هوامش قذف الحذاء

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2008 - 08:00 GMT

الان وقد هدأ النقاش حول حذاء منتظر الزايدي الذي القاه على الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قد يتسع المجال لبضع نقاط حول الحدث وتبعاته:

* نوري المالكي فوجيء تماما لحظة قذف الصحفي الزيدي لفردة حذائه الاول. وبانت الدهشة على وجهه، لكنه حين أدرك أن المسألة مجرد حذاء، وليس قنبلة مثلا، سارع غداة القاء الزيدي لفردة حذائه الثانية الى مد يده للدفاع عن بوش وتلقي الحذاء. لكن السؤال الذي ينبغي طرحه لو كان ما قذفه الزيدي قنبلة أو حتى مفرقعة من تلك التي يستخدمها الاولاد في الاعياد، مثلا أو أطلق رصاصة على بوش هل كان المالكي سيمد ذات اليد!.

* من حسن حظ الرئيس الامريكي أن الزيدي تفوه بعباراته قبيل القائه الحذاء، كما من حسن حظه أنه القى حذائه لحظة كان بوش يتحدث مع احد الصحفيين، فاستطاع ببساطة أن يرى الحذاء الطائر، ولو كان الزيدي قذف بالحذاء عندما كان بوش يصافح المالكي لما رآه ولما استطاع تفاديه. ويبدو أن الزيدي لم يرد أن يقذف بحذاه لحظة المصافحة وانما عند بدء المؤتمر الصحفي لكي يضمن أن الكاميرات تعمل على أكمل وجه.

* لوحظ أن مستشار الأمن القومي موفق الربيعي اقترب من المالكي بعد اعتقال الزيدي وانهيال الحراس عليه بالضرب، وهمس في اذنه كلمات.

حاضرون اكدوا أن الربيعي الذي كان يقف بعيدا عن بوش والمالكي الى الجبهة اليمنى منهما، كان الاشد انفعالا.. وقد اثار همس الربيعي في اذن المالكي اسئلة مهمة عن فحواه، وماذا يمكن أن يقول الربيعي المتوتر والذي بالكاد كان قادرا على امساك اعصابه للمالكي؟

هل قال له مثلا: والله نفدنا منها بصعوبة!

أم : قلت لحالي راحت علينا! وربما: شوف وجه بوش كيف صار أحمر! وغير ذلك من عبارات قد تكون صدرت عنه.

*رجل الحراسة الذي ضرب الزيدي لكمة بقبضة يده، نشرت احدى الفضائيات اسمه، ويرى عراقيون أن هذا الرجل لن يهنأ بعيش في العراق بعد اليوم!

* لوحظ أن عشرات الفضائيات استغلت الحادثة لتلقي اتصالات من مواطنين يعبرون فيها عن تأييدهم لما قام به الزيدي، وبالتالي زيادة دخلها على حساب المتصلين والزيدي نفسه.

* مذيع احدى القنوات العراقية دعا مشاهديه الى الادلاء باراءمغايرة حيال تصرف الزيدي، دون ان يصيب نجاحا ، فجميع المتصلين من ارجاء العراق اكدوا مس اندتهم وتأييدهم لما قام به الرجل ولم يدنه احد. لكن احد المتصلين قال ان الفعل جيد لو لم يكن المالكي موجودا. واعتبر ان من العيب ان يضرب بوش بالحذاء بوجود رئيس الوزراء العراقي.

وكان ملاحظا ان غالبية المتصلين في كل الفضائيات، عراقيون وغيرهم، رفضوا هذا الكلام، واعتبروا ان المالكي صنيعة بوش وشريكه فيما حدث للعراق والعراقيين.

*ملاحظة اخيرة: لطالما زعم سياسيون أن العراقيون منقسمون على انفسهم، بل وبلغ بهم الأمر حد المطالبة باقمة نظام الاقاليم الذي يجزء العراق، لكن العراقيون بشيعتهم وسنتهم وعربهم واكرادهم اتحدوا وراء الزيدي. ما يؤكد حقيقة أن العراقيون شعب واحد لا يقبل القسمة او التجزييء.

 

فارس كرامة