طلب وزير الخارجية الاميركي كولن باول من المفتشين الدوليين تعليق عودتهم الى العراق بانتظار صدور قرار من مجلس الامن، فيما حث البيت الابيض المجلس على التشدد حيال العراق وهو يصدر قراره المنتظر. وفي الاثناء افاد تقرير للكونغرس ان الحرب ستكلف الولايات المتحدة حوالي تسعة مليارات دولار شهريا.
باول
طلب وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم من مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة تعليق عودتهم الى العراق بانتظار تبني مجلس الامن الدولي قرار يحدد نظاما جديدا لعمليات التفتيش.
وقد جاء طلب باول في برنامج للشبكة الاميركية "بي بي اس" بعد ساعات من اعلان الامم المتحدة عن تقدم في المحادثات التي جرت في فيينا لاستئناف عمليات التفتيش المتوقفة منذ اربعة اعوام.
وعبر باول عن ارتياحه للعمل الذي قام به المدير التنفيذي للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش في الامم المتحدة هانس بليكس من اجل اعداد فريق للمفتشين مستعد للتوجه الى العراق.
لكنه قال "اعتقد انه سيكون عليه الانتظار ليرى ما اذا كان مجلس الامن الدولي سيعتمد قرارات وتوجيهات جديدة يمكن ان تضطره لتغيير خطته".
واوضح باول ان "كل الاشخاص المشاركين في عمليات التفتيش في العراق عليهم الانتظار ليروا كطيف ستطور الامور في الاسبوعين المقبلين" عم احتمال اعتماد مجلس الامن الدولي قرار او قرارين تحدد اسلوب العمل مع بغداد.
البيت الابيض
وجدد البيت الابيض التأكيد امس انه يرغب بقرار دولي قاس ضد العراق يعدد بوضوح المخاطر التي ستواجهها السلطات العراقية في حال لم تنفذ قرارات مجلس الامن الدولي الصادرة حتى الان.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية آري فلايشر ان "الموقف الاميركي حول القرار لم يتغير. يجب ان يعلن القرار ان العراق يخرق قرارات الامم المتحدة. ويجب ان يعلن انه يتوجب على العراق ان ينصاع للقرارات. ويجب ان يحدد بوضوح ماذا سيحدث في حال لم يطبق العراق قرارات" مجلس الامن الدولي.
وردا على سؤال حول الاجتماعات التي عقدت في فيينا امس الاثنين بين ممثلين عراقيين ورئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة هانس بليكس، قال فلايشر انها "تركز على القرارات القائمة والكل يعلم انها لم تنفذ".
واضاف "لا اعتقد انها ستثني الرئيس عن هدفه وهو الطلب الى الامم المتحدة التصويت على سلسلة جديدة من القرارات تكون اكثر قساوة واكثر فعالية".
ومن جهة اخرى، اعلن مسؤولون اميركيون ان واشنطن قد توافق على قرارين حول العراق في الامم المتحدة لتحاشي فيتو فرنسي خلال التصويت داخل مجلس الامن.
وقال مسؤول فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس "اصبحنا نتحدث عن قرارين".
وقال مسؤول اخر فضل عدم الكشف عن هويته ايضا "توجد بعض المرونة حيال هذه المسألة" موضحا ان الاميركيين والبريطانيين يتهيأون لذلك في حال كان وجود قرارين امرا ضروريا لاحتواء فيتو فرنسي في مجلس الامن اذ ان فرنسا هي احدى الدول الخمس الدائمة العضوية والمتمتعة بحق النقض (الفيتو) داخلمجلس الامن.
واشار هذا المسؤول الى ان "الفرنسيين متصلبون جدا في هذه المسألة. هم جديون للغاية حول مسألة قرارين وهناك محادثات تجري حاليا".
في هذه الاثناء، حذر أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الاميركي البيت الابيض من انهم سيطالبون في مناقشة رسمية من المنتظر ان يجريها المجلس هذا الاسبوع بان يكون للأمم المتحدة دور محوري في أي هجوم عسكري على العراق.
وقال تشاك هاجل العضو الجمهوري في المجلس عن ولاية نبراسكا وهو من أبرز المتشككين في سياسة الرئيس جورج بوش تجاه العراق ان احتمالات اقامة نظام ديمقراطي في العراق يمكن ان يساعد على استقرار الشرق الاوسط تتوقف على الحصول على مساندة دولية لأي اجراء امريكي ضد الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال هاجل في كلمة القاها بمعهد ايزنهاور "الدبلوماسية اساسية لخلق المناخ السياسي الدولي اللازم لأي عمل نقوم به في العراق خاصة فيما يتعلق بكيفية مساندة التحول نحو الديمقراطية في العراق بعد صدام."
وطالب كل من هاجل وجوزيف بيدن العضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس وريتشارد لوجار العضو الجمهوري بالمجلس عن ولاية انديانا باجراء تعديلات في مشروع قرار مقترح بهدف اجبار بوش على العمل بصورة اوثق مع الأمم المتحدة وعلى تقديم تقرير الى الكونجرس بشأن العراق كل 30 يوما بدلا من الفترة المقترحة وهي 90 يوما.
في الوقت نفسه قال متحدث باسم زعيم الاغلبية الديمقراطية في المجلس توم داشل ان مجلس الشيوخ قرر تأجيل بدء مناقشته الرسمية لمشروع قرار يتعلق بتفويض بوش في شن حرب على العراق الى ما بعد اجتماع سيعقده بوش مع الزعماء الاربعة الكبار للكونجرس يوم الاربعاء.
ويخشى المسؤولون في البيت الابيض ان يؤدي أي تأخير في الحصول على موافقة الكونجرس الى تعقيد جهودهم الرامية الى استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة ضد صدام اذا لم يسارع الى نزع أسلحته.
ونأت فرنسا وروسيا بنفسيهما علنا عن مساعي بوش الحثيثة لتوجيه ضربة الى العراق في أقرب وقت ممكن. ويتمتع البلدان اضافة للولايات المتحدة والصين وبريطانيا بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي.
ومن المتوقع ان يشارك معظم أعضاء مجلس الشيوخ في مناقشة احتمال استخدام القوة ضد العراق وان يعلن بعض الاعضاء الديمقراطيين تشككهم في تأكيد بوش بان العراق يمثل خطرا وشيكا على الولايات المتحدة وان يعربوا عن خشيتهم ان يؤدي تهديد واشنطن بضرب العراق الى اجهاض جهود الأمم المتحدة لنزع أسلحة العراق.
وقالت رانيت شميلزر المتحدثة باسم داشل انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق مع البيت الابيض بشأن صيغة القرار فان اعضاء المجلس قد يقترحون تعديلات على النص الاصلي للمسودة التي ارسلها البيت الابيض الى الكونجرس في 19 ايلول/سبتمبر.
وقال أعضاء في المجلس من الحزبين ان نص المسودة فضفاض اكثر مما ينبغي وان من شأن اقراره ان يمنح الرئيس سلطات مفرطة لشن الحرب.
ومن المتوقع ان يناقش مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون القرار الاسبوع القادم. ونظرا لقواعد مجلس النواب الصارمة التي تقيد المناقشة فمن المتوقع ان يقر المجلس القرار باغلبية كبيرة خلال يوم او يومين.
ورغم التوقعات بان يقر مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون القرار ايضا باغلبية كبيرة الا ان عددا من الاعضاء الديمقراطيين يرغبون ان يتضمن القرار تحديدا صارما لاي تفويض يمنح لبوش لشن حرب وان ينص على دعوته الى استنفاد جميع الاجراءات الدبلوماسية مع العراق اولا.
واستقر البيت الابيض واعضاء جمهوريون في الكونجرس الاسبوع الماضي على صيغة مشروع قرار ثان يدعو الى مزيد من الجهود الدبلوماسية لتجنب نشوب حرب لكنه يترك الأمر لبوش في تحديد توقيت التخلي عن هذه الجهود.
وقال الديمقراطيون انهم يريدون مواصلة التفاوض بهدف تضييق نطاق سلطات بوش في شن حرب وللدعوة الى تحرك الأمم المتحدة لاجبار العراق على تنفيذ مطلبها لتدمير أسلحته البيولوجية والكيماوية والنووية المزعومة قبل ان تشن الولايات المتحدة هجوما عليه.
وقال هاجل "يجب الا نعتقد ان تغيير النظام في العراق سيكون مهمة سهلة... واننا سنضرب فقط الاشرار في صدورهم فيسقطون ويذهبون وان الطريق نحو السلام والرخاء ونزع السلاح ممهد."
واضاف هاجل ان التحول نحو الديمقراطية في العراق "سيتطلب تواجدا والتزاما سياسيا واقتصاديا وعسكريا امريكيا قويا في الشهور والسنوات التالية للاطاحة بصدام."
وقال ان السعي للاطاحة بصدام يجب ان يكون في اطار خطة متكاملة تقتضي مزيدا من التصميم الدولي على تسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني واعادة الاستقرار والديمقراطية الى افغانستان وتخفيف التوترات بين الهند وباكستان وتقوية التحالفات لخوض الحرب طويلة المدى على الارهاب.
تكاليف الحرب
وفي السياق، قال تقرير للكونغرس الاميركي ان خوض حرب مع العراق يمكن ان يكلف الولايات المتحدة من ستة مليارات الى تسعة مليارات دولار شهريا وان الاعداد للحرب والاثار المترتبة عليها بعد نهايتها يمكن ان يضيفا مبلغا اخر يتراوح بين 14 مليار الى 20 مليار دولار الى التكلفة الاجمالية.
ويأتي التقرير الذي أعده مكتب الميزانية بالكونغرس في الوقت الذي يناقش فيه أعضاء الكونجرس الامريكي طلبا من الرئيس جورج بوش لمنحه تفويضا لاستخدام القوة اذا استدعى الأمر لنزع أسلحة العراق والاطاحة بالرئيس صدام حسين.
كما ان هذ التقرير هو أحدث التقديرات لتكلفة الحرب وهي التقديرات التي وصل بعضها الى 200 مليار دولار والتي اجتذبت اهتمام الكونغرس في ضوء تزايد المشاكل التي تمر بها ميزانية الولايات المتحدة.
وقال مكتب الميزانية بالكونغرس انه لا يمكنه تقييم المدة التي يمكن ان يستغرقها أي عمل عسكري اميركي ضد العراق وحذر من ان أي محاولة لتقييم تكلفتها ستكون بالتالي "غير مؤكدة الى حد بعيد".
لكن المكتب ذكر ان نشر قوات اميركية في منطقة الخليج من المرجح ان يتكلف من تسعة مليارات الى 13 مليار دولار وان اعادتها الى الولايات المتحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية سيضيف الى ذلك من خمسة مليارات الى سبعة مليارات دولار.
وأضاف التقرير ان خوض حرب سيكلف من ستة الى تسعة مليارات دولار شهريا في حين ان احتلالا محتملا للعراق بعد ذلك سيتكلف من مليار الى اربعة مليارات دولار شهريا.
وحذر مدير مكتب الميزانية بالكونجرس دان كريبن في تقرير الى أعضاء الكونجرس قائلا "تقديرات التكلفة الاجمالية لصراع عسكري مع العراق وما بعد ذلك الصراع غير مؤكدة الى حد بعيد."
واضاف التقرير ان التكلفة "تعتمد على عوامل عديدة غير معروفة في الوقت الراهن بما فيها حجم القوة الفعلية المنتشرة والاستراتيجية التي ستستخدم ومدة الصراع وعدد الضحايا والفاقد من العتاد والحاجة لاعادة بناء بنية العراق الأساسية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)