ادار الحظ ظهره لهولندا بطريقة عجيبة وهي تلعب بكل اسلحتها الفتاكة امام ايطاليا مستخدمة عاملي الارض والجمهور وكوكبة من النجوم انتشروا في طول الملعب وعرضه وامتلكوا زمام المبادرة والسيطرة المطلقة على مجريات اللعب في حين عمد "الطليان" الى الدفاع المستميت لدرء الخطر الدائم.
حدث ذلك في اللقاء الذي جمع الطرفان بنصف نهائي بطولة امم اوروبا ليلة امس على ستاد ارينا في امستردام امام 55 الف متفرج ، وفيه اضاع الهولنديون ركلتي جزاء مقاسمة بين شوطي المباراة لتنتهي مع شوطي الاضافي بالتعادل السلبي علما بان الايطاليين لعبوا بعشرة لاعبين منذ منتصف الشوط الاول، ومن ثم يتواصل مسلسل الاهدار العجيب لركلات الجزاء الحاسمة فيضيع نجوم هولندا 3 ركلات من اصل 4 نفذوها في حين ان خصومهم سجلوا بنجاح 3 من اصل 4 وربحوا اللقاء نظير صبرهم الدؤوب وتألق حارسهم العملاق تولدو.
وابتسمت ركلات الترجيح اخيرا لايطاليا بعد ان عبست في وجهها ثلاث مرات في المونديالات الثلاثة الاخيرة وبلغت بالتالي المباراة النهائية للمرة الاولى منذ ان توجت بطلة عام 1968.
وتلعب ايطاليا في المباراة النهائية ضد فرنسا الاحد المقبل في روتردام.
وسقطت ايطاليا في امتحان ركلات الترجيح في المونديالات الثلاثة الاخيرة، اعوام 1990 امام الارجنتين في نصف النهائي، و1994 ضد البرازيل في النهائي، و1998 امام فرنسا في ربع النهائي على التوالي.
وصمدت ايطاليا التي لعبت بعشرة لاعبين 90 دقيقة منذ ان طرد لاعب وسطها جانلوكا زامبروتا في الدقيقة 33، ثم احتسب الحكم في مصلحة منافستها ركلتي جزاء في الوقت الاصلي صد حارسها فرانشيسكو تولدو الاولى التي انبرى لها فرانك دي بوير، في حين رد القائم الايسر محاولة باتريك كلويفرت في الدقيقتين 38 و62 على التوالي، وابعد مدافعوها جميع محاولات المنتخب "البرتقالي" ببسالة وجروا الاخير الى ركلات الجزاء.
ونفذ لاعبو ايطاليا الطريقة الدفاعية المعروفة بـ الكاتناتشيو بحذافيرها ونجحوا فيها مئة بالمئة مع الاعتماد على بعض الهجمات المرتدة الخجولة.
واستبسل الايطاليون في الحفاظ على نظافة شباكهم حتى الرمق الاخير من المباراة خصوصا حارس المرمى فرانشيسكو تولدو الذي صد احدى ركلتي الجزاء اللتين احتسبتا لهولندا في الوقت الاصلي وركلتين ترجيحيتين لفرانك دي بوير ولبول بوسفلت، فكان نجم المباراة من دون منازع.
ولم يكن تولدو اساسيا في صفوف المنتخب الايطالي بيد ان اصابة حارس بارما جانلويجي بوفون قبل انطلاق البطولة بكسر في يده اليسرى اضطرت زوف على الاعتماد عليه اساسيا فلم يخب ظنه لانه تألق في المباريات الخمس التي خاضها منتخب بلاده حتى الان في البطولة.
ولازم سوء الطالع فرانك دي بوير حتى في ركلات الترجيح لانه فشل في ايداع الكرة داخل الشباك حيث كانت الكلمة الاخيرة لتولدو ثانية.
يذكر ان فرانك دي بوير سجل هدفا واحدا في البطولة وكان من ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة الاخيرة من مباراة منتخب بلاده مع تشيكيا (1- صفر) في افتتاح مباريات المجموعة الرابعة (الدور الاول).
وفي ركلات الترجيح، سجل لويجي دي بياجيو وبيسوتو وفرانشيسكو توتي لايطاليا وأهدر لها قائدها باولو مالديني، في حين سجل باتريك كلويفرت لهولندا واهدر لها فرانك دي بوير وياب ستام وبول بوسفلت.وعموما سيطرت هولندا على مجريات المباراة من بدايتها حتى نهايتها من دون ان تنجح في هز شباك تولدو.
يذكر ان هولندا فشلت في الفوز على ايطاليا منذ تغلبها عليها 2-1 في مونديال الارجنتين عام 1978.
واشرك مدرب ايطاليا دينو زوف لاعب يوفنتوس دل بييرو اساسيا منذ انطلاق المباراة واحتفظ بفرانشيسكو توتي على مقاعد الاحتياط، فضلا عن مشاركة لويجي دي بياجيو مكان انطونيو كونتي الذي اصيب في كاحله في المباراة ضد رومانيا في ربع النهائي وسيغيب حتى نهاية البطولة، في حين اجرى مدرب هولندا فرانك رايكارد تغييرا واحدا على التشكيلة التي سحقت يوغوسلافيا 6-1 في الدور ربع النهائي تمثل في غياب ارثر نيومان المصاب فحل مكانه جيوفاني فان برونكهورست.
وكان الهولنديون الاكثر استحواذا على الكرة (70 بالمئة مقابل 30 بالمئة لايطاليا) وبحثوا بجدية عن افتتاح التسجيل من خلال انتشار لاعبيهم الجيد على رقعة الملعب وتحركاتهم النشيطة في وسط الملعب والاجنحة عبر اوفرمارس الذي شكل متاعب كبيرة لقائد ايطاليا باولو مالديني وبودوين زندن في الجهة اليمنى، في الوقت الذي اكتفى فيه الايطاليون بالتكتل امام مرماهم والاعتماد على الهجمات المرتدة التي كانت تكسر في وسط الملعب فضلا عن ان المهاجمين فيليبو اينزاغي ودل بييرو بقيا معزولين في الامام فلم تسنح ولا فرصة واحدة لايطاليا.
وكانت اول فرصة خطرة لهولندا في الدقيقة الثالثة عندما مرر دينيس برغكامب كرة بينية الى كوكو سددها فوق المرمى (3).
وانسل فان برونكهورست من الجهة اليسرى ومرر كرة عرضية تابعها برغكامب برأسه ضعيفة في يد الحارس تولدو (12)، وتوغل برغكامب وراوغ مارك يوليانو ببراعة وسدد بقوة في القائم الايمن (15)، وكاد يوليانو يخدع حارس مرماه عندما ارتقى لابعاد الكرة من امام راس كلويفرت بيد ان تولدو كان في المكان المناسب (22)، وكاد ستام يفتتح التسجيل بضربة راسية من ركلة حرة جانبية نفذها الاختصاصي برغكامب لكن كرته مرت بمحاذاة القائم الايمن (25)، وتلاعب كلويفرت بيوليانو ومرر كرة بكعبه الى برغكامب سددها فوق المرمى (31).
وكادت ايطاليا تفتتح التسجيل من هجمة مرتدة بيد ان الدفاع الهولندي تدخل في توقيت مناسب (32).
وتوالت الهجمات الهولندية من الجناحين بقيادة الثنائي اوفرمارس وزندن الذي اربك مراقبه زامبروتا في اكثر من مرة فلم يجد الاخير من حل سوى مخاشنته فنال بطاقتين صفراوين الاولى في الدقيقة 15 والثانية في الدقيقة 33 فطرد ليكمل زملاؤه المباراة بعشرة لاعبين.
ولم يهضم الايطاليون طرد زامبروتا حتى احتسب الحكم الالماني ماركوس ميرك ركلة جزاء لاصحاب الارض بعد خطأ لكانافارو بحق كلويفرت انبرى لها فرانك دي بوير لكن الحارس تولدو تصدى لها ببراعة وحولها الى ركنية منقذا مرماه من هدف مبكر كانت عواقبه لا محالة ستكون وخيمة.
وسدد برغكامب ركلة حرة مباشرة ارتطمت بالحائط البشري وتحولت الى ركنية (38)، ونفذ دل بييرو ركلة حرة جانبية داخل المنطقة فمرت بين الرؤوس والاقدام (41)، ومرر اوفرمارس كرة الى كلويفرت سددها براسه من 18 مترا بين يدي الحارس تولدو (43)، وتلقى كلويفرت الكرة في العمق وهيأها لنفسه منفردا بيد انه سدد خارج الخشبات الثلاث (45).
ولم يستسلم الايطاليون برغم نقصان صفوفهم واستبسلوا حتى الرمق الاخير من الشوط الاول.
وبدأت ايطاليا الشوط الثاني بوجه مغاير تماما واندفعت باحثة عن مباغتة الهولنديين الذين ظلوا اوفياء لخطتهم الهجومية.
وكانت اول محاولة لايطاليا في هذا الشوط والمباراة ككل في الدقيقة 47 عندما مرر دل بييرو كرة عرضية الى فيوري هيأها لنفسه بصدره وسددها بقوة ابعدها فان در سار الى ركنية (47)، ونفذ دل بييرو ركلة حرة مباشرة ارتطمت بالحائط البشري وتحولت الى ركنية (50).
ولم يستمر الاندفاع الايطالي طويلا لان هولندا سرعان ما استعادت تحكمها في مجريات المباراة وحاولت بشتى الطرق والوسائل اختراق الجدار الدفاعي للايطاليين لكن من دون جدوى.
وامام استحالة الوصول الى مرمى تولدو من الجناحين والاختراقات البينية لجأ لاعبو هولندا الى التسديد من بعيد، لكن حتى هذا هذا الحل لم يكن موفقا لان اغلب الكرات كانت تصطدم بقدم او جسد او رأس مدافع ايطالي.
وكانت اولى الهجمات الهولندية في الشوط الثاني في الدقيقة 58 عبر تسديدة قوية لزندن من 18 مترا في يد الحارس تولدو (58)، قبل ان يتعرض دافيدز لعرقلة داخل المنطقة فلم يتردد الحكم في الاعلان عن ركلة جزاء انبرى لها هذه المرة كلويفرت فارتطمت بالقائم الايمن بعدما ارتمى تولدو في الجهة اليسرى (62).
وسدد زندن من 30 مترا بعيدا عن الخشبات الثلاث (69)، واخرى لفان برونكهورست مرت بمحاذاة القائم الايمن (71).
وأشرك رايكارد المهاجم فان فوسن مكان زندن لتعزيز الهجوم، قابله زوف بتعزيز ترسانته الدفاعية حيث أشرك بيسوتو مكان ديميتريو البرتيني.
وكاد ماركو دلفيكيو، بديل فيليبو اينزاغي، يفعلها عندما تلقى كرة في العمق وأخمدها على صدره وسددها لكنها ارتطمت بقدم ستام وذهبت ضعيفة بين يدي الحارس فان در سار (83).
وكاد سيدورف يسجل هدف السبق مباشرة بعد دخوله مكان برغكامب حينما استغل خطأ لمالديني ونستا في ابعاد الكرة فسددها من 9 امتار بين يدي تولدو (86).
وتلقى دلفيكيو كرة بينية اسقطها وسار بها 3 امتار ثم سددها بقوة بين يدي فان در سار (90) لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي.
وفي التمديد اندفعت هولندا نحو مرمى تولدو، وتلقى كلويفرت كرة من فان برونكهورست وسددها بين يدي الحارس (95)، وتسديدات متتالية لسيدورف ودافيدز واوفرمارس لم تجد طريقها الى الشباك وضاعت بارتطامها باقدام المدافعين.
وانقذ فان در سار مرماه من هدف محقق عندما ابعد بقدمه تسديدة دلفيكيو المتوغل من وسط الملعب (100).
وسنحت لكلويفرت فرصة انهاء المباراة عندما توغل داخل المنطقة وسدد بمحاذاة القائم الايسر (107)، وسدد سيدورف من 16 مترا بمحاذاة القائم الايمن (114).
وفي ركلات الترجيح، افتتح لويجي دي بياجيو التسجيل للطليان، ماحيا الذكرى السيئة له مع الركلات الترجيحية حيث أهدر واحدة ضد فرنسا في ربع نهائي مونديال 98، وأهدر دي بوير لهولندا بعدما تصدى تولدو لتسديدته، واضاف بيسوتو الهدف الثاني لايطاليا، قبل ان يسدد ستام في المدرجات.
وسجل توتي ركلة الترجيح الثالثة ببراعة عندما سدد الكرة بهدوء ورزانة كبيرين في الوقت الذي ارتمى فيه فان در سار على يمين مرماه، وقلص كلويفرت الفارق بتسجيله ركلة الترجيح الثالثة لمنتخب بلاده.
وكان بامكان مالديني منح التأهل لمنتخب بلاده في ركلة الترجيح الرابعة لكن فان در سار حرمه من ذلك، قبل ان يتابع تولدو تألقه ويصد ركلة ترجيح بوسفلت.
وهي المرة الرابعة على التوالي التي تخرج منها هولندا من بطولة كبرى بركلات الترجيح بعد اعوام 1992 امام الدنمارك في نصف نهائي بطولة امم اوروبا، و1996 في البطولة ذاتها في انكلترا امام فرنسا في ربع النهائي، و1998 في مونديال فرنسا امام البرازيل في نصف النهائي.
تصريحات المدربين
- دينو زوف (مدرب ايطاليا): "بلوغ المباراة النهائية كان حلم جميع اللاعبين، لقد فزنا على منتخب كبير. دخل اللاعبون المباراة بنفسية رائعة حتى عندما طرد احد زملائهم وعلى الرغم من احتساب ركلتي جزاء ضدهم كانتا كفيلتين بحسم المباراة نهائيا في مصلحة هولندا. كان تولدو رائعا وافضل لاعب في المباراة من دون منازع. تفوقت ايطاليا على لعنة ركلات الترجيح لان اللاعبين برهنوا عن تركيز كبير".
- فرانك رايكار (مدرب هولندا): "الفوز على ايطاليا كان صعبا مسبقا، وعندما تهدر ركلتي جزاء يصبح الامر مستحيلا. عملنا في هذا المجال في التمرينات، وارجع ذلك الى نقص التركيز. قدمنا مباراة جيدة، وتحملنا مسؤولياتنا، لكن غابت الواقعية. اهدرنا ركلتي جزاء وحرمنا القائم من هدف اثر تسديدة لبرغكامب والنتيجة اننا اقصينا. صحيح لو سجل فرانك دي بوير ركلة الجزاء لتغير كل شىء، فقد قاومنا ولعبنا وخرجنا من البطولة دون خسارة اي مباراة. اعلن استقالتي، وذلك نتيجة فشلي في بلوغ الهدف المحدد وهو احراز اللقب. اشكر يوهان نيسكنز ورود كرول والجهاز الفني كله على مساعدتي في مهمتي الصعبة".
استقالة رايكارد
استقال مدرب منتخب هولندا ونجمها السابق فرانك رايكارد من منصبه اثر نهاية مباراة فريقه مع ايطاليا وقال رايكارد: "لقد وضعت سقفا عاليا لطموحاتي، ولم انجح في بلوغ الهدف وبالتالي من واجبي الان استخلاص العبر". واضاف "لقد طويت صفحة المنتخب بالنسبة الي".
وكان رايكارد استلم تدريب المنتخب "البرتقالي" اثر نهاية مونديال 1998 خلفا لغوس هيدينك الذي انتقل لتدريب ريال مدريد الاسباني، علما بان رايكارد كان مساعدا له.
وبدأ رايكارد السورينامي الاصل المولود في 30 ايلول عام 1962 مسيرته لاعبا في صفوف بوتنفيلدرت قبل ان ينتقل الى اياكس امستردام عندما كان في السادسة عشرة من عمره.
وبقي في صفوف الفريق الهولندي زهاء 10 سنوات قبل ان يخوض تجربة قصيرة مع سرقسطة الاسباني عام 1988 انتقل بعدها الى ميلان الايطالي.
وانضم اليه لاحقا مواطناه الشهيران ماركو فان باستن ورود خوليت فشكلوا ثلاثيا فعالا وقادوا ميلان الى احراز اللقب تلو الاخر محليا واوروبيا وقاريا، كما احرز معهم اللقب الكبير الوحيد في خزائن هولندا حتى الان وهو بطولة الامم الاوروبية عام 1988.
وخاض رايكارد 73 مباراة دولية من 1981 الى 1994 سجل خلالها 10 اهداف.
انهى مسيرته في صفوف اياكس بعد ان قاده الى احراز لقب دوري ابطال اوروبا عام 1995 – -- (مصادر متعددة)