هولندا وايطاليا .. لقاء تاريخي تفوح منه رائحة العراقة

تاريخ النشر: 29 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يضع نجوم منتخبي هولندا وايطاليا تاريخ الكرة العريق في كلا البلدين موضع التقييم عندما يلتقيان اليوم عند تمام الساعة السادسة وخمس واربعين دقيقة بتوقيت غرينتش في نصف نهائي بطولة امم اوروبا لكرة القدم المقامة حاليا في هولندا وبلجيكا معا ويتسابقان لخطف بطاقة النهائي الثانية والصعود الى النهائي لملاقاة فرنسا. 

وستكون مباراة هولندا وايطاليا المقررة على ملعب ارينا في امستردام مواجهة بين مدرستين عريقتين هما على طرفي نقيض: "الكرة الشاملة" و"الكاتناتشيو" على التوالي.. وتعني الاولى الهجوم من اول الملعب الى آخره ، فيما تعتمد الثانية على الدفاع. 

ويسجل التاريخ لايطاليا الافضلية في كل شيء من حيث عدد النجوم الرائعين على مر العقود وسجلها الحافل في البطولات الكبرى ولا سيما فوزها ثلاث مرات بكأس العالم ، كما ان الاندية الايطالية تتفوق دائما على نظيرتها الهولندية.. بيد ان ذلك كله لا يعني ان ايطاليا قادرة على اجتياز هولندا متى شاءت حيث ان الامور هنا مختلفة تماما. 

فهولندا وفضلا عن انها تلعب على ارضها وبين جمهورها تملك على الدوام اسباب الفوز من نجوم لا يقلون روعة عن نظرائهم الايطاليين وربما يفوقونهم تألقا وشهرة هذه المرة ، كما ان سجل المنتخب البرتقالي في بلوغ الادوار النهائية حافل رغم ندرة الالقاب الكبرى .. بل واقتصارها على لقب هذه المسابقة بالذات عام 1988 بعد الفوز الرائع على الاتحاد السوفياتي آنذاك 2- صفر بهدفين لخوليت وفان باستن. 

ولطالما سحرت الكرة الهولندية العالم بادائها الهجومي الرائع في السبعينات عن طريق "الطائر" يوهان كرويف ويوهان نيسكنز لكن الحظ لم يحالفها لانها خسرت نهائي المونديال مرتين امام الدولة المضيفة الاولى عام 1974 امام المانيا الغربية 1-2، والثانية عام 1978 امام الارجنتين 1-3 بعد التمديد. 

واستمر السحر في الثمانينات عن طريق ماركو فان باستن ورود خوليت اللذين نجحا في احراز اول لقب كبير لهولندا في بطولة الامم الاوروبية عام 1988 في المانيا، في حين يحمل المشعل حاليا باتريك كلويفرت ودينيس برغكامب. 

وقد تجلت الكرة الشاملة التي يعود الفضل في اعتمادها ايضا الى المدرب الهولندي الشهير رينوس ميكلز، خصوصا في المباراة الاخيرة ضد يوغسلافيا حيث نجح المنتخب "البرتقالي" في احراز نصف دستة من الاهداف منها ثلاثية لكلويفرت الذي احتل صدارة ترتيب الهدافين برصيد خمسة اهداف بالتساوي مع اليوغسلافي سافو ميلوسيفيتش. 

اما الكرة الايطالية فقدمت الى العالم الكرة الدفاعية او "الكاتناتشيو" في الستينات وتحديدا عن طريق المدرب الشهير هيلينو هيريرا الذي نجح في قيادة انتر ميلان الى احراز لقب بطل الاندية الاوروبية مرتين عامي 1964 و65. 

ولم تكن الكرة الايطالية جذابة في تلك الفترة، لكنها حققت نتائج جيدة حيث احرزت بطولة الامم الاوروبية عام 1968 وبلغت نهائي مونديال مكسيكو عام 1970. 

وتميز اسلوب المنتخب الايطالي في البطولة الحالية بالكثير من الواقعية بعيدا عن الاستعراض فكان فعالا الى اقصى درجة. 

وكان اعتماد المنتخب "الازرق" على الدفاع الصلب والهجمات المرتدة السريعة وصفة ناجحة حتى الان ويبقى معرفة ما اذا كان النجاح سيستمر ضد المنتخب الهولندي. 

والمواجهة ايضا هي بين المدربين فرانك رايكارد (هولندا) ودينو زوف (ايطاليا) اللذين يسعيان الى احراز اللقب للمرة الثانية بعد ان رفعا الكأس كلاعبين، الاول عام 1988، والثاني عام 1968. 

وفي قراءة سريعة للتاريخ نجد ان هولندا لم تفز على ايطاليا منذ عام 1978عندما تغلب المنتخب البرتقالي على الازرق 2-1 في بوينس ايرس في ربع نهائي كأس العالم ، في حين ان ايطاليا حققت آخر فوز لها على هولندا عام 1992في ايندفوفن بالذات. 

ويدرك رايكارد تماما صعوبة مهمة فريقه امام منتخب عنيد ويقول في هذا الصدد: "من واجبي ان الفت انتباه اللاعبين الى تفاصيل دقيقة، علينا دراسة تحركات المهاجمين الايطالية بدقة، لان اي هفوة ستكون مكلفة جدا". 

واضاف "نريد ان نلعب بطريقة هجومية لكنني اعرف جيدا ان ايطاليا تتمتع بدفاع صلب من الصعب اختراقه وبالتالي فمن واجب المهاجمين استغلال اقل فرصة لهز الشباك". 

واوضح "علينا الانتباه ايضا لان ايطاليا تجيد تسجيل الاهداف في الاوقات القاتلة". 

واشاد مهاجم ايطاليا الصاعد فرانشيسكو توتي بالمنتخب الهولندي بعد فوزه الساحق على يوغوسلافيا 6-1، لكنه حذر من ان المهمة لن تكون سهلة امام منتخب بلاده. 

وقال توتي: "هولندا منتخب رائع، فتسجيل ستة اهداف في ربع النهائي ليس بالامر السهل". 

واضاف "تملك هولندا اربعة او خمسة لاعبين يستطيعون تغيير مجرى المباراة في اي وقت والامر سيكون صعبا للغاية". 

لكنه اوضح "بعد مشاهدة مباريات المنتخب الهولندي تبين لنا انه يترك مساحات كبيرة في الدفاع وبالتالي يجب علينا استغلالها". وختم "نملك الاسلحة اللازمة لخلق المتاعب للدفاع الهولندي". 

وقد نجحت ايطاليا في التغلب على احدى الدولتين المضيفيتن بفوزها على بلجيكا 2-صفر في الدور الاول، وساهمت هذه الخسارة بنسبة كبيرة في اقصائها، وتأمل في ان تكرر فعلتها امام الدولة المضيفة الثانية. 

ويغيب عن ايطاليا لاعب وسطها انطونيو كونتي بداعي اصابة بالغة في كاحله تعرض لها في المباراة ضد رومانيا، واغلب الظن ان لويجي دي بياجيو سيأخذ مكانه. 

وفي الجانب الهولندي، يغيب ارثر نيومان، وسيلعب مكانه جوفاني فان برونكهورست. 

والتقى المنتخبان 13 مرة في السابق، ففازت ايطاليا 6 مرات، وهولندا مرتين وتعادلا 5 مرات. 

 

التشكيلتان المحتملتان 

- هولندا: فان در سار - ستام وفرانك دي بوير وفان برونكهورست وبوسفلت- زندن (او رونالد دي بوير) ودافيدز وكوكو واوفرمارس- كلويفرت وبرغكامب. 

- ايطاليا: تولدو- كانافارو ونيستا ويوليانو- البرتيني وزامبروتا ودي بياجيو وفيوري ومالديني- اينزاغي وتوتي (او دل بييرو). 

 

تاريخ اللقاءات  

13 ايار 1920 في جنوى: تعادلا 1-1 

8 ايار 1921 في امستردام: تعادلا 2- 2  

2 كانون الاول 1928 في ميلانو: فازت ايطاليا 3- 2  

6 نيسان 1930 في امستردام: تعادلا 1-1 

20 تشرين الثاني 1974 في روتردام: فازت هولندا 3-1 

22 تشرين الثاني 1975 في روما: فازت ايطاليا 1- صفر 

21 حزيران 1978 في بوينس ايرس: فازت هولندا 2-1 

24 شباط 1979 في ميلانو: فازت ايطاليا 3- صفر 

6 كانون الثاني 1981 في مونتيفيدو: تعادلا 1-1 

16 تشرين الثاني 1988 في روما: فازت ايطاليا 1- صفر 

21 شباط 1990 في روتردام: تعادلا صفر- صفر 

26 ايلول 1990 في باليرمو: فازت ايطاليا 1- صفر 

9 ايلول 1992 في ايندهوفن: فازت ايطاليا 3-2 

 

 

لقاء الذكريات 

سيستعيد قائد منتخب ايطاليا باولو مالديني ذكريات رائعة ضد هولندا لانه سيواجه فيها زميلين سابقين له في فريق ميلان هما المدرب فرانك رايكارد والمهاجم باتريك كلويفرت وذلك في الدور نصف النهائي من بطولة الامم الاوروبية المقامة حاليا في هولندا وبلجيكا. 

ولعب مالديني ورايكارد جنبا الى جنب في خط دفاع ميلان في فترته الذهبية التي ضمت ايضا النجمين الهولنديين ماركو فان باستن ورود خوليت بالاضافة الى قائد الفريق فرانكو باريزي في فترة الثمانينات تحت اشراف المدرب الايطالي الشهير اريغو ساكي. 

كما لعب مالديني وكلويفرت معا منذ فترة ليست ببعيدة عندما انتقل الاخير من صفوف فريق اياكس امستردام لكن لم يصب معه نجاحات كبيرة كما حقق اسلافه فغادر في الموسم التالي مباشرة الى برشلونة الاسباني ولا يزال حتى الان 1998. 

وفرض كلويفرت نفسه احد ابرز نجوم البطولة حتى الان خصوصا بعد تسجيله ثلاثة اهداف في مرمى يوغوسلافيا وتصدره لائحة الهدافين برصيد 5 اهداف، خلافا لما كان عليه الحال عندما لعب في صفوف ميلان وسجل 6 اهداف فقط في 27 مباراة. 

ويقول مالديني في هذا الصدد: "يملك كلويفرت موهبة كبيرة، بيد انه انضم الى ميلان من 1996 الى 1998 وهو في الحادية والعشرين من عمره وبالتالي يفتقد الى الخبرة، كما ان الفريق كان يمر بفترة حرجة ولم يعطه المدرب الوقت الكافي للتأقلم وكانت الضغوطات كبيرة عليه فدفع الثمن غاليا". 

واعتبر مالديني ان كلويفرت يلقى دعما مميزا من زملائه بودوين زندن ودينيس بيرغكامب ومارك اوفرمارس وقال "انه لاعب يجيد انهاء الهجمات وفريقه يلعب من اجله". 

واضاف "لقد شاهدت المنتخب الهولندي في مباراته الاخيرة ضد يوغسلافيا وقد نجح في الوصول الى المرمى 15 مرة في الشوط الاول، لقد تحسن اداؤه تدريجيا في البطولة لانه لم يلعب بهذه الطريقة في مباراته الافتتاحية". 

وعن رايكارد،الذي يعرف طريقة لعبه تماما ولديه فكرة واسعة عن المنتخب الايطالي قال مالديني "يعرف رايكارد الكرة الايطالية جيدا ويعرف الصعوبات التي يمكن ان نواجهها ونقاط ضعفنا ايضا" حتى انه اعتبر ان ايطاليا "لا تملك كثيرا من الامور لتخفيها عليه". 

واوضح مالديني "فوجئت عندما علمت بتعيين رايكارد مدربا للمنتخب الهولندي لانه شخص منطو على نفسه عموما". 

وبدا المدافع الايطالي متخوفا من المباراة امام هولندا وقال "يجب وقف برغكامب واوفرمارس وكلويفرت وان نكون حذرين وايطاليا لديها الخبرة ولا تعطي المهاجمين مساحات كبيرة". 

واضاف "اعتقد انه في حال نجحنا في مراقبة مفاتيح اللعب في المنتخب الهولندي جيدا فقد يفقدون اعصابهم". 

وختم "لعب المنتخب الهولندي مباراته الاخيرة بمدافعين اثنين وهذا امر خطير سنحاول استغلاله" – (مصادر متعددة)