أكدت واشنطن أنها أرجأت لقاء وزير خارجيتها بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وطالبته بإدانة عملية القدس. فيما استمر الوضع الميداني يشهد مزيدا من التدهور حيث سقط فجر اليوم شهيد جديد ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ ظهر الجمعة إلى 12 شهيدا. واستمرت إسرائيل في توسيع عملياتها العسكرية في مدن وقرى الضفة الغربية في الوقت الذي جددت فيه السلطة مطالبتها بتشكيل لجنة تحقيق دولية في "المجازر الإسرائيلية".
لقاء باول عرفات
أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أرجأ اللقاء المقرر اليوم مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أعقاب العملية الاستشهادية في القدس الغربية.
وقال ريتشارد باوتشر "في ضوء التطورات التي حصلت اليوم، لن يلتقي وزير الخارجية الرئيس عرفات غدا".
وكان مسؤول فلسطيني كبير أعلن مساء أمس الجمعة أن اللقاء أرجىء "مبدئيا" إلى يوم الأحد.
وأضاف هذا المسؤول الكبير الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن "باول بعث لى عرفات برسالة قال فيها إنه ينتظر منه ومن السلطة الفلسطينية إدانة لا لبس فيها للعمليات الانتحارية".
وقال باول أيضا في هذه الرسالة إنه، بعد العملية الانتحارية التي وقعت بعد الظهر وأسفرت عن ستة قتلى بالإضافة إلى منفذها في القدس، يريد "التشاور مع الإدارة في واشنطن قبل أن يلتقي عرفات".
وأوضح المسؤول الفلسطيني أن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر دعا أيضا عرفات إلى إدانة العمليات الانتحارية خلال لقائهما اليوم الجمعة في رام الله حيث يحاصره الجيش الإسرائيلي منذ 29 آذار/مارس الماضي.
التطورات الميدانية
وعلى صعيد التطورات الميدانية، أفادت مصادر طبية في الخليل، استشهاد إسكندر خالد سعادة (52عاماً)، في ساعة مبكرة من فجر اليوم، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال شهود عيان، إن قوات الاحتلال، أطلقت النار صوب عدد من الفلسطينيين في بلدة الظاهرية القريبة من الخليل، مما أدى إلى استشهاد سعادة، وليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ ساعات صباح أمس الجمعة وحتى صباح اليوم إلى اثني عشر شهيداً.
وكانت مصادر طبية فلسطينية قالت في وقت سابق، إن رياض عبد الكريم دياب سعادة "20عاماً" استشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من قرية بدّو شمال غرب القدس.
وقال شهود عيان، إن قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه عدد من الشبان في محيط القرية، مما أدى إلى إصابة عدد من الشبان بعيارات نارية من بينهم الشهيد سعادة الذي أصيب بعيار ناري في الصدر، أدى إلى استشهاده.
في هذه الأثناء، واصلت قوات الجيش الإسرائيلية حملتها العسكرية في كافة مدن وقرى الضفة الغربية كما شملت أنحاء عديدة من قطاع غزة.
وأحكمت القوات الإسرائيلية الطوق حول المدن الفلسطينية وشددت حصارها كما قامت بحملة اعتقالات مكثفة.
فقد شهدت مدينتا بيت لحم الخليل عمليات إطلاق قذائف الدبابات ورمايات الرشاشات الثقيلة مما أدى الى استشهاد المواطن عط الله ميخائيل الحايك ظهر أمس بعدة طلقات ثقيلة في بيت لحم، وجرح عدد آخر في مدينة الخليل ودورا، نتيجة إطلاق النار عليهم، وتواصل القوات الإسرائيلية حصارها المفروض على كنيسةالمهد. .
وقالت مصادر فلسطينية إن المواد الغذائية والطبية والمياه نفدت من المحاصرين داخل الكنيسة.
وفي جنين، جرفت القوات الإسرائيلية أمس عددا من البيوت والمباني.
وقال ناطق رسمي فلسطيني إن "أكثر من 25 جرافة شاركت في جرف المباني والمنازل في مخيم جنين وتحميلها في سيارات ليتم دفنها في حفر خارج جنين مع جثث الشهداء من سكان المخيم، لإخفاء المجزرة البشعة التي قاموا بها ضد أهلنا في هذا المخيم الصامد، الذين واجهوا هذا العمل الإرهابي العنصري الرهيب، والذي نطالب بتحقيق دولي ضد من قام به، وبهذه المجزرة البشعة".
اما في نابلس فقد أفادت مصادر إعلامية فلسطينية أن القوات الإسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه منازل المواطنين، وجرح عدد منهم، وقد تم انتشال جثة الشهيد سمير الشعبي من تحت أنقاض منزله، كما تم انتشال التالية أسماؤهم أحياءً، وهم المسنان عبدالله وشمسه الشعبي والطفل محمد عصفوري (5 سنوات) واستشهد المواطن رامي ديب مرعي والمواطنة إيناس حسني ملحم وعماد حمدان عثمان من قوات الأمن الوطني في طولكرم.
وقالت المصادر الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية واصلت حملات تفتيش ومداهمة المنازل واعتقال المواطنين الفلسطينيين.
وفي تطورات أخرى، أفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال اقتحمت اليوم، منزل الدكتور سمير غوشة عضو اللجنة التنفيذية لـ"م.ت.ف"، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، وقامت بتفتيش المنزل واحتجاز الدكتور غوشة وأسرته في إحدى غرف المنزل.
كما اقتحمت منزل صخر حبش "أبو نزار"، عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وقامت بتفتيش المنزل واحتجاز حبش وأسرته في إحدى غرف المنزل.
وشهدت مدينة بيت حانون في قطاع غزة، اطلاق نار من رشاشات الدبابات باتجاه تجمع للعمال، مما أدى الى استشهاد نظمي حمدان ياسين، وجرح بصورة بالغة كل من كمال رمضان ياسين وعيد المصري اللذين أخذتهما قوات الاحتلال، كما وجرحت اثنتين من النساء في المكان، فيما أصيب الطفل نادر حسام أبو طبيخ (12 عاماً) بعيار ناري في الرأس في منطقة المنطار.
واعتبر ناطق رسمي فلسطيني ما تقوم به القوات الاسرائيلية "هو تحدٍ سافر لكل قادة العالم الحر، وخاصة الرئيس بوش والسيد باول واللجنة الرباعية الأميركية-الروسية-الأوروبية مع الأمم المتحدة وما صدر عنها في مدريد، ولقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقرارات الدولية، ولجان حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية، والعالم العربي والإسلامي والقادة الأفارقة، ودول عدم الانحياز وجميع المسلمين والمسيحيين من الأحرار والشرفاء والأصدقاء في العالم"--(البوابة)--(مصادر متعددة)
