وهذه دعوة مبروكة مستعجلة وملحة نشمرها في أحضان وضمائر وعقول ووجدان وقلوب المشتغلين في بيبان الكتابة والأدب والفنون الجميلة الذين منهم الشاعر والقصاص والروائي والنحات والرسام والمغني والموسيقي والسينمائي والمسرحي والفوتوغرافي والمؤرخ وكاتب السيرة والذكريات ، أن يسرفنوا أردنتهم حتى المرفق ويفرشوا الطاولة ويفتحوا المناحت والمراسم والدفاتر والدكات وسلالم النوطات ليصنع ويخلق كل واحد وواحدة منهم ، عملاَ عملاقاَ فخماَ ضخماَ بديعاَ خلاقاَ مستوحى ومستل ومشتق من دفتر وجع وحزن وموت رعية وادي الرافدين الأبرار الذين أذاقهم همج ورعاع ووحوش ودونيو وشواذ أمريكا مر العذاب وطعم الزقنبوت ، وهذا تالياَ سيقع في باب " الهولوكوست " الذي تعتني به كل أوادم الأرض وتضع على أعتابه الزهر والدمع الشريف والعبرة التي هي لمن أعتبر .
الروائي رواية والقاص قصة والشاعر معلقة والرسام لوحة والمغني أغنية والموسيقي سمفونية والمسرحي مسرحية والمصور صورة والنحات منحوتة وهذه ستأكل ما تبقى من كلام هذا المكتوب .
المنحوت سيكون عبارة عن نصب عظيم أكبر من نصب جواد سليم وجدارية فائق حسن وقد يزرع على الطول الشمالي لحديقة الأمة ، قلب بغداد وبطينها بالرصافة ، بعد تفليش جل المنطقة المواجهة التي فيها سوق هرج الباب الشرقي وآثار سينما الحمراء وميامي وشهرزاد والرصافي وكبة الكبة وشربت سمير وكشك علي أبو العمبة وسوق اللنكة وبناية وزارة الأعلام في عهد الوزيرين شفيق الكمالي ولطيف نصيف جاسم حتى ساحة الخلاني والمنائر ليكون فضاء الجدارية حدائق وأعنابأ ونخيلاَ وألعاباَ ، وقد يشتل النصب في متنزه الزوراء بكرخ الحاضرة بعد ان تمنح الحديقة كلها وتوضع تحت يمين شركة يابانية معتبرة أو عربية اماراتية تستثمرها وتأكل من حلالها وحصادها خمسأ وعشرين سنة لتعيده بعد انفناء ربع القرن ذاك الى أهله شريطة أن يدفع ثمن الجدارية في صبيحة بصم العقد
ستصير الزوراء جنة فوق الأرض .
مطاعم وفنادق ومقاه وألعاب ومتحف من نفس طينة الجدارية وجوهرها الشريف وبحيرة مبنية على سويحلها المزهر المعطر ، حانة عظيمة يسكر القوم في بطنها المطل على الجدارية المضاءة ولا بأس ولا ضير أن تستضيف تلك الحانة النبيلة سلة متضعضعة من جند أمريكا وجندياتها الشاعرين بالذنب ونغزة الضمير الآدمي ، المغرورقة مآقيهم بساخن الدمع المزعجين نادل الحانة أبو مايكل العزيز بطلب ملحاح مكرور يأتي بعد تلبيته ذلك الأنصات الخاشع القوي الى ملحمة داخل حسن أبو كاظم " أهنا يمن جنّه وجنت ، جينه ووكفنه ببابك ، ولفي الجهل ما ينّسي اشمالك نسيت أصحابك ، تدري بنحولي اشوصّلت ، عيزان من شيل الهدم ، يالصوّبت كلبي بسهم ، لزمن تشد اصوابك والله اصوابك "
تنوح جنديات أمريكا النادبات اللاطمات وتصيح قوالة شقراء منهن : اللعنة عليك يا بوش ابن أم بوش على ذاك اليوم المصخم الذي سحلتنا فيه الى أرض القداسات ، ويبكي جندها بدمع من دم غزير .
تقوم الجدارية بأزاميل وأيمان محمد غني حكمت وعلاء بشير ونداء كاظم وسهيل الهنداوي وخالد فتاح الترك وثلة طيبة من التلاميذ النجب . أدري أن الحكومة ستزعل عليّ ومثلها ماهر دلّي ومثله صاحب شاعر راتبه الآن ألفا دولار ورسام نهب وحوسم مائة لوحة من جدر الرواد ، وواحدة لا تعجبها لحيتي وثانية دمغتني مرة بالخبل وبالبطر !!