحدة (...) التعاون هو فتح المجال الجوي واستخدام القواعد في تركيا". وذكر بان القرار 1441 "لا يسمح باللجوء التلقائي الى القوة" وأنه "ينبغي عدم توفير اي جهد قبل اللجوء الى العمل العسكري". وأضاف: "اذا كان الموضوع يتعلق بوجود كثيف للقوات الاميركية في تركيا، فسنجد صعوبات في شرح ذلك للرأي العام التركي".
وتزامنت هذه المواقف التركية مع وصول مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتز والمسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية مارك غروسمان الى أنقرة لاجراء محادثات تتركز خصوصا على المسالة القبرصية والعملية المحتملة ضد العراق.
وعلى صعيد نفسه افادت صحيفة «حريت» التركية امس بأن واشنطن طلبت من أنقرة اذنا بنشر حوالي مائة الف جندي اميركي على الحدود بين العراق وتركيا. واوضحت ان واشنطن طلبت ايضا من تركيا المساهمة بـ35 الف جندي في هذه القوة. واعلنت انقرة امس انها ستفتح قواعدها لاستخدام القوات الأميركية.
روسيا
وفي مقابل الاستعداد التركي للتعاون، نقلت وكالة "ايتار - تاس" الروسية الرسمية عن مصدر "حسن الاطلاع" في واشنطن ان روسيا رفضت عرضا من الولايات المتحدة للتعاون عسكريا ضد العراق. وأكد المصدر ان الطرف الاميركي اقترح على روسيا ان "تفكر منذ الان في تعاون من هذا القبيل، ولكن موسكو رفضت معتبرة ان من الضروري التركيز كليا على تطبيق القرار 1441 والعمل من أجل ان ينجز المفتشون الدوليون في العراق عملهم بفاعلية". وفي هذا المجال أشادت موسكو بـ "عدم حصول حوادث خلال عمل المفتشين وبالتعاون العراقي مع الامم المتحدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)