وائل جسار: الموهبة وحدها لا تكفي والفضائيات مع الفنان الثري

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شعاره في الحياة في التأني السلامة، ووجوده على الساحة الفنية ليس مرتبطاً بأغنية جديدة أو كليب جديد، ورغم موهبته، يقول بأن الموهبة وحدها لا تكفي، وأرشيفه الفني يكفيه ليبقى على اتصال بجمهوره على حد تعبيره.  

"ماشي" و "راجع تشتكي من الحب" و"اراضيكي" وغيرها من الأغنيات دفعت وائل جسار إلى مصاف النجوم. 

وفي حوار أجرته معه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، تحدث جسار عن سبب بعده عن مهرجانات الصيف، واستشهد بالمثل القائل "لا كرامة لنبي في وطنه" إذ لم يجد الدعم المعنوي إلا في بلاد المهجر، حيث أسس علاقة متينة مع المغتربين، على الرغم من ابتعاده عن الاغنية الوطنية التي تضرب على وتر الحنين لدى معظمهم: 

 

-أين أنت من مهرجانات الصيف ولماذا تبدو غائباً عن الساحة الفنية؟  

* اعترف أنى مقصر فيما يخص حفلاتي في لبنان حيث ندر وجودي لصالح حفلاتي في الخارج والسبب معنوي اكثر مما هو مادي، ففي لبنان وبكل أسف، يكرمون الفنان العربي وهذا واجب طبعاً، لكنهم يفعلون ذلك على حساب الفنان اللبناني ليصح المثل القائل" لا كرامة لنبي في وطنه" وأفضل إحياء حفلات في الخارج حيث استقبل بحفاوة بالغة. 

 

- شاركت مؤخراً في مهرجان قرطاج فكيف تصف هذه المشاركة؟  

* وجودي في تونس ومشاركتي في مهرجان قرطاج أعطاني دفعاً معنوياً كبيراً جداً، فالجمهور بدا متجاوباً معي إلى أقصى حدود، والصحافة دعمتني بكل وسائلها. 

اعتقد أن المشاركة في مهرجان بحجم مهرجان قرطاج وسام شرف يعتز به كل فنان عربي. 

 

- ثمة علاقة مميزة تربطك بالمغتربين العرب في بلاد المهجر، فماذا يعني لك الغناء أمام المغتربين؟  

* كما سبق وذكرت أركز نشاطي في بلاد المهجر بسبب الحفاوة التي ألقاها من متعهدي الحفلات من جهة والجمهور من جهة أخرى، فالجمهور المغترب يعيش حالة حنين دائمة، حنين إلى كل ما يتعلق بالوطن العربي، والفن عموماً يشبع هذا الحنين والشوق، إذ أشعر بفرح لا يوصف حين أغني أمام جمهور متعطش للفن، أحمل إليه رائحة بلاده. وغالباً ما تؤثر بي دموع مغتربين اضطروا إلى الهجرة، وفي قلوبهم توق للعودة إلى ربوع الوطن. 

 

-يبدو ظهورك الإعلامي نادراً، هل أنت غائب أم مغيب؟  

* أود الإجابة عن سؤالك بسؤال آخر، من الذي يظهر اليوم عبر وسائل الإعلام؟ من هم نجوم الفضائيات المفضلين؟، هل هم النجوم الأكثر شعبية أم هم أصحاب الجيوب المنتفخة الذين تسعفهم أموالهم فيصبحون ضيوفاً دائمين على الفضائيات والإذاعات ؟ المال بات يتحكم في الفن من كل جوانبه حتى ان الإذاعات باتت تبث الأغنيات التي يدفع ثمن بثها مسبقا. 

 

-في ظل الظروف التي تحدثت عنها، إلى أي مدى يستطيع الفنان الموهوب إثبات ذاته على الساحة الفنية إذا كان يفتقر إلى عنصر المادة؟  

* الأمر صعب للغاية، فالعامل الأساسي لانتشار الفنان هو وسائل الإعلام، وقلة هي الوسائل الإعلامية التي تدعم بدون مقابل، فهناك ما يسمى بالعقود الاحتكارية التي يوقعها المطرب مع محطة ما، فيصبح أسيرها ويحرّم عليه الظهور عبر محطات أخرى، مما يحرمه من فرص كثيرة. وإذا ما استغنى الفنان عن هذه العقود، يبقى في حالة انتظار لمحطات غالباً ما تفضل الترويج لفنانيها، من هنا أقول إن مهمة الفنان باتت صعبة للغاية. 

 

- إلى أي مدى يلعب الحظ دوراً في نجاح الفنان؟  

* أنا من أشد المؤمنين بدور الحظ في ظهور فنان وانتشاره، وأكبر مثال على ذلك الفنان فضل شاكر الذي يتمتع بموهبة لا غبار عليها، والذي احترف الغناء منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يحالفه الحظ في النجاح إلا بعد أن وقفت شركة إنتاج إلى جانبه ودعمته بكل وسائلها. 

 

- وائل جسار هل يعتبر نفسه محظوظاً؟  

* من دون شك، فلو لم يقف الحظ إلى جانبي لما تمكنت من اختراق الساحة الفنية المكتظة بالفنانين، ولما أتيحت لي الفرصة لأكون نجماً في بلدان الاغتراب. 

 

- كأنك تلغي دور موهبتك في نجاحك وانتشارك؟  

* الموهبة وحدها لا تكفي، فهناك مئات المواهب المغمورة التي لم تجد من يدعمها، وهذا أكبر دليل على دور الحظ في نجاح الفنان وانتشاره. 

 

- ثمة من يتهمك بتقليد الفنان جورج وسوف بماذا ترد؟  

* ما ذنبي إذا كانت خامة صوتي قريبة من خامة صوت زميلي وسوف. هل هذه تهمة تتطلب مني دفاعاً أما أنها فخر لي كفنان. منذ احترفت الغناء وحتى اليوم وأنا أحاول التفرد بلون يميزني ويعكس قدراتي كمطرب بعيداً عن التقليد. 

 

- لكنك احترفت اللون الطربي؟  

* لا أنكر أن وسوف سلطان الطرب، لكن الطرب ليس حكراً على فنان دون سواه، اخترت هذه اللون ونجحت فيه لأنه يناسب خامة صوتي، وبكل فخر أقول إنني ساهمت وبعض زملائي بنشر الطرب الشعبي وتقريبه إلى عامة الناس. 

 

- ما رأيك في ظاهرة تجديد الأغنيات القديمة بعد تجربتك في هذا المجال؟  

* انا مع تجديد الأغنيات القديمة كي تبقى راسخة في أذهان الجمهور الشاب، لكني ضد توزيع هذه الأغنيات بطريقة حديثة تسيء إلى القيمة التراثية لهذا الأرشيف الفني الذي يكمن رقيه في أصالته. 

 

- هناك شبه كبير بين أدائك وأداء زميلك جورج الراسي فكيف تصف علاقتك به؟  

* جورج زميل عزيز علي وفنان موهوب، وهو أيضا تعرض لانتقادات وتهم طالته حول تقليده لوسوف، نظراً لتشابه الصوت، إلا انه تخطى هذه التهم ليكوّن أسلوبا خاصاً. 

 

-بعد انتهاء خدمتك العسكرية، انحسر نشاطك بشكل ملحوظ ما السبب؟  

* أثناء فترة الخدمة أنزلت الشركة المنتجة ألبوما خاصاً بي، كنت قد حضرت له سابقاً، فلم أستطع دعمه لأن قوانين الجيش تمنع على المجندين مزاولة مهنة أخرى، من هنا لم يأخذ الألبوم حقه كفاية، كما أن الشركة أخطأت حيث أنزلت البوم السهرة الذي جددت فيه أغنيات قديمة، مما أدى إلى حرق الألبوم الجديد. كل هذه العوامل جعلتني أتروى قبل إصدار أي عمل جديد لأني لم أعد أقبل بالمجازفة. 

 

- لكنك تغيب عن الساحة الفنية بشكل ملحوظ؟  

* وجودي على الساحة الفنية ليس مرتبطاً بأغنية أو كليب أو حتى البوم، وجمهوري يدعمني دائماً، وأعتقد أن أرشيفي الفني يشهد على ذلك، لذا لن أتسرع كي أكون السبّاق على الساحة الفنية، فشعاري في الحياة في التأني السلامة_(البوابة)