هون في جنوب العراق وغارنر في الشمال: لجنة لحل خلافات العرب والاكراد وانباء عن تسلل عملاء ايرانيين

تاريخ النشر: 23 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رجح وزير الدفاع البريطاني جيف هون الذي وصل الى جنوب العراق اليوم الاربعاء، ان يكون صدام حسين ما زال داخل البلاد. واعلن مسؤولون اميركيون واكراد غداة زيارة للحاكم المدني للعراق، جاي غارنر، الى مناطق الشمال، عن تشكيل لجنة لحل الخلافات بين العرب والأكراد. ومن جهة ثانية، فقد تحدث تقرير عن تسلل عملاء ايرانيين الى جنوب العراق لدعم علماء الشيعة الموالين لطهران.  

وقال وزير الدفاع البريطاني، الذي يعد ابرز مسؤول بريطاني يزور العراق منذ بدء الغزو "نحن لا نعلم في النهاية.. لكننا مازلنا نرجح أنه (بالعراق)." 

وأضاف متحدثا للصحافيين "نواصل كل يوم تفتيش تلك الأماكن التي ربما يكون مختبئا فيها. علينا التعامل بعقل مفتوح. لكن يظل هذا هو أقوى ترجيحاتي." 

وبعد مرور اسبوعين على سقوط بغداد مازال الغموض يحيط بمصير صدام وتقول الولايات المتحدة انها لا تعرف مكانه ولا تعرف حتى ما اذا كان مايزال على قيد الحياة. 

وقال هون انه واثق ان القوات التي اطاحت بصدام من السلطة ستكشف كذلك مخزوناته المزعومة من اسلحة الدمار الشامل وهي المبرر الرئيسي للغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق. 

لجنة لحل خلافات الأكراد والعرب 

في غضون ذلك، اعلن مسؤولون أكراد واميركيون ان لجنة جديدة ستتشكل لحل الخلافات بين العراقيين العرب وآلاف العراقيين الأكراد الذين شردوا وتركوا ديارهم تحت حكم صدام حسين. 

وأبلغ زعماء أكراد الجنرال الاميركي المتقاعد جاي غارنر الذي يرأس الادارة المدنية الاميركية في العراق والذي يزور المنطقة الكردية في الشمال انهم لا يعتزمون القيام بأعمال انتقامية من العراقيين العرب بعد سقوط نظام صدام الذي أستمر 24 عاما. 

وأجرى غارنر محادثات الثلاثاء مع جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني ومسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني قبل توجهه اليوم الاربعاء إلى اربيل. 

واعلن طالباني اليوم الاربعاء في مطار بمدينة السليمانية ان "لجنة ستتشكل في وقت لاحق تمثل كل الأطراف تحت اشراف الولايات المتحدة لترتب عودة الناس إلى بيوتهم بطريقة منظمة لا بشكل فوضوي". 

وقال ان هذا الترتيب اتفق عليه مع مبعوث الرئاسة الاميركية زلماي خليل زاد في العاصمة التركية انقرة قبل شهر. 

واكد طالباني "التزمنا بذلك. وامس أعدنا الالتزام كررناه". 

وكان غارنر توجه صباح اليوم الاربعاء بطائرة مروحية من السليمانية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني الواقعة على بعد 330 كيلومترا شمال شرقي العاصمة العراقية إلى اربيل التي يسيطر عليها  

الحزب الوطني الكردستاني وكان في استقباله البرزاني وكبار المسؤولين في حزبه ومجموعة من الأطفال في ثياب تقليدية. 

وقال مسؤول اميركي مرافق لغارنر ان لجنة حل الخلافات العرقية ستكون مماثلة للالية التي استخدمت لحل مشاكل التطهير العرقي في البوسنة. 

وقال ان اللجنة سيديرها عراقيون ربما إلى جوار جهاز مستقل يحول دون تحولها إلى أداة سياسية. 

وأضاف قوله "ما طالبنا به وحاولنا الحصول على التزام بشأنه وما قاله طالباني امس هو مطالبة الناس باللجوء إلى القانون لا العودة واخذ ممتلكاتهم بالقوة." 

وقال ان المنطقة شهدت في الأيام الأولى من سقوط صدام عددا من عمليات الانتقام ضد العراقيين العرب لكن الأمور هدأت بعد ان بدأت القوات الامريكية تنظم دوريات على مدار الساعة. 

وأشار إلى بادرة ايجابية هي عدم عودة عشرات الآلاف من الأكراد الذين يعيشون في مخيمات قرب كروك إلى المدينة ليطالبوا بممتلكاتهم هناك. وقال "لم يفعلوا. ويمكن ان يكون لنا بعض الفضل لان رسالتنا كانت واضحة وهي اننا نحترم شكاواهم وان التعامل معها سيكون من خلال عملية قانونية. 

"ستكون عملية طويلة فهذه القضية لن تحل بين عشية وضحاها. الأمر في البوسنة استغرق سنوات." 

عملاء ايرانيون 

على صعيد اخر، فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز اليوم الاربعاء عن مسؤولين اميركيين قولهم ان عملاء مدربين في ايران عبروا الى جنوب العراق لدعم علماء دين شيعة مؤيدين لايران والترويج للنموذج الايراني للدولة الاسلامية.  

وقال المسؤولون الذين لم يكشف عن اسمهم نقلا عن تقارير استخباراتية ان بعض العملاء كانوا اعضاء في فيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية العراقي المعارض وكذلك اعضاء غير نظاميين في وحدة خاصة من الحرس الثوري الايراني.  

واوضح احد المسؤولين العسكريين ان هؤلاء العملاء "لا يروجون لبرنامج ديموقراطي". 

واكد المسؤولون ان التجمع الشيعي في مدينة كربلاء على بعد 80 كيلومترا جنوب بغداد، لاحياء اربعينية الامام الحسين وفر الغطاء اللازم للعملاء الايرانيين.  

واضافوا ان اعضاء فيلق بدر شوهدوا "يخلعون زيهم ويرتدون ملابس عادية ويختفون". 

وقال المسؤولون ان القوات الاميركية تحاول مراقبة الحدود العراقية الايرانية لمنع عمليات التسلل الا ان الحدود طويلة جدا ومليئة بالثغرات.  

واوضح المسؤولون ان الحكومة الاميركية تشعر بالقلق من احتمال محاولة ايران لعب دور اكبر في تطور الاحداث في جنوب العراق الذي تسكنه غالبية من المسلمين الشيعة.  

واضاف المسؤولون ان مصدر القلق الرئيسي للادارة الاميركية هو احتمال سعي طهران لتشجيع حكومة مطابقة للنموذج الايراني. 

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الاربعاء ان الحكومة الاميركية قللت من اهمية القوة التنظيمية للشيعة في جنوب العراق وتشعر حاليا بالقلق من ان تتجسد تطلعاتهم في شكل حكومة اصولية.  

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية "ان تلك معادلة صعبة والحكومة الاميركية لا تمتلك الوسائل لمعرفة ما اذا كان ذلك سيحدث". مضيفا "لا اعتقد ان اي شخص رجع خطوة الى الخلف وتساءل 'ما الذي نريده؟' كان التركيز على الاطاحة بصدام حسين". 

وقال متحدث باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية العراقي المعارض الذي يتخذ من ايران مقرا له، لصحيفة "نيويورك تايمز" في مقابلة هاتفية من لندن ان المجلس لن يرسل مبعوثا عنه الى الاجتماع القادم للمعارضة العراقية والذي يعقد في بغداد يوم السبت بهدف تشكيل حكومة مؤقتة. 

وذكر المتحدث للصحيفة "اذا كانوا يتحدثون عن الديموقراطية، يجب ان يتركوا الشعب العراقي ينظم نفسه". 

الفرطوسي يوجه انتقادات حادة للقوات الاميركية 

الى ذلك، فقد هاجم الشيخ محمد الفرطوسي اليوم الاربعاء القوات الاميركية واصفا الطرق التي اتبعتها خلال عملية احتجازه بانها كانت "اسوأ" من الطرق التي كان يتبعها النظام العراقي برئاسة صدام حسين.  

وقال الفرطوسي الذي اتهم القوات الاميركية بضربه اثناء اعتقاله، في تصريحات لتلفزيون ابو ظبي "هذه المرة التي اعتقلنا واحتجزنا فيها الاميركيون، كانت اصعب من اعتقالات صدام ضد طلبة الحوزة وذلك بالعقل الشديد والضرب". 

وكان الفرطوسي الذي قال اتباعه ان القوات الاميركية اعتقلته الاحد مع خمسة اخرين من الشيعة، عاد للظهور في بغداد الثلاثاء وسط فرحة المئات من انصاره الذين تظاهروا مدة يومين من اجل اطلاق سراحه. 

وقال الفرطوسي ان القوات الاميركية "منعتنا من الحركة" وقال انه قضى الليلة مقيد اليدين مضيفا "جاء الآمر الاميركي واعتذر مني" في النهاية.  

واضاف الفرطوسي كان "الامر بشعا، لكن رغم هذه الامور لم يرفع اي من شبابنا الواعي السلاح في وجه االاميركيين" واضاف "اما في المرات المقبلة الله العالم ماذا سينجم عن الغضب الجماهيري". 

وكان المسؤولون الاميركيون صرحوا بانهم لا يستطيعون تأكيد اعتقال الفرطوسي الا ان تقارير حول اعتقاله اثارت غضب الشيعة العراقيين. 

وقال منظمو الاحتجاجات ان الفرطوسي وعبد الرحمن الشواني وحليم الفتلاوي قد اعتقلوا مع ثلاثة حراس شخصيين من قبل القوات الاميركية يوم الاحد عند حاجز على بعد 25 كيلومترات جنوب بغداد.  

واعتقل الفرطوسي ورفاقه بينما كانوا عائدين من كربلاء حيث يتجمع مئات الاف الشيعة لاحياء اربعينية الامام الحسين التي ستبلغ ذروتها في وقت لاحق من اليوم الاربعاء.  

وكاد اعتقال الفرطوسي يتسبب في اثارة التوتر بين القوات الاميركية والشيعة الذين يشكلون 60 في المئة من العراقيين البالغ عددهم 25 مليون نسمة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)